‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 يناير 2015

الاختلافات بين المرأة والرجل




كثيرًا ما يردد الزوج: 'لا أستطيع أن أفهمك' أو تقول الزوجة: 'لا أعرف كيف تفكر؟' والحقيقة أن هذا الكلام منطقي وعلمي جدًا.. فرغم أن العلماء اكتشفوا أنه لا توجد اختلافات تشريحية بين عقل المرأة والرجل، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما؛ حيث توصل العلماء إلى أن دماغ الرجل يعالج المعلومات بطريقة مختلفة جداً عن دماغ المرأة مثل العمليات الحسابية المعقدة وقراءة الخرائط. أما المرأة تمتلك قدرة كبيرة على التواصل بين الناس والتفكير بمنطقية في حل المشاكل والتحكم بالأنفعالات اكثر من الرجل، وقد اثبت العلم ان الفص الجبهي في دماغ المرأة وهو المسؤول عن حل المشاكل والتفكير بمنطقية اكبر من نظيره في دماغ الرجل.
ومن أهم الاختلافات بين الرجل والمرأة
 1- عقل المرأة أكثر استجابة لمشاعرها فهي تحتاج إلى أن تكون محبوبة فإن هذا يمنحها قوة كبيرة، وثقة في النفس، وإحساساً بجمال الحياة
2- تستخدام المرأة عقلها بأسلوب يختلف عن الرجل.
3- المرأة أقدر على الملاحظة.
4- سمع المرأة وبصرها أقوى.
5-عقل المرأة أسرع استجابة.
6- ذاكرة المرأة أقوى.
7- عقل المرأة أكثر انشغالا بالتعبيرات الرمزية.
8- عقل المرأة يتعرض للشيخوخة بشكل أبطأ.
9- المرأة أكثر استعدادًا لتعلم المهارات اللغوية المختلفة.
10-عقل المرأة أكثر قدرة على الاستمتاع.
وتتجلى الاختلافات السابقة بين الرجل والمرأة في النواحي التالية:
أولاً: رد الفعل نحو تقديم المساعدة
كى نستطيع أن نفهم رد فعل كل من الرجل والمرأة نحو تقديم المساعدة، دعونا نلقى نظرة أولاً على قيم كل منهما، أي الأشياء أو المعانى الهامة لدى الإنسان، والتى تحكم قراراته وتصرفاته.
قيم المرأة: الحب، المشاركة، الجمال، التواصل.. ولهذا فإن تقديم زوجها المساعدة لها يشعرها بالحب، وياحبذا لو كانت هذه المساعدة دون أن تطلبها.
قيم الرجل: القوة، الكفاءة، الفعالية، الإنجاز.. لذا فإن تقديم المساعدة للرجل وخاصة دون أن يطلبها، يشعره بأنه يفتقر إلى الكفاءة والقدرة على الإنجاز، والرجل غالباً لن يطلب المساعدة بشكل مباشر، لكن الزوجة الذكية بفهمها لزوجها تستطيع أن تعرف متى يكون محتاجاً للمساعدة، ومن ثم تقدمها له دون أن تعطيه إحساساً أنها الأفضل أو الأذكى.
ثانياً: الاحتياجات العاطفية
يختلف ترتيب الاحتياجات لدى المرأة عن الرجل، صحيح أن الرجل له أيضاً نفس احتياجات المرأة، لكن يختلف الترتيب بينهما من حيث الأهمية والأولوية.
احتياجات المرأة:
    العناية: يتم إشباع هذا الاحتياج لدى المرأة بعمل الرجل على راحتها بدءاً بالعمل على توفير احتياجاتها، وانتهاء بأبسط الأمور عندما يحضر لها كرسياً لتجلس قبل أن يجلس هو.. إلخ.
    التفهم: أن يستمع إليها دون أن يحكم على ما تقوله بأنه صواب أو خطأ، أن يقبل الاختلاف دون أن يتفق بالضرورة مع ما تقوله.
    الاحترام: بأن يعترف بحقوق زوجته عليها وبحقوق المرأة فى المجتمع بشكل عام.
    التفانى: بأن تشعر أنها على رأس أولوياته.
    التأييد: تفهم مشاعرها واحترامها والتعاطف معها، وعدم مهاجمة هذه المشاعر أو التهوين من شأنها.
    التطمين: طمأنتها أنه يحبها وأنها أهم واحدة فى حياته، وذلك ليس بالأفعال فقط، ولكن بالكلام وتكراره مرة واثنتين وثلاثة وإلى ما لا نهاية!
احتياجات الرجل:
    الثقة: بأنه يعمل على راحتها.
    القبول: تقبله كما هو بنقاط ضعفه وقوته.
    التقدير: أن يشعر أنه يحدث فرقاً إيجابياً فى حياتها وحالتها النفسية.
    الإعجاب: أن تشعره أنه فارسها.
    الموافقة: طالما اتخذا القرار.
    التشجيع: بعد عودة الزوج من عمله يكون بحاجة إلى إعادة شحن طاقته، التشجيع يكون بالأفعال والكلام أيضاً.
ثالثاً: الاستجابة للضغوط
الرجل ينزع إلى الصمت والانعزال والشرود، محاولاً العثور على حل لمشكلته، فإن وجده خرج وإن لم يجده يحاول التشاغل عنها بأنشطة لا تتطلب تركيزاً، فيتصفح الإنترنت أو يتنقل بين قنوات التليفزيون، أو يلعب ألعاب الفيديو.. إلخ. بينما تنزع المرأة إلى الكلام فى هذه الأوقات وإلى الشعور بالتعاطف والتفهم، وآخر ما تحتاجه هو تقديم النصائح.
رابعاً: لغة الحوار
المرأة تميل إلى التعميم،ويؤدي هذا التعميم إلى أن يسء الرجل الفهم ، فمثلاً عندما تقول المرأة «أنت مبتحبنيش زى زمان».. يسمعها الرجل بالضبط كما قالتها، ويظن أنها تقصد أنه لا يهتم بها أو يحبها على الإطلاق، بينما هى فى الحقيقة تريد أن تقول «قل لى أحبك».
خامساً: الاحتياجات النفسية
يحتاج الرجل من فترة لأخرى أن يبتعد عن زوجته فيخرج مع أصدقائه أو يفعل أى شيء آخر. بينما تعتقد المرأة أن ذلك يعني أنه لا يحبها وتحاول الذهاب خلفه مما يؤدي إلى سوء تفاهم بين الزوج والزوجة. والرجل أيضا لا يفهم أن الزوجة تمر بفترات اكتئاب وحزن من وقت لاخر لا يفهمها الرجل ويظن أنه سببها بينما عي حالة طبيعية مثل حاجته للابتعاد فترة من الوقت عن زوجته.
ولتفادي نشوب الصراع ننصح بما يلي:
*على المرأة عندما يصالحها زوجها بعد شجار, ويقدم لها خدمات صغيرة, أن تقبل هذه الخدمات وتقدرها مهما كانت صغيرة, ولا تقابلها بالسخرية وعدم الاهتمام.
* أن تظهر المرأة سعادتها وترحيبها بالزوج عند عودته للبيت مهما كانت الظروف.
*عندما تشعر المرأة بالغضب أثناء الحوار مع الزوج تنسحب، حتى تستطيع أن تتفاهم دون انفعال يسيء الزوج فهمه.
*أن تغض الزوجة الطرف، أمام الآخرين، عن أخطاء الزوج التي تزعجها وتصبر عليها, وتنتظر حتى تنفرد معه.
*إذا حدث ونسي الزوج أي شيء مثل مفاتيح المنزل فلا تعامله الزوجة على أنه كشخص مهمل وغير مسؤول.
*أن تعبر المرأة عن مشاعرها السلبية بطريقة معتدلة دون لوم أو عصيبة أو خيبة أمل.
*إذا وجد الرجل زوجته منفعلة وتشكو بكثرة يستمع إليها لأنها في هذه الحالة كل ما تحتاج إليه هو الكلام وإحساس أن الزوج يتفهم مشاكلها ومشاعرها، وأحيانا ما تحتاج إلى حضن دافئ وإحساس بدعمه لها.
*تحتاج المرأة من وقت لآخر أن تسمع كلمة "أحبك" وكلمات الثناء حتى لو كانت تصرفات الزوج تظهر ذلك إلا أن النساء تحب الاستماع لكلمات الحب والثناء باستمرار.

السبت، 13 ديسمبر 2014

الصحافة الصفراء



ظهرت الصحافة الصفراء بين أواسط الناس ولاقت رواجاً ملفتاً للنظر ، وردد أخبارها الكثيرين وخاصة إذا ما أظهرت فساداً حكومياً او فضائح مالية او جنسية وعانت الحكومات أياً كانت مواقعها في تعاملها مع هذا النوع من الصحف فتجاوزت بعضها حدود القوانين واغتيال الشخصية والمعايير الإنسانية وتردد مصطلح الصحافة الصفراء على لسان بعض السياسيين أو رجال المال والأعمال أو الفنانين أو الرياضيين أو حتى بعض العاملين في الوسط الصحفي وغيرھم من الشخصيات البارزة أو المعروفة في أي مجتمع كان. قد يقصد البعض بذلك صحافة الإثارة أيا كانت الإثارة سياسية أو اجتماعية أو جنسية، وقد يقصد البعض الآخر مفهوم تضخيم الحدث والمبالغة في سرده. و أيا كانت المفاهيم فأن مجمل القراء يجمعون على أهمية هذا النوع من الصحافة وتأثيره على شريحة كبيرة من الجماهير المستهدفة .
اختلف المفكرين والإعلاميين على تعريف جامع شامل للصحافة الصفراء وتعددت التعاريف فمنهم من يقول بأنها صحافة الإثارة والفضائح , وساعد على نشوئها الناشر والصحفي "وليم راندولف هيرست"، وقد كانت له في كل ناحية من نواحي الولايات المتحدة الأمريكية صحيفة أو مجلة انتهج في نشر الأخبار نهجاً مثيراً، فأظهر الفضائح والجرائم مما ساعد على نشوء الصحافة الصفراء.
وسميت صحف النميمة بالصحافة الصفراء [وكانت صحف من الحجم التابلويد – نصف طول صفحة الجريدة العادية- وكان اسمها منذ نشأتها 'Tabloid Magazines' اي المجلات الخاصة بالنميمة- وهو ما عرف بعد ذلك باسم الصحافة الصفراء] وذلك نسبة إلى نوع الورق الرخيص الذي كانت تنشر عليه.
وكانت أول صحف صفراء على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية هي " Broadway Brevities and Society Gossip "، التي انطلقت في نيويورك في عام 1916 وحررها "ستيفن كلو" –كندي الجنسية. وغطت " Broadway Brevities "  أخبار المجتمع الراقي ومشاهير المسرح العالمي في نيويورك. وكانت أكثر الصحف الصفراء مبيعا " National Enquirer" ثم الأقل توجها نحو الفضائح مثل "People and Us" وشمل تاريخ الصحف الصفراء بعض الصحف الجنسية الصريحة مثل "Hollywood Star" في 1970، ثم وصل عدد هذه الصحف لما يقارب 400 صحيفة في أكشاك بيع الصحف.
وازدهر هذا النوع من الصحافة في أمريكا الشمالية في الخمسينات وبدايات الستنيات، فكان عنوان "سري للغاية" وحده يزيد من التوزيع للصحيفة ما يزيد شهريا على عشرة ملايين، مع وجود العديد من المنافسين الصحف مثل "Whisper, Dare, Suppressed, The Lowdown, Hush-Hush, and Uncensored". وكان محتوى هذه الصحف أكثر توهجا وإثارة من أعمدة النميمة في الصحف المعروفة في ذلك الوقت، ومن أمثلة هذا المحتوى حكايات الشذوذ الجنسي وتعاطي المخدرات غير المشروع للمشاهير.
أما في العالم العربي فان مصطلح الصحافة الصفراء اقتحم قاموس الصحافة العربية في العقد الأخير من القرن الماضي بعد السماح بإصدار صحف بتراخيص أجنبية، وشكلت تلك الصحف ظاهرةً صحافية جديدة، وأثارت جدلا واسعا في المجتمع العربي، سواء على مستوى سياساتها التحريرية او لغتها الصحفية أو سقف حريتها فيما تتناوله من موضوعات. وتختلف الصحافة الصفراء في الوطن العربي عن نظيرتها على مستوى العالم أنها في الوطن العربي تختلق الفضائح وتركز على الإثارة الجنسية ولا تعتمد على الحقائق أماعلى مستوى العالم فهذا النوع لا يختلق أخبارا بل يسعى وراء الأخبار المثيرة وراء المشاهير والشخصيات العامة.
ومن أشهر الصحف الصفراء على مستوى العالم "Us Weekly" في الولايات المتحدة الأمريكية، "Hello!" في المملكة المتحدة، و"Gente and Chi" في ايطاليا، و"Actustar and Voici" في فرنسا، و"Bunte" في ألمانيا، وأخيرا "EastTouch" في هونج كونج.
وبالرغم من الأغلبية لا يختلفون حول كون الصحافة الصفراء تافهة و رديئة، ولكن مع ذلك ومنذ ظهورها فهي تلقى انتشارا واسعا و قبولا كبيرا، تعتبر الصحافة الصفراء الضلع الثاني لمثلث الصحافة بجانب الصحافة السوداء، أي الصحف الحكومية التي لا ھم لها إلا الإشادة بكل ما يصدر عن الحاكم ، والضلع الثالث ھي (الصحافة البيضاء) وھى صحف المعارضة المستأنسة التي يوافق النظام على إصدارھا، وتسمى بالصحافة البيضاء.

الصحافة الصفراء في مصر

تھتم الصحافة الصفراء في مصر والوطن العربي بنشر القضايا المثيرة التي لا تخاطب في الإنسان سوى غرائزه، فمجالھا نشر الفضائح، وأخبار الجنس والجريمة و الحياة الخاصة للمشاھير، وتعتمد كثيرا على الصور وتغيير طبيعة الأخبار والاعتماد على الإثارة والضجيج الإعلامي. وهذا المفھوم يشمل مجمل الممارسات القائمة على أساس الابتزاز في العمل الصحفي، واختلاق القصص المثيرة، والمبالغة المسيئة، وتحريف الكلام عن مواضعه بقصد الإثارة، وإن كان على حساب الغير وإدعاء العلم بالأشياء، ومحاولة تشويه صورة الآخرين، والترويج للأكاذيب والخرافات وهي صحافة رخيصة تقوم على الابتزاز وفبركة بعض الأخبار والوقائع والمبالغة والتھويل في بعضھا الآخر.
إن مصطلح "الجرائد الصفراء" والذي يُطلَق عادةً على كل منبر ينتهك تقاليد العمل الصحفي، يبدو اليوم أكثر توهجًا وحضورًا من ذي قبل؛ حيث لم يعد الأمر وقفًا على الجرائد الصفراء، بل تسلَّلت "الصفرة" إلى الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني. كما امتدت "الصفرة" إلى التلفزيون الذي شكَّل منذ ظهوره غريمًا قويًا للصحافة المكتوبة. فالسعي الجامح لشد الانتباه وكسب أعلى نسب للمشاهدة، يحمل القائمين عليه على تقديم صورة مشوهة للواقع ما دامت تحقق العائد. إن القيمة الأساسية لديه هي قيمة السوق، والنجاح في الاستحواذ على انتباه المشاهد يعني بكل بساطة تمريرًا جيدًا للرسائل الإعلانية. ولا شك أن المشاهد العربي تابع بحسرة كيف تحولت العلاقة الجدلية بين وسائل الإعلام والأنظمة الحاكمة إلى عقد قران تخلَّت بموجبه صاحبة الجلالة عن مصداقيتها وولائها للحقيقة، كي ترخي ستارًا ضبابيًا يُعيق الرؤية الواضحة لمجريات الأمور.
وينبغي أن لا ننسى إن أنظمة الحكم الديكتاتورية تدعم وتؤيد وتساند الصحف الصفراء، فھي وسيلة ناجحة للإلھاء وإتاحة قدر ھائل من القيل والقال في أمور لا تضر ولا تنفع أو كما يقال بالعامية (لا تودي ولاتجيب)، ولا يمكن للحكومات في العالم الثالث أن تلاحق مثل تلك الصحف لأنھا لا تمس قدسية الزعيم والحاكم وھذا شيء بديھي ولا يحتاج إلى تساؤل، والغريب في الأمر إن تلك الصحف ھي الأكثر رواجا بين الناس الذين يحاولون من خلال شرائھا، الابتعاد عن أروقة السياسة ومتاعبھا وما تخلفه لھم من متاعب.
ويؤكد د.نبيل راغب في كتابه "الصحافة الصفراء الجذور والفروع" أن واقعنا أشد صفرة من أية صحافة صفراء رخيصة، وأن وسائل إعلامنا بكل أطيافها ليست بالحرية والجرأة والثورية التي تتمتع بها نظيراتها في الغرب! إذ رغم محاكاتنا للنماذج الصحفية العالمية لم تظهر بعد في المنطقة العربية صحافة صفراء لأن "كل الأساليب والألاعيب والخدع والحيل التي تتطلبها الصحف الصفراء من الصحفي أو المخبر، غير متاحة لزميله العربي المُقيَّد بالنظام المحافظ أو التقليدي أو الرسمي لصحيفته. ذلك أن معظم الصحف العربية مملوكة للأنظمة الحاكمة، طلبًا لمساعدتها ودعمها الأدبي على الأقل، وربما تجنبًا لبطشها وغضبها". ويرجع الاختلاف الجذري بينهما إلى كون الخوف الوحيد الذي تضعه الصحف الصفراء – في الدول الغربية- في حسابها هو تراجع المبيعات الذي قد يصل بها حدّ الإفلاس والتصفية في ظل لعبة رأسمالية لا ترحم. أما في العالم العربي فيمتد الخوف ليشمل المصادرة والإغلاق والبطش بالعاملين. وإذا كانت الجرأة في الغرب وليدة الحرية فإن الواجهة الديموقراطية التي يفخر الغرب بإرسائها، هي جرأة يُسمح بها كنوع من الإلهاء والتنفيس.
ولذلك "إذا ظهر رئيس تحرير لصحيفة عربية يتميز ببعض الجرأة وسطع نجمه نتيجة لذلك فإنها جرأة محسوبة ومطلوبة من السلطة نفسها لحسابات تخصها، فهي مقننة في إطار لا يُسمح لها بتجاوزه أو تخطيه. وإذا حدث هذا الخطأ نتيجة لهفوة أو غرور مفاجئ من رئيس التحرير الذي استمرأ الأضواء، فإنه سرعان ما يجد نجمه وهو يأفل بمجرد جرة قلم من المسؤول الكبير الذي منحه الفرصة لكنه أهدرها".
هل يقف الأمر عند هذا الحد؟
كلّا! إنه يُدمِّر العقل النقدي، ويُولِّد حالة من السلبية والقبول التدريجي بمعايير أخلاقية بديلة. فالحكم الأخلاقي الذي كان يصدر في السابق تبعًا لنوع الفعل أصبح اليوم مرتبطًا بمدى التعاطف الذي تكسبه الشخصية في العمل الدرامي. هكذا إذن يستمريء المشاهد العمل الإجرامي ما دام صادرًا عن شخصية تتمتع بتقديره وتعاطفه. ونظرًا للبث المُتكرِّر فإن هذه الرسائل تُسهم ولا شك في تغذية مشاريع الانحراف والجريمة على أرض الواقع!
 وتخلص الأبحاث والدراسات حول تنامي العنف وارتفاع معدلات الجريمة إلى أن لوسائل الإعلام دورًا في اهتزاز القيم واضطراب السلوك وإرباك الوعي الاجتماعي والديني والقيمي للأفراد، بسبب غياب التجاوب بين رسائلها وحقائق الواقع الاجتماعي. كما أنها تعمل على تحويل القيم من نمط يتسم بالثبات والاتساق والموضوعية إلى نمط سمته التأرجح والانتهازية والتناقض. وحين يقع الفرد ضحية تذبذب القيم يسهل وقوعه في هاوية الجريمة.
وبالعودة إلى ما يبثه التلفزيون الأصفر فإن الأمر لا يتطلب نباهة للجزم بأننا أمام رسالة إعلامية تنهل من الغرائز السفلى للكائن الإنساني!
إن العبث بالقيم والمرجعيات وتحريف الميول والاتجاهات عن مسارها السليم يتعارض بشكلٍ قطعي مع مبادئ وقيم الديموقراطية التي يصبو إلى ترسيخها كل مجتمع. فلا يمكن إيجاد ديموقراطية، يقول كارل بوبر: "إذا لم نُخضع التلفزيون لمراقبة ما. فإن الديموقراطية لا يمكن أن تعيش طويلًا ما دامت سلطة التلفزيون لم تُحجم كلية".
ولا تشذ نماذج عديدة من الصحف الإلكترونية عن قرينتها المكتوبة في استلهام مبادئ "الصفرة" ، خاصةً في ظل ما تتيحه الخدمة التفاعلية عبر الإنترنيت من انسياب مذهل للمحتوى الإعلامي، واتساع غير مسبوق لقاعدة الجمهور.
فالحرية التي أتاحتها تكنولوجيا الاتصال الحديثة حملت في ثناياها تناقضا جوهريًا بين ثراء التقنية وانكماش الرسالة، وأسهم التحرُّر المغرض من كل الضوابط والقواعد الملزمة في انتهاك القيم والمرجعيات، وتحويل المنبر الإعلامي إلى واجهة للتأليب وتشويه السمعة والتطاول على الخصوصية الفردية.
تبدو الصحافة الصفراء تجليًا آخر للعلاقة المتوترة بين الحرية والمسؤولية. وإذا كان الإعلام الحُر رافعة أساسية للبناء الديموقراطي فإن حريته تلك لا تتنافى وضرورة انضباطه للقيم والمرجعيات التي تحكم المجتمع، بل إنها تفرض عليه ولاء مطلقًا للحقيقة والاستقصاء الموضوعي بعيدًا عن التهييج والتأليب والإثارة المفتعلة.


الفصل الثالث ستيلا

  أرتدي سترة أفلو الزرقاء، وأضعها في مكانها حول جذعي بمساعدة بارب. إنها تشبه إلى حد كبير سترة نجاة، باستثناء جهاز التحكم الذي يخرج منها. في ...