الجمعة، 25 فبراير 2022

الفصل الأول

 

في أحد دور رعاية المسنين في احدى المناطق الراقية تجمعت مجموعة من النساء بعد انجذبت كل واحدة منهن للأخريات وهن ميار وفريدة، وولاء، وشذى، وولاء.  

شذى: صباح الخير ازيكم يا أجمل بنات

ولاء: صباح الخير يا شذى، بس بنات ازاي احنا خلاص كلنا فوق الستين

شذى: بس برضو لسه أحلى وأجمل بنات يا ولاء، خلي عندك شوية ثقة في نفسك، صحيح بتاخدي العلاج ولا مكبرة دماغك زي عادتك؟

ميار: لا بتاخده وأنا كل يوم بقف على رأسها لغاية لما تاخده قصادي

شذى: جدعة يا ميار أحب فيكي قوتك واصرارك دا

فريدة: خليكم أنتم كده في الإصرار والدلع وأنا ح أموت وأشوف ولادي، العيال ما صدقوا إني جيت هنا عشان محدش يسأل عليا

شذى: معلش يا فريدة كل غايب حجته معاه وبعدين ما هما كانوا عندك الأسبوع اللي فات وانتي عارفة ان حفيدتك تعبانة أكيد ما محدش جه عشان البنت تعبانة ولا انتي نسيتي العيال وتعبها

فريدة: لا أبدا يا شذى بس العيال بتوحشني ولولا قعدتي لوحدتي مكنتش جيت الدار هنا

ميار: يبقى نجمد شوية على الأقل احنا هنا بنونس بعض والعيال جم أو لا كل واحد حجته معاه ولا ايه

فريدة: عندك حق يا ميار، حاضر ح أجمد اهو

ومثلت فريدة شخصية تمثال فضحكت جميعهن على شكل التمثال الذي تقمصته فريدة وضحكت فريدة مع بعض الدموع في عينها تكاد تتذكر محمود حبيبها وأنه لو كان بجانبها ما أحست يوم بالوحدة ولا تركت بيتها.

شذى: بقولكم ايه يا بنات احنا هنا بقالنا عشر أيام تقريبا وما نعرفش حاجة عن بعض ايه رأيكم نحكي حكايتنا لبعض وأهو نتسلى ونعرف بعض أكتر ايه رأيكم؟

ميار: من ساعة ما عرفناكي يا شذى وأنتي أفكارك مطرقعة شكلك طول عمرك كده

شذى: فعلا يا ميار عشان كده ح أبدأ أنا حكايتي أول واحدة فيكم جاهزين

ميار وفريدة وولاء: جاهزين

وبدأت شذى تقص حكايتها من البداية

اسمي شذى المصري، أنا معيدة بكلية الاعلام جامعة القاهرة، وكنت أدرس مقرر "مدخل لعلم الاجتماع الإعلامي".

أنا شذى الابنة الوحيدة ولي أخين أكبر مني هما مصطفى وفريد. مصطفى مهندس بترول يعمل في شركة بترول في السويس وكنا نراه كل شهر عدد قليل من الأيام ثم يسافر مرة أخرى، لم يكن متزوجا عندما عُينت في كلية الاعلام لأدرس علم الاجتماع الإعلامي، وكانت والدتي ترغب بشدة في زواجه اليوم قبل غدا، وكانت تبحث له عن الزوجة المناسبة، لكني وقتها عرفت أنه يحب فتاة ما، ولكنه لم يخبر أحدا بذلك، فأنا شذى أعرف كل شيء وهو جاد دائما أحيانا ما يهزر وتشعر أنه مهموم بهموم الدنيا كلها دون سبب معروف، عموما إنها حياته.

أما أخي فريد فهو تخرج في كلية تجارة شعبة لغة انجليزية وعمل في أحد البنوك. نراه في المنزل صدفة حيث إنه ينهي عمله في البنك ثم يخرج مع أصدقائه ودائم السهر والخروج. يقبض الكثير من المال – اللهم لا حسد -ولكنه لم يستطع أن يجمع أي أموال ويدخرها وفشلت والدتي فشلا ذريعا في جعله يدخر أي شيء، وبالتالي لا شقة يتزوج فيها ولا عروس ولا أي شيء. وعندما تقول له يا ولدي اريدك أن تتزوج يرد الرد المعتاد ماذا سأفعل بالزواج لا يوجد أفضل من حياة الحرية.

أما أبي رحمه الله فهو كان خليطا من الحب على الطبع الجاد مع بعض الأشياء التي ستتعرفن عليها وأنا أحكي من المواقف التي مرت علينا. وبالطبع والدي هو الممول الأعظم، وهو موظف، ولكنه ورث بعض الأموال عن جدي رحمه الله. وشعار والدي في الحياة "اوعى تصرف ما في جيب وبرضه اللي في الغيب ح يجي".

أما والدتي ست الكل، موظفة في بنك، نفس البنك الذي يعمل به أخي، وطبعا بالواسطة والمحسوبية عمل فريد بالبنك. وأضافت شذى "جتنا نيلة في حظنا الهباب انا عارفة ما دخلتش تجارة ليه"

ضحكن جميعا على تعليقها على حدث مر وانتهى من سنوات طوال، ولكنها خفة دمها التي جذبتهن جميعا لها.

والدتي كانت مثل أي أم مصرية أصيلة تريد أن تزوجنا نحن الثلاثة وترى أنني قد وصلت لسن العنوسة وكنت لازالت في المرحلة الثانوية العامة، كما أنها ترى أن مصير أي بنت في النهاية هو الزواج. ولكن شهادة لله هي لم تفرض رأيها على أي منا كما كان يفعل والدي رحمه الله.

نحن أسرة متوسطة، على فكرة أنا كنت قبل الزواج أقطن في الظاهر، تربيت وكبرت هناك، وكل ذكرياتي في المنطقة حيث إن مدرستي كانت هناك من ابتدائي إلى الثانوي، واعز صديقاتي هبة حبيبة قلبي أيضا من الظاهر هنا، لكن انا درست في كلية الاعلام وهي درست في كلية الآداب قسم اجتماع.

سوف أعود بكن للبداية منذ أول يوم في المدرسة. اليوم لم يكن يوما عاديا، إنه أول يوم اذهب فيه إلى المدرسة. كان اليوم جميلا على الرغم من كوني كنت خائفة منذ أول وهلة دخلت فيها المدرسة، ولكن اليوم كان جميلا فعلا، قابلت يومئذ هبة جاد صديقة عمري وحبيبة قلبي، كانت معي في نفس الفصل. هبة فتاة جميلة وهادئة جدا وأنا أحبها بشدة إلى يومنا هذا.

مرت الأيام والشهور في المدرسة، وأنا اشتركت في نشاط الرسم -لأنني أعشق الرسم جدا، أجد نفسي مع الألوان والخطوط- لكن للأسف هبة لم تستطع الاشتراك معي في النشاط، لأن أسرتها الكريمة ترى الأنشطة كلام فاضي وقلة أدب وتضييع وقت المذاكرة، لم أفهمهم الصراحة. أنا أتذكر رجعت يومئذ البيت وقصصت على أبي ما قاله العم جاد، والد هبة، لهبة عن الأنشطة

أنا: يا بابا هي الأنشطة بتاعة المدرسة قلة أدب وتضييع وقت؟

بابا: مين اللي قالك كده يا شذى؟ يا حبيبتي الأنشطة دي حاجة كويسة عشان بنعمل فيها اللي بنحبه وبنصقل موهبتنا.

أنا: هبة قالت لي إن بابا منعها من إنها تدخل مسابقة الرسم، وقالها الأنشطة دي كلام فاضي وقلة أدب. بابا يعني ايه نصقل موهبتنا دي؟

بابا: يعني نزود الموهبة بتاعتنا ونعرف ايه اللي احنا محتاجينه عشان نوصل لمستوى أعلى وأفضل فيها. بصي يا شذى، لو كانت مسابقة الرسم وحشة أنا ما كنتش سمحت لك تشتركي فيها، ولا كنت خليت إخواتك كمان يشتركوا في مسابقات الشعر والإلقاء، بالعكس الحاجات دي بتخليكي تقدري تبدعي وتذاكري كويس. لكن لو انتي مش منظمة وقتك كويس بين اللعب والمذاكرة والنشاط اللي بتمارسيه يبقى ساعتها انتي اللي غلطانه مش عشان النشاط ولكن عشان ما عرفتيش تنظمي وقتك صح.

وبعد كلامي مع أبي عرفت إن ممارسة النشاط الذي نحبه مفيدة لنا جدا وبكن لابد من تنظيم وقتنا، وطبعا خطرت على بالي فكرة جهنمية كي تشترك هبة معي في مسابقة الرسم

أنا: هبة ايه رأيك تشتركي في مسابقة الرسم من غير بابا ما يعرف؟

هبة: ازاي يعني؟ ولو بابا مش عرف ماما ح تعرف أو إخواتي وح يزعقوا لي.

أنا: بصي يا هبة انتي ترسمي هنا في المدرسة في حصص الرسم والحصص اللي المدرسين بيغيبوا فيها وناخد الرسومات نديها لميس سعاد مدرسة الرسم تدخلها المسابقة ومفيش حد ح يعرف وانتي في البيت تذاكري بس.

هبة: بجد ينفع يا شذى؟

أنا بفرحة وانبساط وفخر بأفكاري العبقرية طبعا: أكيد ومش تقولي لمامتك وخلاص كده.

في ذلك اليوم عندما ذهبت المنزل وقصصت ما قلته لهبة لأمي، غضبت مني والدتي جدا:

ماما: ما ينفعش يا شذى تخلي صحبتك تعمل حاجة من غير أهلها ما يعرفوا حتى لو حاجة كويسة.

أنا: يا ماما هبة بترسم حلو وبتحب الرسم ايه المشكلة لما تشترك في المسابقة وخلاص؟

ماما: بصي أصلا غلط إنك تقنيعها تعمل حاجة من غير أهلها ما يعرفوا، يعني لو أنا قلت لك ما تعمليش حاجة حتى لو انتي شايفة انها صح ح تعمليها من ورايا؟

أنا: لا، عشان احنا بنتكلم مع بعض وانتي بتفهميني وبابا كمان. بس هبة كلهم حتى اخواتها بيضربوها وبيزعقوا.

ماما: بصي ماينفعش لأي سبب نعمل أي حاجة من ورا أهلنا، متفقين؟

أنا: متفقين

ماما: افرضي انها كسبت في المسابقة وبدل المسابقة على مستوى المدرسة بقت على مستوى الادارات التعليمية وكسبت فيها واخدت الجايزة ساعتها ح تقول ايه لباباها أنا دخلت المسابقة من وراكوا؟

أنا: يا خبر، مش فكرت في كده خالص، طب اعمل ايه

ماما: خلي هبة تعرف مامتها انها اشتركت في المسابقة وانها مش ح تعمل حاجة في البيت غير المذاكرة، ولو مامتها قالت لها لأ. يبقى خلاص تسمع كلامها.

أنا: خلاص يا ماما.

في الحقيقة كنت أعرف ان اسرة هبة منغلقين ولن يتنازلوا عن رأيهم، لكن لم أكن أعرف ماذا أفعل، خاصة بعد فرحة هبة برأيي. فقررت عمل اجتماع قمة معي أنا وهبة ومصطفى وفريد كي نصل لحل في مشكلة هبة. مصطفى وقتئذ كان في السنة الخامسة وفريد في السنة الرابعة وأنا هبة طبعا في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية. كنت قوية وأفرض رأيي كما كنت زعيمة العصابة كما كان يقال وفعلا تم الاجتماع في الفسحة

أنا: دلوقتي عندنا مشكلة، بابا هبة مش عايزها تشترك في أي مسابقات أو أنشطة تبع المدرسة وشايف إن كده تضييع وقت وهبة زعلانة عشان بتحب الرسم وممكن تكسب في المسابقة، فكروا يا ولاد ممكن نعمل ايه؟

مصطفى: طب ما تشترك في المسابقة من غير ما تقول لحد، مش مشكلة.

فريد: انا كمان موافق مصطفى

أنا: ولو كسبت ودخلت التصفيات على مستوى الجمهورية، ساعتها لما تستلم الجايزة تقول ايه لاهلها، عليكو واحد!

مصطفى: يا ست شارلوك هولمز هي الجايزة ايه اصلا، دي شهادة تقدير يعني ممكن تشيلها معاكي مش لازم معاها، انتو عاملين مشكلة على الفاضي وضيعتوا عليا ماتش الكورة، وبعدين احنا اصلا مش سمعنا هبة هي مقتنعة بالمسابقة ولا لأ؟

هبة: انا عايزة اشترك في المسابقة وممكن ارسم لوحات المسابقة في حصص الرسم والاحتياطي كمان.

فريد: يبقى زي ما قال مصطفى، ما تقوليش لحد واشتركي، وانتي يا شارلوك هولمز اياكي تقولي لماما على اقتراحتنا دي اتفقنا، كلام رجالة.

أنا وهبة ومصطفى مع بعض: اتفقنا كلام رجالة.

وبالفعل دخلنا مسابقة الرسم هذه وكل السنوات التالية من دون علم أهل، وطبعا دون أن أقول لأمي على أفكاري الجهنمية، ألم أقل لكن أنني زعيمة العصابة رغم إني أصغر واحدة. أفكار جهنمية. وحصلت هبة على المركز الأول على الجمهورية وأنا الثاني وظللنا محافظين على هذه المراكز حتى الجامعة، لأنني أكملت في المسابقات الخاصة بالرسم وأيضا مسابقات الشعر إلا أن هبة لم تستطع أن تكمل في الأنشطة لأن في المرحلة الثانوية تم تصوير الجائزة وتم البث عبر التليفزيون وطبعا ظهرت هبة فيها واتصل الأهل والأقارب والمعارف على والد هبة ووالدتها لتهنئتهما. صدم أهل هبة – بالفعل كانت صدمة لهم- وكانت مشكلة كبيرة لهبة انها اشتركت في المسابقة دون علمهم وبسببي وبسبب افكاري هبة ضربت علقة ساخنة من والدتها ووالدتها وأخوتها أيضا. عائلة مجانين.

بصراحة عندما مارست هواياتي وساعدني أهلي على ذلك شعرت أنها أفادتني كثيرا في حياتي طبعا عندما تركز في موهبتك تجعل ذهنك صافي من أجل المذاكرة وخصوصا عندما تذاكر وانت عندك هدف تريد أن تصل له، أه هدف طبعا.

أنا كان نفسي عندما أكبر أكون أستاذة في الجامعة- طبعا قبل أن أندم وأحسد فريد على عمله في البنك- كما كنت أريد أن أدخل كلية الإعلام، لأنني كنت أنبهر جدا بالصحفيين وهم في اللقاءات التليفزيونية إلى جانب البرامج التي قدمها الصحفيين.

إن اليوم هو يوم مخصوص حيث عقدنا اجتماع قمة ثلاثي انا وأخواي لأن الحج قرر ان يعاقب فريد حيث إنه عرف انه يشرب سجائر، كما حرمه من المصروف، وطبعا انا حزينة من أجل أخي. مصطفى صامت ويرى أن فريد لا يجوز له أن يشرب سجائر في هذا السن الصغير (حيث أن مصطفى وفريد حاليا واحد منهما في الصف الأول الاعدادي والتاني في الصف الثاني الإعدادي). وأصدقكم القول إنني أيضا أرى أنه صغير ولكن أيضا هذا ليس مبرر لحرمانه من مصروفه من والدي.

وظللت أفكر ماذا أفعل حتى واتتني الفكرة نحن نأخذ مصروفنا انا ومصطفى ونطلب من والدي أشياء زائدة للمدرسة وطبعا والدي سوف يعطي الفلوس لمصطفى كي ينزل ويشتريها وبدل أن يشتريها مصطفى نجمع الفلوس التي معنا كلها ونقسمها على 3 وانتهى الموضوع على ذلك. وقلت هذه الفكرة لأخواي وانا أعطي ظهري للباب ومرة واحدة وجدت أن الإثنين احمر وجههم وتلون من غير أن ينطقوا ولا حرف، وعندما نظرت ورائي وجدت والدي وقد لطمني قلما شديدا أدعو الله ألا يكتبه على أحد وطلب مني أن أذهب معه إلى حجرته:

بابا: انتي ليه يا شذى بتفكري كده، ليه تاخدي فلوس من ورايا

أنا : عشان انت مش عايز تدي فريد مصروفه وهو لازم ياخد مصروف

بابا: بالكدب عليا يا شذى؟ انا علمتكم كده؟

أنا: انت قلت مش ح تديه مصروف واحنا مصروفنا صغير مش ح اعرف اجيب الشيكولاتة واديه فلوس هو كمان يجيب بيها اللي هو عايزه.

بابا: ولما ياخد منك الفلوس يجيب بيها سجاير

أنا: هو وعدك انه مش ح يشربها تاني

بابا: وانا كمان لازم اساعده يحافظ على وعده، على فكرة انا ضربتك عشان انتي فكرتي انك تكدبي وكمان وتسرقي وانا مش مربيكم على كده. وبكلمك دلوقتي عشان تعرفي انك غلطتي كان ممكن تكلميني بصراحة وانا افهمك

أنا ومكان الألم بيوجعني بس عاملة نفسي ولا بيهمني: خلاص يبقى هو ياخد مصروف مش يكفي السجاير بس يكفي الحاجة الحلوة اللي بيجيبهالي معاه كل يوم

بابا وهو بيضحك: قولتي لي بقى انتي همك على الحاجة اللي هو بيجيبهالك مش على انه يبقى معاه مصروف

أنا في سري: الحج دا حكاية هو فهمها لوحده ازاي

ونادى والدي على فريد

بابا: بص يا فريد أنا ح اديك المصروف مع وعد منك انك مش ح تشترب سجاير تاني على الاقل لغاية لما تكمل العشرين وبعدها انت حر تشرب سجاير او لا بس دلوقتي انت لسه صغير على كده وضرر السجاير ح يكون اكبر عليك، هي اصلا مضرة بس انت دلوقتي ضررها زيادة

فريد: خلاص يا بابا وعد مني فعلا مش ح اشرب تاني، انا اسف

بابا: على فكرة بسبب اختك المجنونة دي انا بس قررت اديك المصروف بس لو عرفت انك شربت سجاير تاني انت حر لان العقاب ح يكون شديد ومفيش فيه رجعة

اعتاد والدي دائما على الكلام معنا في كل شيء واقناعنا به منذ نعومة اظفارنا، إما أن يقنعنا وإما أن نقنعه لذلك عندما دخلت المدرسة كان من الطبيعي أن نتكلم ونتناقش في كل شيء، أمي أيضا اعتادت معنا على المناقشة باستمرار وكنت أنا وأخواي نحكي لها ما قمنا به كل يوم، ولكن مصطفى وفريد توقفا عن ذلك ولم يعودا يحكيا لها مثلي عندما التحقوا بالمرحلة الثانوية وأصبحا يتكلمان أكثر مع والدي.

فعلا المناقشة جميلة وتعودك من وانت صغير ان تفكر وتقرر وتأخذ قرار تكون مسؤول عنه سواء هذا القرار أن تشتري أي نوع من الشكولاتة أو أن تشتري شكولاتة أم بسكويت، سامبا أم الشمعدان حتى قرار أدخل علمي أم أدبي وأي جامعة وماذا اشتغل بعد الجامعة، يلي ذلك طبعا اختيار شريك الحياة. الاختيارات كلها إما أن تعتاد أن تختار من الصغر أم أن تعتاد أن يقرر لك غيرك حياتك.

وطبعا بما أني العقل المدبر لكل المصائب، كنت أفكر انا وأخوي ونفعل كل مصيبة وأخرى ولا يبدو علينا أننا فعلنا شيء، ولكن أتمنى أن أعرف كيف كان يعرف والدي أنني العقل المدبر لكل هذه المصائب.

وجاءت الإجازة الصيفية أخيرا، اشترك لنا والدي في مكتبة جديدة وكبيرة فتحت قريب من البيت. حيث إننا نحب القراءة جدا لدرجة ان والدي اشترك لمصطفى في دوريات علمية كان يحبها جدا وكانت تأتي كل شهر ومصطفى كان يفرح جدا بها، أما أنا فكنت أحب قراءة الروايات وكتب في الادب العربي، وفريد كان يحب كتب الفلسفة وعلم النفس، وهو الذي جعلني أحبها جدا وانا أكملت عليه حب علم الاجتماع أيضا.

شيء جميل جدا أن تقرأ وتعرف كيف تفهم الشخص الذي أمامك من تصرفاته وأفعاله وأن تعرف كيف يفكر وماذا يحب. كما أن معرفة النشأة الاجتماعية التي نشأ فيها تجعلك قادرا على أن تتوقع ردود افعاله وتصرفاته. وذلك قررت اتخصص في مادة مدخل لعلم الاجتماع الاعلامي- له حكاية أخرى عندما نصل إليها سوف أرويها لكن تفصيلا لا تستعجلن.


مقدمة


 

يظلم مجتمعنا العربي المرأة ظلم بيِّن، ويتجنى عليها لأسباب كثيرة منها أن تكون يتيمة أو ذات قرار في حياتها أو حتى مطلقة، ولا سيما يتضاعف هذا الظلم لو كانت هذه الانثى مريضة نفسيا.

لذا عمد قلمي إلى قص قصص مجموعة من النساء تختلف حالاتهن بين المرض النفسي واليتم والطلاق وكيف تعاملت كل منهن مع ما أصابها أمام هذا المجتمع الظالم، على الرغم من أنهن لسن أميات أو لا حيلة لهن، بل على العكس كلهن متعلمات، ولكن اجتمعن أنهن جميعهن نشأن في مجتمع ظالم للمرأة لمجرد كونها أنثى فهو يراها ضعيفة دائما ولابد لها من رجل يقف بجوارها ولكن أحيانا يظلمها هذا الرجل ويطلقها فتجد نفسها فريسة لهذا المجتمع الظالم الذي لا يجد المبررات لعمل أي شيء حتى لو كان خطأ إلا للرجل فقط لمجرد كونه رجل يحق له عمل ما شاء في أي وقت شاء.

في هذه الرواية نجد حياة مجموعة من النسوة تعرفن على بعضهن في دار رعاية المسنين بعد أن عانت كل منهما ما عانته من الحياة فنجد ولاء اليتيمة التي فقدت أهلها وتربت في ملجأ الايتام وهي مريضة نفسيا وفريدة يتيمة وتربت هي الأخرى في دار للأيتام وشذى أستاذة الجامعة التي كان لها شأن كبير في المجتمع وظلمها لكونها عاقر لا تنجب، وكذا ميار التي برأت منها عائلتها لمجرد طلبها الطلاق بعد معاناة كبيرة مع زوجها وغيرهن. سوف تقص كل منهن حكايتها على الاخريات لكي تكون عظة لكل قارئ وقارئة وكي تكون سببا لكل امرأة أن تقف في وجه المجتمع الظالم وتقول له لن أقف مكتوفة الايدي أمام هذا الظلم.

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2021

الفصل الحادي عشر الأخير

 

مرت الشهور وعلم الجميع بموقف كل واحد منهم تجاه الآخر وعلمت ميساء أن لا أخ حقيقي لها سوى علاء، وضعت فريدة توأما ولد وفتاة أسماهما علاء مازن وروفيدا وفرحت بهما ميساء كثيرا لقد أصبحت عمة لأطفال صغار، عمة حقيقية وليس كما هو الحال مع محمود ومحمد وعمر، إنها كانت عمة لأولادهم، ولكنهم قرروا الابتعاد والاكتفاء بمكالمات هاتفية في المناسبات وفقط وبالتالي أصبحت عمة حقيقية لمازن ورفيدا.

قابلت ميساء وحيد، جار لهم انتقل حديثا إلى البناية قابلته صدفة وهو يخرج من الشقة المقابلة لهم، شخص وحيد اسم على مسمى لا أهل معه هو وحده، متوسط الطول اسمر البشرة شاهدها كثيرا وهي تخرج مع علاء وسأل عنها البواب وعلم أنها أخت علاء حيث انتقل علاء من البناية التي كانوا فيها في بداية الزواج إلى بناية جديدة يعلم الجميع بها أن ميساء اخته وليست زوجته انتقل قبل ولادة فريدة ولم يخبر اخوته بالعنوان الجديد حتى يقطع أي فرصة قد تجمع بين محمود وفريدة ليطفئ نيران غيرته من أخيه وهناك انتقل وحيد إلى شقته بعد وصولهم بشهر واحد كانت فريدة قد وضعت فيه توأمها وأعجب بميساء وأخلاقها بعد راقبها كثيرا وتقدم لها وعلم أنها مطلقة، لم يعلم بما حدث لها سابقا، لقد أصبحت صفحة من الماضي طواها الزمان ولم يصبح لها أي صفة في الحاضر، فميساء مطلقة وبالتالي هذا تبرير لعدم عذريتها لا تحتاج معه إلى الكلام عن الماضي السحيق، وحيد هو الآخر تربى في دار الايتام ويعمل محاسبا ليس له أهل فهو لقيط ولم يبال علاء بذلك فهو قد ذاق طعم اليتم وعدم وجود الاهل وتزوجت ميساء من علاء وعاشت معه في الشقة المقابلة لشقتهم.

مرت الأيام وحملت ميساء هي الأخرى في توأم أيضا وكأن القدر يكافئهم على صبرهم على ما أصابهم وأنجبت علاء وفريدة كم سعدت بذلك، بأن أصبحت أمًا هي الأخرى كم هو شعور رائع أن يكون لك أبناء هم جزء منك تهتم بهم وتراعاهم وتهتم بشؤونهم كلها.

أنجبت فريدة توأما آخر هو ميساء وعمر لم تشأ أن تسمي أي من أبنائها محمودا لكي تأد أي مشاعر قد تكون منها له، ومرت الأيام والسنون وكبر الأبناء وتخرجوا جميعا من الجامعة وتزوج مازن من فريدة ابنه عمته وتزوج علاء من ميساء ابنة خاله أما باقي الأبناء فتزوجوا من زملاء لهم بالجامعة ومرت السنون وأنجب الأولاد وانقطعت أخبار اخوة علاء تماما خاصة بعد وفاة والدتهم التي ظن علاء أنها سبب انقطاعهم عنهم، ولكن بموتها تبين أنهم هم من أراد ذلك. لم يلتق أبناء العم سوى مصادفات في الجامعة والعمل، يعلمون أنهم أقارب ولكنهم يعلمون أنهم أقارب غير مرغوب بهم.

ظلت فريدة تبحث عن وجه محمود في وجوه المارة خاصة بعد وفاة علاء عقب زواج آخر أبنائهم، ظلت تبحث عن محمود ولا تعلم ماذا سيفعل إذا رآها وهل هو يحبها أم لا.

أما محمود فقد توفت دعاء بعد صراع طويل مع مرض السرطان أتى على كل ما ادخره محمود. تمنى محمود لو يرى فريدة ولو صدفة، ولكن القدر كان جادا معهما فلم تجمعهما أي صدف حتى توفى كل منهما وهو يحب الآخر ويتمنى لو يراه ويجتمع شمله به.

تمت

الأحد، 14 نوفمبر 2021

الفصل العاشر

 

عندما علمت فريدة بحملها فرحت كثيرا كونها ستصبح أمًا، وكذلك علاء الذي فرح أنه سيكون أبًا لأول مرة في حياته، مولود جديد سيوطد علاقته مع زوجته التي شعر بتغير بسيط فيها بعد زيارة محمود ومحمد وعلاء، ولكنه أعزى هذا التغير لعلمها بالحمل الذي سوف يغير حياتهما إنه حلم جميل يتمنى كل منهما أن يكتمل. ولكن ميساء عندما رأت محمود وشاهدت ما حدث لفريدة علمت على الفور أنه محمود الذي أحبته فريدة، علمت أن زوجة أخيها تحب أخيها الآخر ولم تعرف ماذا تفعل غير أن تواجه فريدة لتعلم ماذا تنوي أن تفعل:

-         هو دا محمود اللي حبتيه يا فريدة

-         للأسف هو دا يا ميساء

-         وناوية على ايه؟

-         ولا حاجة، أنا حامل من علاء وهو بيحبني وأنا حسيت بقربي منه الفترة اللي فاتت، محمود أصبح مجرد ذكرى لمشاعر جميلة في وقتها لكن دلوقتي اللي حاسة بيه ناحية ابني وناحية علاء أقوى بكتير

-         طب ولو فيه تعامل؟

-         أنا ماليش لازمة أكون موجودة باستمرار أنا مجرد زوجة أخوكم لكن الزيارات ليكم وقليل ح أكون موجودة وح أكون مع مراة محمود يعني هو كمان ما ينفعش يفكر فيا دا لو كنت أساسا في دماغه

-         طمنتيني يا فريدة كنت يا فريدة تكوني لسه بتحبيه

-         حب ايه، اللي زيينا مالوش انه يحب اللي زيي تحمد ربنا إنه زوجة وأم دلوقتي مع واحد بيراعي ربنا فيها والحمد لله إن ظروفه غير ظروفي ابني أو بنتي ح يكون ليهم أهل مش زيي

-         يعني مش بتحبي علاء؟

-         علاء هو كل حياتي، قبلني زي ما أنا وهو عارف كل حاجة عني وبيحبني ودا يخليني اشيله فوق راسي

-         بتحبيه؟

-         بطلت اعرف احب، بس بشيل اللي قبلني بحالتي فوق راسي، هو حياتي حاليا بينافسه ابني اللي جاي في الطريق يا عمتو

-         الله، حلوة عمتو، ياه ليا حد صغير ح ينور حياتي

احتضنت كل منهما الأخرى، اطمأنت ميساء من مشاعر فريدة تجاه محمود، حيث كانت تخاف من مواجهة محتملة بين الأخوة ولكن الله سلم منها، ولم تعلم ميساء حتى ذلك الوقت رفض اخوتها وجود صلة بينهم، ولكن شعرت أنهم غير مرتاحين لوجود اخوة جدد عدا محمود الذي بدا مرحبا، ولكنها كانت تخشى من نظرات محمود العاشقة التي كانت موجهة صوب فريدة، تعلم أن فريدة لم تشعر بها، فقد كانت في مكان آخر تذكرت معه ذكرياتها معه ولكنها لم تركز معه خاصة عندما أتى مع زوجته كما فعل اخوته، كل منهم أحضر زوجته وأبنائه كي يتعرفوا على عمهم وعمتهم وزوجة عمهم، وفوجئ الجميع عندما أغشي على فريدة ولم يعلم أيهم وقتها أنها لم تصدق عينيها عندما وجدت حب حياتها أمامها وكونه أخي زوجها. رأت ميساء نظرات العشق والخوف في عين محمود وقت أغشي على فريدة ووجدت نظرات الغيرة في عيون زوجته وخاصة أن ابنته اسمها فريدة وقد ربطت ميساء كل ذلك لتعرف أن محمود هو الآخر يحب فريدة درجة الجنون ولكنها لا تعرف لماذا لم يصارح فريدة بذلك ويتزوجها، ففريدة لا تخفي شيئا عن ميساء ولو كان قد فعل لعلمت هي بذلك حتى لو رفضت فريدة الزواج بسبب ما حدث لها سابقا لكانت قد أخبرت ميساء عن اعتراف محمود، ولكن فريدة قد أغلقت الباب أمام هذا الموضوع بعقلها الذي أثنت عليه ميساء، تعلم عقل فريدة ورجاحته وتعلم أنها لن تخرب علاقة بين أخين وكذا لن تتسبب في الفصل بين أب وابنه أو ابنته.

تتذكر ميساء عندما أتت الطبيبة للمنزل للكشف على فريدة عند الاغماء عليها وطلب تحليل البول الذي طلبته وأجرته فريدة في المنزل الذي أثبت حمل فريدة وفرحة فريدة وعلاء بهذا الطفل الجديد الذي وثق العلاقة بينهما وجعل فريدة تشعر بشعور جديد عليها وهو أن تكون أمًا لطفل من دمها، أن تكون امًا في أسرة سوية طبيعية.

أما فريدة فرغم أنها فرحت كثيرا بحملها وكونها أمًا إلا أنها كانت تفكر في علاقتها حاليا بمحمود حب حياتها، حبها الذي وأد في بدايته، لم تعلم أنه يحبها فقد كانت في حيرة من أمرها أهو يحبها أم مجرد اشفاق عليها وعلى حالها، ولم تعلم كيف تتعامل معه في ظل الظروف الراهنة لقد رأت الغيرة في عين زوجته ولم تعلم سببها وتقر في نفسها أنها فوجئت أن ابنته اسمها فريدة وقد أعزت ذلك إلى الصدفة البحتة، ولكنها قررت البعد تماما عن اخوة زوجها حتى لا تجد نفسها في وضع لا تحسد عليه، قررت سوف تجد آلاف الحجج لعدم الذهاب لهم وعدم مقابلتهم حتى لو مصادفة ولم تعلم أنهم قد قرروا اغلاق هذه القرابة إلى أجل غير مسمى.

أما علاء، فقد احتار في نظرات محمود لفريدة عندما أغشي عليها لقد رأى لهفة عاشق في عينيه، لا يعلم علاء عن حب فريدة لمحمود أي شيء ولا يعلم أن محمود هو أستاذ اللغة العربية الذي درس لفريدة في الثانوية وأنها أرادت أن تكون مثله حتى تلقاه وتكون في مستوى مناسب له، احتار في تلك النظرات ولم يستطع أن يتحدث خاصة عندما وجد نظرات الغيرة الواضحة في عيني دعاء من فريدة ولم يفهم السبب ولكنه قرر لن يضع النار بجانب البنزين ولن يترك الغيرة تأكل قلبه لذا لن يأخذها في زيارة اخوته ولن يتسبب في لقاءات تسبب له شخصيا الغيرة من أخ له تمنى في السابق وجوده.

أما محمود فقد قرر قطع علاقته بعلاء وميساء الا من مكالمات هاتفية كل مناسبة حتى لا ينقطع الود كليا، وحتى يقطع كل سبيل له بلقاء فريدة التي عاد اشتعال حبها في قلبه كما كان في السابق عندما رآها ولكنه فوجئ عندما اتصل يطمئن عليها من علاء أنها حامل، لقد فوجئ أنه تعيش حياة طبيعية وأنها زوجة وزوجة لمن؟ّ! إنها زوجة أخيه، قرر الاكتفاء بالمكالمات الهاتفية على جوال علاء حتى لا ترد هي عليه، أراد قطع كل سبيل للتواصل حتى لا يخون أخيه ولا يخون زوجته، نعم يحبها وحبها يقض عليه مضجعه، ولكنه حب محكوم عليه بالإعدام، حب كتب عليه أن يموت قبل أن يبدأ، لم يعلم محمود أن فريدة كانت تحبه هي الأخرى وأنه أول حب في حياتها لم يعلم ذلك ولم تقل هي أي شيء لأنه لم يخبرها عن مشاعره.

لقد كتم كل منهما مشاعره عن الآخر، هو بسبب والدته ورفضها زواجه من لقيطة وهي لأنها لم تعرف أنه يحبها وظنت تصرفاته معها مجرد اشفاق على حالها كما أنها خافت لو علم بما حدث لها سابقا كيف سوف يتصرف ففضلت الصمت وكتم مشاعر كانت لها منفذ نور في طريق ساده الظلام.


الخميس، 11 نوفمبر 2021

الفصل التاسع


 

قرر اخوة علاء عدم زيارته مرة أخرى وغلق باب القرابة أمامهما، لم يفهم علاء السبب وكذا ميساء ولكنهما لم يحزنا كثيرا لأن هناك خبرا آخر جعل علاء يطير فرحا وهو حمل فريدة، لقد اكتشفت فريدة حملها بعد زيارة محمود لهم في المنزل، وأعزى علاء الاغماء الذي حدث لها نتيجة الحمل، وكانت خبر الحمل بمثابة رباط وثيق بين فريدة وعلاء وسبب لبعد محمود ليبتعد عن حب حياته.

شعرت دعاء بتغير محمود وخصوصا وهو يلعب مع فريدة، لاحظت الدموع في عينيه، لاحظت نظراته لفريدة الكبيرة عندما زارتهم مع زوجها، شعرت بالغيرة ولكنها كتمتها، أخيرا علمت من هي عدوتها اللدود ولكنها اعتبرت كونها زوجة اخو محمود سببا كاف لبعدها عن زوجها، لن تشن عليها حربا لسبب بسيط وهو أنها متزوجة ولا تحارب لاستعادة محمود وهو ما كان يهمها من البداية أن يظل محمود لها هي فقط.

أما والدة محمود لم تشأ أن تتعرف على اخوة أولادها، ولكنها شعرت بتغير ابنها محمود بعد أن تعرف على اخوته وخاصة زوجة أخيه

-         هي يا محمود اللقيطة اللي كلمتني عنها قبل كده

-         هي يا أمي

-         وبعدين؟

-         ولا قبلين، ما بقاش ينفع أفكر حتى فيها ولا حتى في خيالي دي مرات أخويا

-         وأنت ناوي على ايه؟

-         مش عارف بس مش لازم اشوفها او أقابلها عشان خاطر رابط الدم اللي بيني وبين جوزها

-         يبقى اقطع علاقتك بعلاء وميساء اعمل كأنك زي اخواتك مش متقبل وجودهم

-         بس أنا مبسوط بوجودهم وصعبانة عليا ميساء اللي اتطلقت وهي لسه في عز شبابها عشان جوزها حس إنها يتيمة ومالهاش حد يقف لها، وعلاء اللي نظرة الحب في عنيه لوجودنا في حياته

-         بس وجودك باستمرار قصاد مرات أخوك مش حلو عشانك وعشانها، النهاردة قدرت تتحكم في نفسك بكرة الله اعلم ايه ممكن يحصل وخصوصا انها حامل ما ينفعش يا ابني انك تكون سبب في خراب بيتها وتشريد طفل لسه ح يجي للدنيا كفاية عليها إنها كانت لوحدها بتواجه الدنيا ما ينفعش تسيبها تواجه لوحدها هي وابنها خصوصا انك متجوز انت كمان ولو فضلت مصمم على الجواز منها ممكن تخسر بيتك ومراتك، أنا ست يا ابني واحس بالست اللي زيي دعاء مش ح تستحمل يكون ليها ضرة وتسكت دعاء مش زي كاميليا، دعاء بتحبك وبتغير عليك، حبها يا ابني وخرج مرات اخوك من دماغك

-         ح اعمل اللي بتقولي عليه يا امي ح اقطع مع علاء

-         هو دا الصح يا ابني، حتى لو زعل النهاردة فزعله عشان أنتم بعاد عنه ومش قريبين اهون كتير من قهرته ان أخوه خانه في بيته ولف على مراته من وراه وخصوصا انك ما تعرفش شعور مرات اخوك ناحيتك ايه، زمان كانت مجرد طفلة جسمها كبر وعجبتك وظروفها تمنعها ترفضك بظروفك الوحشة دلوقتي هي زوجة وأم ما ينفعش حتى تمر على خيالك

-         حاضر يا امي

وافق محمود على كلام والدته، هو يعلم أنه الصواب وأنه لابد ان يبتعد عن زوجة أخيه حتى لا يقتل أخيه بدم بارد، كم تمنى وفاة علاء حتى يتزوج من فريدة، ولكنه يعود وينفض تلك الأفكار عن عقله، فكيف يتمنى وفاة أخيه الذي يحبه، رغم ضآلة المعرفة بينهما، ولكنه أحب اخوته الجدد ويحاول الابتعاد عنهما في ذات الوقت حتى لا يلوث ذلك الحب بأشياء أخرى.

الفصل الثالث ستيلا

  أرتدي سترة أفلو الزرقاء، وأضعها في مكانها حول جذعي بمساعدة بارب. إنها تشبه إلى حد كبير سترة نجاة، باستثناء جهاز التحكم الذي يخرج منها. في ...