الأربعاء، 17 فبراير 2021

الفصل الرابع والعشرون

 

راجعت رقية ما حصلت عليه من معلومات مع دكتور عصام، الذي أُعجب بالمعلومات التي توصلت إليها رقية من ولاء، وطلب منها أن تعرف بعض المعلومات من ولاء وأعلمته أنها طلبت فك قيد ولاء على أن تظل في غرفة العزل، ووافق عصام على ذلك لما رآه من تحسن ملحوظ على حالة ولاء وأوصى إن استمر التحسن على ذلك المنوال أن تُنقل ولاء لغرفة عادية.

كان تحسن ولاء علامة على نجاح رقية وأنها على الطريق السليم، إنها تُثبت للجميع بتحسن أول حالة تشرف عليها وتتابعها أنها طبيبة ممتازة وتستطيع العمل مثل أي طبيب رجل، إنها تعمل في نوبتجيات مختلفة، كم كان صعبًا عليها إقناع والدتها بمبيتها خارج المنزل لتكون في المستشفى لحاجة المرضى لها وأن ذلك دورها في المبيت مثل كل زملائها الأطباء، كانت والدتها تحاول منعها المبيت واتصلت بأعمام رقية لكي يمنعوها من ذلك حتى لو ترتب عليه تركها للعمل.

قاومت رقية كثيرًا هذه الضغوط وكانت تُنفذ ما تريده كل مرة، ورأت والدتها ضرورة أن تزوجها حتى لا يتكلم عنها الجيران بالسوء، عندما تتزوج سيخرس الجميع لأن لها رجلًا يحميها وتكون في عصمته، في تلك الأثناء كان فريد ابن عم رقية عائدًا من دراسته في الخارج، سافر منذ سبع سنوات للحصول على الماجستير، ثم اختار أن يكمل الدكتوراه أيضًا هناك، كان فريد يُحب رقية ولكنه لم يُصرح لأحد بحبه لها حتى يُكوَّن نفسه ويكون قادرًا على تحمل مسئولية الزواج، وأراد أن يترك الفرصة لرقية لتحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة نفسية، يكبرها فريد بثلاث سنوات، وعندما عاد وجد الحرب المستعرة ضد رقية.

كان الجميع يرغب في تزويجها حتى يتخلصوا من حملها، فالمرأة الشرقية بلا رجل تعتبر عبئًا على من تعيش معه حتى ولو كانت أمها، وعندما عايش فريد ذلك اتصل برقية وطلب لقاءها، وطلبت منه أن يكون في المستشفى حتى تستطيع أن تقابله ولا تتأخر على موعد عودتها للحرب التي شنتها عليها والدتها.

كان فريد موجزًا في كلامه وقال لها مباشرة: "رقية أنا بحبك من زمان ونفسي نتجوز، أنا جيت أكلمك الأول عشان أعرف ردك سواء بالموافقة أو الرفض لأني عارف لو اتقدمت لوالدتك ممكن تغصبك على الجواز وده أنا رافضه تمامًا".

رقية: فريد قبل ما أوافق أو أرفض أنا شغلي مهم جدًا في حياتي مش هقدر أسيبه.

فريد: ومين قالك تسبيه، سبب سكوتي الفترة اللي فاتت إني أديلك فرصة تحققِ فيها حلمكِ بأنكِ تكوني دكتورة نفسية.

رقية: فريد إنت إنسان ممتاز وأي واحدة تتمنى تتجوزك، بس أنا محتاجة وقت أفكر.

فريد: خدي وقتك محدش هيعرف إني اتكلمت معاكِ في حاجة وياريت تفكري كويس، لأنك لو وافقتي ما تتصوريش سعادتي هتكون أد إيه.

رقية: غريب إنت عن كل أهلي، حتى أمي مش فهماني.

فريد: إنتِ عارفة إني طول عمري رافض كل محاولات التمييز بين الولد والبنت حتى مع أخواتي البنات رفضت التمييز وزعلت جدًا أنهم رفضوا سفرك للبعثة عشان تكملي دراسة واستغربت استسلامك.

رقية: العناد كان أخره مش هكمل خالص بابا قالي ساعتها يا إما تكملي هنا يا مفيش، فاخترت إني أكمل هنا.

فريد: عمومًا فكري في كلامي ولو وافقتي صدقيني معاكِ حريتك تثبتي نفسك في شغلك ودراستك وحياتك العملية ونجاحك هيبقى من نجاحي.

بعد لقاء رقية مع فريد التقت مع ولاء، كان من الصعب عليها الفصل بين ما حدث توًا وبين عملها ولكنها أرادت أن تثبت لنفسها أنها قادرة على الفصل والتوفيق بين حياتها المهنية وحياتها الشخصية، وركزت رقية على بعض المعلومات أرادت أن تعرفها من ولاء.

رقية: صباح الخير يا ولاء، واضح إنك أحسن النهاردة ونمتي كويس امبارح.

ولاء: صباح الخير، فعلًا أنا أحسن لأول مرة أحس إن في حمل كبير جوايا اتشال لما شاركتك اللي حصل كنت فاكرة إني اتغلبت عليه بس اللي لقيته إني مسيبتش الماضي لغاية النهاردة لسه ناره بتحرق فيا.

رقية: ولاء إنتِ حاولتي تنتحري قبل كده؟

ولاء: يوووه كتير ولا مرة نجحت.

رقية: أول مرة كانت إمتى؟

ولاء: بعد لما أستاذ نبيل اغتصبنا حاولت أموت نفسي وشربت زجاجة المضاد الحيوي وللأسف باءت المحاولة بالفشل، بعدها حصل كتير تقطيع شرايين إيدي، التعدية وسط العربيات اللي بتجري وبرضه معرفتش فضلت المحاولات دي لغاية لما جيت هنا المستشفى.

رقية: إنتِ ليه حاسة إن الموت هو الحل.

ولاء: لما نموت هنروح لربنا وهو العدل وبيعاملنا بالعدل والرحمة والمغفرة اللي مش موجودة في حد دلوقتي.

رقية: طيب إنتِ كنتِ بتحسي ساعات بحزن شديد من غير سبب أو فرح شديد من غير سبب؟

ولاء: كتير كنت بلاقي نفسي مبسوطة وفرحانة من غير سبب وساعات تانية بحس إني عايزة أصرخ وعايزة أعيط وأخبط راسي في الحيطة بمعنى الكلمة.

رقية: طيب في الملجأ كانوا بيتعاملوا ازاي مع محاولات الانتحار دي كنت بدخل المستشفى والمشرفة علينا تسمم بدني بكلام زي الزفت بيخليني أكره نفسي وأكره كل حاجة وكل الناس.

ومر الأُسبوع على ولاء مع رقية التي تأكدت من حقيقة مرض ولاء وناقشته مع د.عصام.

رقية: صباح الخير يا دكتور أخبار حضرتك إيه النهاردة؟

عصام: أهلًا بالدكتورة العظيمة، بجد مكنتش متوقع سرعة استجابة ولاء للعلاج معاكِ.

رقية: هي كانت واصلة لمرحلة محتاجة تتكلم مع حد، بس المشكلة إنها مش عايزة تتعامل مع أي ذكر ومحتاجة حد تثق فيه وطبعًا لازم ميكونش ذكر لأنها مش بتثق فيهم نهائيًا.

عصام: المهم الدكتورة الهمامة وصلتي لتشخيص نهائي للحالة؟

رقية: فعلًا يا دكتور الحالة دي معقدة شوية مصابة باضطراب وجداني ثنائي القطب مع اضطرابات في الشخصية، وده بيخلي الحالة بتعاني من حالات اكتئاب شديدة وميول انتحارية بس هنا الرغبة في الانتحار بيكون الهدف منها الهرب من واقع مش قادرة تتعامل معاه وبيؤدي لهلاوس وحالات هيستيرية ما بين فرح وحزن.

عصام: يبقى ده كمان سبب تصرفات ولاء المتهورة.

رقية: لأ أفهم بقى؟

عصام: ولاء لما جت كانت بتعاني من اكتئاب ومش عارف سببه وبعد ما خرجت من المستشفى أول مرة عملت صفحة على الفيس منحرفة وكانت عايزة فارس يشوفها كانت عايزة تنتقم من كل الرجالة.

رقية: كده بقى محتاجين نعرف معلومات جديدة عن علاقة فارس بولاء وكمان عايزة أعرف علاقتها بأهل فارس.

عصام: حماتها وأخوات فارس منهم اتنين زي أمهم مش طايقين ولاء ودايمًا بيفكروها إنها تربية شوارع وأخت واحدة بتحبها ولاء، دايمًا بيخلوها تحس إنها أقل منهم وإن جوازها من فارس غلطة بيندموا عليها ودايمًا هي السبب في أي مشكلة تحصل، حتى موت ابنها اتهموها بالتقصير في رعايته وإنها السبب في موته وده سبب اكتئابها بتعاقب نفسها على موت ابنها.

رقية: مريضة باضطراب وجداني واضطرابات شخصية تمر بأزمة زي موت ابنها وحدها كفيلة توصلها للمرحلة دي لو ما اتعالجتش صح، وكمان معاه اضطهاد ليها بسبب حالتها الاجتماعية إنها يتيمة، المشكلة بقى إن فارس ميعرفش إنها أُغتصبت قبل كده ومش عارفة هنتعامل مع ده ازاي.

عصام: محتاجين نعرف تفاصيل العلاقة بينهم وهل فارس بيراعي مشاعرها وألا لأ؟ بالمناسبة هو فارس جه وألا لسه؟

رقية: المفروض ييجي بعد نص ساعة هنعمل إيه؟

عصام: هييجي نقابله أنا وإنتِ عشان نقدر نوصل للمعلومات اللي احنا محتاجينها.


الفصل الثالث والعشرون

 

ذهبت ولاء لغرفتها، وكانت رقية تترقب رد فعل ولاء بعد بداية حديثها معها وطلبت من الممرضة مراعاة ولاء ومراقبتها جيدًا وفك قيودها وإخلاء الغرفة من أي شيء يمكن لولاء الانتحار من خلاله والاتصال بها إذا جد أي شيء على حالة ولاء.

كان أثر الحديث على ولاء شديدًا، حيث عاد بها إلى ماضٍ ظنت أنه انتهى من حياتها نهائيًا وفوجئت أنها ما تزال تعاني منه حتى بعد أن سطرته على أوراقها وحرقته، إلا أنها اكتشفت أنها هي من يحترق بتلك الذكريات التي لا تعرف كيف تتخلص منها، وجدتهم جميعًا يتكلمون معها في آنٍ واحد زجرتهم جميعًا وطردتهم من غرفتها وطلبت الممرضة وطلبت منها أي منوم، اتصلت الممرضة برقية التي أوصت الممرضة بالدواء الذي تعطيه لولاء، وبالفعل أخذت ولاء المنوم ونامت وفي نومها رأت كل ما حدث منذ وعيها على الدنيا حتى دخولها المستشفى، لم تفق من حلمها إلا عندما أيقظتها الممرضة وطلبت منها الخروج معها للحديقة لتناول الإفطار والجلوس مع المرضى.

فرحت ولاء بفك قيودها وخروجها، وجدت أمامها أحمد ووالدتها يزجرونها على الخروج، تركتهم وراءها وخرجت، كانت شهيتها للطعام لاتزال ضعيفة ولكنها أرادت أن تأكل وطلبت تناول بعض الحلوى، وبالفعل أعطتها الممرضة الحلوى التي طلبتها، تأملت ولاء السماء وهي ترى الشمس تحارب لكي تنشر نورها والسحب تحارب كي تحجب هذا الضوء، لم تعرف لماذا وجدت نفسها في مكان الشمس التي تحارب لنشر الضوء والدفء في ذلك الشتاء العنيد الذي يأبى أن يأتي بالدفء قطع تأملها صوت رقية وهي تحدثها.

رقية: صباح الخير يا مدام ولاء، يا ترى سرحانة في إيه؟

ولاء: مش عارفة شفت نفسي مكان الشمس بحارب عشان انشر النور والدفا والسُحب بتحاربني عشان تغطي النور والدفا وتسيب البرد يفرض سيطرته على حياتي.

رقية: مكنتش أعرف إنك حساسة قوي كده!!

ولاء: مش حساسية ومش عارفة حسيت كده ليه؟؟

رقية: عادي يا ولاء إنتِ قررتي تبدأي العلاج وتخرجي وطبيعي هتبقى فيه مقاومة من عقلك الباطن، احنا وقفنا امبارح عند دخولكم المدرسة مع بعض متشوقة أعرف الباقي.

ولاء: كنا في دار الأيتام وكانت الزيارات كتيرة من الناس بعضهم بيجيب لنا حلويات وهدوم ويلعب معانا ويسيبنا في كل مرة كنا بنلاقي الحنان الحقيقي من أي حد يختفي من حياتنا وكأننا مكتوب علينا اليتم كل يوم، شفت أمي في ستات كتير وكنت بتمنى أي واحدة منهم تبقى أمي كنت بتخيل نفسي بخرج معاها تفسحني وتجيبلي حلويات وهدوم وتوديني المدرسة وأروح معاها البيت ألعب وتذاكرلي دروسي، ناس بتيجي وناس بتروح وكل مرة تختفي فيها أم ليا بحس بحزن وحسرة إني مش زي كل الولاد ليهم أب وأم وبعدين دخلنا المدرسة وخلصنا المرحلة الابتدائية وطلعنا إعدادي وسيبنا الدار.

قاطعتها رقية: استني إيه اللي حصل في المرحلة الابتدائية إنتِ كان المفروض تحكيلي عن الفترة دي.

ولاء وهي تبكي: من فضلك بلاش.

رقية: طول ما أنتِ مش قادرة تتجاوزي المرحلة دي هتفضلي تعبانة ومش هتقدري تقاومي لازم تحكي وحد يساعدك احكي حتى لو بيوجعك وأنا دوري أداوي الوجع ده يا ولاء.

ولاء: لما روحنا المدرسة الابتدائي كان عندنا مدرس اسمه نبيل وهو اللي اغتصبنا احنا التلاتة.

رقية باستغراب: عمل إيه؟

ولاء: أيوه اغتصبنا احنا التلاتة لمدة شهر كامل لغاية لما اشتكيت للأخصائية الاجتماعية وبعدها نقلوا المدرس لمدرسة تانية وسكتوا لأننا مالناش أهل ولا حد يسأل علينا.

رقية: وما اتعاقبش؟

ولاء: أيوه احنا مين عشان حد يهتم بينا أو يخاف علينا، أخدنا الدرس كويس وعرفنا إننا مالناش ضهر يحمينا، الضرر النفسي علينا كان كتيرعارفة لما تلاقي نفسك ضعيفة ومحدش بيخاف عليكِ والكل بيعاملك على إنك حد جه الدنيا غلط، لما تشيلي ذنب ملكيش يد فيه، لما تتعاملي على إنك لقيطة لمجرد كونك ظروف اتفرضت عليكِ ولقيتي نفسك في ملجأ، تعبنا جدًا آه محدش اغتصبنا بعد كده بس نظرات الناس وأهالي زمايلنا في المدرسة كانت بتموتنا كل يوم.

عرفنا في سننا ده إن ملناش غير بعض واتعاهدنا نفضل أصحاب وكل يوم بنكبر فيه بنخسر تعاطف الناس معانا اللي كانوا بيجوا يشوفوا أطفال سنهم صغير قبل سن المدرسة وبمجرد إنك تكبري يكبر معاكِ ذنبك ويتكسر ضهرك وتنكسر نفسك قدام الناس نظراتهم بتموتك وتقطع فيكِ، كانت أبلة سلوى ملاذ ليا في المدرسة كنا بنروحلها احنا التلاتة نقعد معاها نتكلم معاها ونحكيلها، الوحيدة اللي حسيت إنها أمي، كانت بتساعدنا وبتقول للولاد تلعب معانا واتكلمت مع أولياء أمور الطلبة في مجلس الآباء بس للأسف كلامها مفرقش أي حاجة كنا بنعرف لما الولاد يطلعولنا لسانهم ويقولوا لنا برضه مش هنلعب معاكم خلوا أبلة سلوى تلعب معاكم.

 وعدت السنين وانتقلنا لدور تانية لسن الإعدادي والثانوي في الفترة دي كانت البنات لوحدها والولاد لوحدهم احنا روحنا الدار بتاعتنا وداوود راح دار تانية ومدرسة تانية، بس اتفقنا نتقابل ونفضل على صلة مع بعضنا، في الدار التانية تقريبًا مكانش فيه زيارات عشان كبرنا مبقناش بالنسبة لهم الأطفال الصغيرين احنا بقينا كبار ولازم نشيل ذنبنا معانا الميزة الوحيدة في المرحلة دي إن المدرسة كانت تبع الدار وكل اللي فيها زينا كلنا على راسنا نفس البطحة محدش أحسن من حد، خلصنا الاعدادي اتفقنا إننا لازم ننجح ونجيب درجات كبيرة عشان نقدر نثبت نفسنا جبنا مجموع كبير في الإعدادية أنا وداوود أما ايمان فكان مجموعها ضعيف من البداية قالت مش هتدخل ثانوي عام هتدخل ثانوي تجاري ويبقى معاها مؤهل متوسط وخلاص على كده.

 ولبست الحجاب من إعدادي بس إيمان رفضت تلبسه وفكرتني بالجرح القديم دعيت ربنا يهديها دخلنا أنا وداوود ثانوي عام وبعدها قدمنا في الجامعة ودخلنا كلية الحقوق وكانت المشكلة إننا بنخرج من الدار في سن 18 سنة يعني سنة تانية جامعة، في المرحلة دي اشتغلنا عشان نقدر نغطي مصاريفنا اشتغلت في محل تصوير بنضف المحل وأقف أصور في الوقت اللي مفيش فيه محاضرات عشان ألاقي فلوس اشتري بيها الكتب لأنها ما كانتش ضمن الإعفاء من المصاريف،  أجَّرت أنا وإيمان أوضة فوق السطوح في بين السرايات، وإيمان اشتغلت في محل كوافير حذرتها منه الناس بتتكلم دايمًا عليه وردت إيمان ساعتها إنه هو المحل الوحيد اللي قبل يشغلها.

 داوود اشتغل في توصيل الطلبات وبرضه شاف أوضة في بين السرايات وكان بيشتغل في الوقت اللي مفيش فيه محاضرات اتفق مع صاحب المحل على كده، وذاكرنا ونجحنا داوود اتعين معيد في الكلية وأنا دورت على شغل، المرحلة دي كانت نقلة في حياتنا احنا التلاتة إيمان اتقبض عليها زي ما قلتلك وداوود شاف إنها مبقتش مناسبة ليه واتجوز بنت عمه وساب الأوضة اللي في بين السرايات ونسينا كلنا، وأنا سيبت الأوضة لإيمان وأجَّرت أوضة تانية لغاية لما اتجوزت من فارس.

المرحلة دي أكدتلي إن مفيش رحمة في الناس نظراتهم كانت بتدبحني إحساس إن كل راجل بيبصلك بيعري كل حتة في جسمك، رغم إني هدومي كلها واسعة ومش شفافة ولا مبينة أي حاجة مني ولا كنت بحط مكياج زي غيري، كنت بخاف من الرجالة ومن الناس خفت من كل حاجة وأي حاجة وأي حد، إحساس غريب بالخوف سيطر عليا تعبني جدًا، اخترت ما اعرفش حد وأعيش لوحدي، في الشغل محدش عرف إني اتربيت في الملجأ الكل كان عارف إني عايشة مع عمتي عشان والدي ووالدتي متوفيين خوفت إن أي حد يعرف إني لوحدي خوفت من طمعهم فيا، حسيت إني لوحدي في غابة لغاية لما عرفت فارس، هو الوحيد اللي حسيت معاه إن الناس لسه بخير، شعوره اللي ما اتغيرش لما عرف إني تربية ملاجىء واجه أهله وستر سري في الشغل.

رقية: طب سؤال، هو فارس يعرف موضوع الاغتصاب ده؟

ولاء: لأ معرفش حاجة.

رقية: ازاي؟

ولاء: لما اتقدملي فارس مكنتش عارفة أعمل إيه قلتله على إني اتربيت في دار أيتام بس مقدرتش أقوله على اللي حصل ده، وأنا في كوافير حريمي لقيت إيمان شغالة هناك، غصب عني جريت عليها وحضنتها وهي حضنتني بس مش بنفس القوة، افتكرت اللي حصل بينا وكانت فاكرة إني لسه أعرف داوود أو إننا اتجوزنا خلصت مشوار الكوافير واتفقنا نتقابل بعد ميعاد شغلها اتكلمنا كتير وحكيت لها على فارس ساعتها قالت لي أجي معاها لدكتور شاطر وهو هيرجعني زي ما كنت، سمعت كلامها ورحت للدكتور وفعلا سترعليا وفارس معرفش، بعدها حاولت إيمان تتقرب ليا تاني لكني رفضت وهي حلفت إنها تنتقم مني، بطلت أروح الكوافير ده ومعرفتهاش مكان شغلي ولا بيتي خفت منها تفضحني قدام فارس وتنتقم مني لأنها فاكرة إني سبب بُعد داوود عنها، كفاية كده النهاردة أنا تعبت.

رقية: تمام، نتكلم بكرة إن شاء الله.

رقية: هالة رجَّعي مدام ولاء أوضتها وخلي بالك منها.

الفصل الثاني والعشرون

 

بعد مغادرة رقية لولاء لأول مرة نامت ولاء بلا صراخ ولا أحلام مزعجة، سألت عن التسجيل الخاص بالأيام السابقة ووجدت ولاء تتكلم بحزم مع الجميع طالبة منهم مغادرتها لأنها تريد أن تنام وبالفعل نامت ولاء، دخلت رقية لولاء بعد الاستماع للتسجيلات الخاصة باليوم السابق للتحدث معها.

رقية: أخبارك إيه النهارده يا مدام ولاء؟

ولاء: تمام الحمد لله، نمت كويس.

رقية: كويس كان بقالك كتير مش بتنامي براحة، دي حاجة كويسة إنك قدرتي تنامي ممكن بقى تحكيلي عملتي إيه عشان تعرفي تنامي كده؟

ولاء: زعقت لهم وطلبت منهم يسيبوني انام وفعلا سابوني

رقية: ممتاز، وأخبار كلامهم معاكِ إيه عشان تروحيلهم؟

ولاء: محدش اتكلم معايا تاني.

رقية: طيب كويس يعني سمعوا كلامك وقدرتي تتحكمي فيهم وتسيطري عليهم.

ولاء: آه مكنتش عارفة إني أقدر أعمل ده كنت استريحت من زمان.

رقية: طيب إيه رأيك تكلميني عنهم شوية؛ عن فارس، والدتك، إيمان، داوود، نبيل.

ولاء: عايزة أحكيلك عن مين الأول؟

رقية: اللي يخطر على بالك.

ولاء: إيمان وداوود كانوا زمايلي في الملجأ وفضلت صداقتنا لغاية لما اتخرجت أنا وداوود من الجامعة وانقطعت صلتنا بإيمان بعد لما اتقبض عليها.

رقية: اتقبض عليها ليه؟

ولاء: كانت شغالة في محل كوافير بس سمعته مش كويسة وبعدها اتقبض عليها مع اللي في المحل كلهم في قضية آداب، وبسببها اتقطعت صلتنا معاها.

رقية: إنتِ فاكرة اسم دار الأيتام اللي كنتِ فيها؟

ولاء: أيوه طبعًا اسمها "دار الندى" ودي كانت لغاية لما خلصنا احنا التلاتة المرحلة الابتدائية، بعد كده داوود راح "دار الطفل" عشان هي للذكور بس وأنا وإيمان رحنا "دار زهرة الوادي" ودي كانت للبنات بس، هو أنا هفضل متكتفة كده؟

رقية: لو استمريتي في هدوئك ونومك كويس هتروحي أوضة عادية وأنا واثقة إنك قوية وهتقدري تسيطري عليهم، ولما يطلبوا منك تموتي زعقي فيهم واسأليهم هل هما متأكدين إنك هتروحي معاهم وألاعايزين يإذوكي وبس، فكري في كلامي وإن شاء الله تروحي أوضة عادية وتنزلي جنينة المستشفى على فكرة دي ممتازة وهتريح أعصابك كتير.

ولاء: حاضر، ممكن أشرب، حاسَّة إني عطشانة والمحلول مش عامل أي حاجة.

رقية: حاضر وهبعتلك أكل كمان وهنشيل المحاليل خالص.

ولاء: حضرتك بتتكلمي جد؟

رقية: طبعًا يا مدام ولاء، إنتِ بدأتِ مرحلة التحسن وده كويس هعدي عليكِ بكرة اطمن عليكِ ونحكي أكتر عن إيمان وداوود.

ولاء: ممكن تقعدي معايا شوية كمان؟

رقية: طبعًا لو عايزة تتكلمي أنا معاكِ بس مش عايزة الكلام يكون عبء عليكِ إيه رأيك ترتاحي شوية كده دلوقتي وقبل ما أروح هعدي عليكِ اتفقنا؟

ولاء: اتفقنا

بعد خروج رقية من غرفة ولاء ذهبت لدكتور عصام تستأذنه في خروج ولاء للحديقة معها في آخر اليوم لتترك لها العنان للحديث، وبالفعل وافق د.عصام لها على ذلك لِما رآه من تحسن ملحوظ في حالة ولاء، وطلب منها د.عصام البحث عن الدار التي ذكرتها ولاء ومقابلة المسئولين عن الدار لسؤالهم عن ولاء وحالتها النفسية والذهنية خلال فترة إقامتها في الدار.

أوفت رقية بوعدها مع ولاء وذهبت لها قبل انصرافها وطلبت من الممرضة فك قيود ولاء لتخرج معها لحديقة المستشفى، سعدت ولاء جدا بفك قيودها وبمجرد فكها ضمت كلتا يديها مع بعضهما للتأكد من أنها تحررت أخيرًا من قيودها.

ولاء باستغراب غير مصدقة أنها بالفعل حرة بلا قيود، بل وستخرج لترى السماء مرة أخرى: أنا فعلًا هنزل معاكِ ونتمشى فعلًا!!

رقية: أيوه وكمان هنشرب أي حاجة نفسك فيها.

ولاء: متشكرة جدا ليكِ يا دكتور.

رقية موجهة حديثها للمرضة: مدام هالة خليكِ قريبة ومن النهاردة مفيش محاليل تتركب تاني لمدام ولاء هتاكل عادي مع المجموعة في مواعيد الأكل.

الممرضة: حاضر يا دكتور يا ريت حضرتك تكتبي ده في الملف عشان الممرضة النبطشية تعرف.

رقية: حاضر بعد ما أخلص مع ولاء اديني الملف بتاعها أكتبلك التعليمات الجديدة الخاصة بيها.

الممرضة: حاضر يا دكتور.

رقية: ياللا يا مدام ولاء، إيه رأيك لو قلت لك ولاء وإنتِ تقوليلي رقية من غير ألقاب.

ولاء: حاضر.

نزلت ولاء مع رقية والممرضة لحديقة المستشفى كان الوقت في الرابعة مساءً وقد بدأ الشتاء في فرض سيطرته وإجبار الشمس على المغيب كان الوقت يبعث على الاكتئاب والأمل في نفس الوقت نظرت ولاء للسماء وكأنها أول مرة تراها وسالت بعض العبرات على وجنتيها، لاحظت رقية العبرات التي نزلت على وجنتيها فقررت أن تترك ولاء بحريتها ولا تشعرها أنها لاحظت دموعها وتوجهت إليها بالحديث.

رقية: إيه رأيك يا ولاء تحبي نقعد هنا وألا نتمشى شوية؟

ولاء وهي تمسح دموعها حتى لا تلاحظها رقية: خلينا نتمشى شوية.

رقية: براحتك، إيه رأيك تكلميني عنك شوية؟

ولاء: أنا كبرت لقيت نفسي في دار الأيتام كانت إيمان معايا في نفس العنبر بيقولوا في الدار إنها أكبر مني بحوالي شهرين كبرتْ وكبرتْ معايا وفضلنا دايمًا مع بعض في نفس العنبر وحتى لما دخلنا المدرسة دخلنا سوا، وكان معانا في الدار داوود بس هو جه وعمره خمس سنين بعد وفاة والديه عمه جابه دار الأيتام لأنه مش قادر يصرف عليه، المهم اتعرفنا على داوود كان دايمًا بيضحك ببراءة رغم إنه وجد نفسه بلا سابق إنذار في دار للأيتام من غير أي حد من أهله، فضلنا مع بعض احنا التلاتة وعزز ده إننا دخلنا نفس المدرسة ونفس الفصل الدراسي كان ده بيقربنا من بعض باستمرار مذاكرتنا خروجنا ودخولنا وحتى وجعنا.

لم تتمالك ولاء نفسها من البكاء فنظرت لها رقية نظرة من يواسيها وقالت لها: ولاء تحبي نكمل وألا كفاية النهاردة؟

ولاء: يا ريت أنا تعبت.

رقية: براحتك، افتكري يا ولاء إنك تقدري تسيطري عليهم وتنفذي اللي إنتِ عايزاه إنتِ أقوى منهم ولو حد زعق معاكِ أو حاول يأذيكي خليكِ عارفة إنه مش هيقدر وإنتِ الأقوى لازم تعرفي إنك الأقوى منهم كلهم، هعدي عليكِ بكرة إن شاء الله الصبح وبعد العصر نقعد مع بعض نكمل كلامنا.


الفصل الحادي والعشرون


 

في المستشفى..

د.عصام: ازيك يا دكتورة رقية أخبارك إيه؟

د.رقية: تمام الحمد لله، أهو النهاردة أول يوم ليا في المصحة ومش عارفة هستلم إيه؟

د.عصام: المستشفى كلها تحت أمرك، بس فيه حالة عايزك تشوفيها.

د.رقية: دي هشوفها عشان أقول رأيي فيها، وألا أعتبر إنها تكليف ليا بالحالة باعتبارك مدير المستشفى.

د.عصام: لا أبدًا بس الحالة دي بقالها أكتر من شهرين عندنا وللأسف الحالة بتتأخر مش بتتقدم، موجودة في عنبر العزل لإنها بتحاول الانتحار أكتر من أي حاجة في الدنيا، معلقين لها محاليل ومتكتفة عشان محاولات الانتحار، مش عايزة تتكلم مع حد، وعلى فكرة أنا كنت بتابعها في العيادة قبل ما تدخل المستشفى وطلبت وضع تسجيل في أوضتها عشان نقدر نفهم الحالة.

د.رقية: شوقتني أشوف الحالة دي، هي راجل وألا ست.

د.عصام: مدام ولاء محمد، عندها 30 سنة، متجوزة وحالتها اتدهورت بعد موت ابنها، بتعتبر نفسها السبب في موته.

د.رقية: وتشخيص حضرتك إيه للحالة؟

د.عصام: في الأول كنت بعالجها على إنها حالة اكتئاب عادية بس أنا شكيت في التشخيص بعد لما جت المستشفى.

د. رقية: حضرتك شاكك في إيه؟

د.عصام: اضطراب ثنائي القطب مع اضطرابات في الشخصية، بس مش متأكد لأن الحالة رافضة الكلام ورافضة الحياة، دي التسجيلات اللي سجلناها لولاء اسمعيها ولو حبيتي تتابعيها أكون ممنون ليكِ.

د.رقية: أعتقد حضرتك رشحتلي الحالة دي عشان موضوع رسالتي؟

د.عصام: فعلًا يا دكتورة، رسالتك كانت عن الاضطراب ثنائي القطب وأعتقد لما هتسمعي التسجيلات هتعرفي إنها محتاجة طبيبة مش طبيب يتابعها.

د.رقية: تمام هسمع التسجيلات وأراجع ملف الحالة وطبعًا حضرتك معايا في العلاج خطوة بخطوة

د.عصام: طبعًا وشاكر لحضرتك، مدام أميمة الممرضة في قسم الحريم هتساعدك هكلمها تجهز كل حاجة ومكتبك هيكون جنب مكتبي هنا.

د.رقية: دي ثقة اعتز بيها ربنا يوفقني وأكون أدها، بعد إذن حضرتك.

د.عصام: اتفضلي.

ذهبت رقية إلى قسم الحريم لتتعرف على التمريض هناك وتتعرف أكثر على حالة ولاء، إنها أول حالة تعالجها بعد حصولها على درجة الدكتوراه، وكونها تتابع حالة وحدها تعتبره تحديًا يجب أن تثبت أنها قادرة عليه، تعلم أن المرض النفسي من أصعب الأمراض في شفائه وأول أسباب كونه صعبًا نظرة المجتمع للمريض النفسي وعدم قدرتهم على استيعاب ضرر تصرفاتهم على تدهور حالة المريض.

لقد رأت رقية في أثناء دراستها وتدريبها العديد من الحالات التي يُفضل فيها الأهل عدم إكمال العلاج، أو إرجاعهم سبب مرض الحالة لمس سفلي، كم من حالة انتحرت أو ساءت حالتها بسبب عدم قدرة الأهل على استيعاب معنى المرض النفسي.

تعتبر رقية أن حالة ولاء تحدٍّ لها ولقدرتها على العمل وممارسة مهنتها، هي إثبات لقدرتها باعتبارها امرأة أن تكون طبيبة نفسية، تعرف أن تخصصها في الطب النفسي في هذا المجتمع من المستحيل أن يتقبله مجتمع يقدس الذكر ويعتبره كاملًا صالحًا لكافة الأعمال والوظائف ويعتبر الأنثى كائنًا لا مكان له لإثبات ذاته، وأنها مجرد سبيل لقضاء شهوة.

تذكرت رقية الصعاب التي مرت بها لكي تُقنع والداها بمجال الطب النفسي، لقد درست في كلية الطب وتخصصت في الطب النفسي، كانت ترى الكثير من الحالات التي تحتاج إلى العلاج ولكنها تأبى الاعتراف بمرضها، قررت أن تخوض الصعاب وها هي الآن ناقشت رسالة الدكتوراه وحصلت على الدرجة العلمية وتضع قدمها على بداية طريق تعرف صعوبته، تشعر بالعرفان للدكتور عصام الذي أعطاها فرصتها لإثبات ذاتها ولكنها ما زالت لا تعلم هل بالفعل يثق بها ليعتمد عليها في حالات صعبة أم أنه يضع أمامها الأمر الواقع ويقول لها عبر تكليفها بالحالات أنت لست كفءً لهذا العمل.

نفضت رقية عن رأسها تلك الأفكار عندما وصلت لعنبر الحريم ووجدت مدام أميمة التي أطلعتها على حالة ولاء وأعطتها الشرائط التي سُجلت لولاء منذ ما يزيد عن الشهر، أخذت الملف ودخلت غرفة المكتب التي خصصها لها د.عصام، وبدات تفتح ملف ولاء.

"الإسم: ولاء محمد سمير عبد الواحد

الحالة الاجتماعية: متزوجة

التشخيص المبدئي: اكتئاب حاد وميول انتحارية  - محاولات انتحارية كثيرة يُوصي بوضعها في غرفة العزل ووضعها تحت الملاحظة الدائمة.

الأدوية: مجموعة من الأدوية الخاصة بالاكتئاب وتثبيت الحالة المزاجية، ديباكين، كويتابيين، وأدوية أخرى.

الملاحظات على الحالة:

محاولات انتحارية وعزوف عن الطعام ورغبة في الموت  -هلاوس ظهرت خلال التسجيلات للمريضة، لم يزرها أحد طبقًا لتوصيات مدير المستشفى ولم يسأل عنها زوجها ولم يُوفر المعلومات التي طُلبت منه منذ ما يزيد عن الشهر، أي منذ وضعها في عنبر العزل".

أمسكت الشرائط بترتيبها منذ اليوم الأول للتوصية بالتسجيلات بعد الأسبوع الأول من دخول ولاء المستشفى.

اليوم الأول:

 أحمد يا حبيبي عامل إيه، معلش يا حبيبي مش عارفة أجيلك غصب عني يا ابني تعالى في حضني يا حبيبي وحشتني قولي إنت عامل إيه لوحدك والله ما عارفة أجيلك إنت شايف كل مرة بحاول أموت فيها مش بتنفع ومش بموت!!

ياااااااااااااااااااه يا حبيبي حضنك حلو حاضر هقطع شرايين إيدي بالكانيولا استنى كده وساعدني ااااااه خلاص دمي بينزف اهو أنا جاية.

ملاحظات: تم إنقاذ المريضة والتوصية بتكبيلها ووضعها تحت الملاحظة المستمرة وزيادة الأدوية المهدئة.

اليوم الرابع:

شفت يا أحمد برضه ما عرفتش آجي، مش عارفة أنقذوني ازاي!! ماما ساعديني إنتِ وقوليلي أعمل إيه؟؟ أحمد مبسوط معاكِ، حضنك وحشني يا أمي هو بابا فين ليه مش معاكِ، زعلان مني ليه؟ والله يا أمي مش عارفة أجي كل مرة بحاول أموت فيها بينقذوني.

اليوم العاشر:

ابعد عني، سيبني حرام عليك ابعد عني، إنت إيه اللي جابك هنا؟!!

 الحقوونييييييييييي

صوت التمريض مالك فيه إيه؟؟

ابعدوا عني نبيل عايز يغتصبني ابعدوه حرااااااااااااااااااااااااااااام عليكم.

استدعت د.رقية الممرضة النوبتجي لسؤالها عن الحالة ووجدت مدام هالة.

رقية: هالة إنتِ متابعة الحالة من إمتى؟

هالة: متابعة الحالة دي من ساعة ما دخلت العزل، يعني من حوالي شهر.

رقية: ممكن تقوليلي أخبار الحالة إيه؟

هالة: الحالة دي بالذات على طول بتصرخ، بس أكتر حاجة صراخها وطلب إننا نبعد عنها واحد اسمه نبيل بيغتصبها وساعات بتنادي على واحد اسمه فارس من الملف عرفنا إنه جوزها.

رقية: طيب والزيارات؟

هالة: محدش زارها من ساعة ما دخلت المستشفى ورافضة تاكل أو تشرب وكمان رافضة الدوا بتاخد العلاج بالعافية والمهدئات مش بتنقطع عنها الديباكين من الأدوية المستمرة معاها وكمان الانديكويبين ومجموعة تانية بتتغير من أسبوع للتاني بس للأسف لغاية دلوقتي مش جايبة أي نتيجة.

رقية: ممكن حد يتصل بجوزها عشان محتاجة أقابله قبل ما ادخل للحالة.

هالة: حاضر يا دكتور هنتصل بيه ييجي لحضرتك بكرة الصبح عشان تكوني خلصتي الملف والتسجيلات.

رقية: تمام يا هالة متشكرة جدًا ليكِ.

هالة: أنا تحت أمرك لو احتجتي أي حاجة، عن إذنك.

رقية: اتفضلي بس يا ريت كوباية قهوة شكلي هسهر النهاردة.

هالة: حالًا.

لم تشعر رقية بنفسها إلا مع اتصال والدتها تسألها عن سبب تأخرها في العمل، نظرت رقية في ساعتها ووجدتها السادسة مساءً، اعتذرت لوالدتها عن تأخرها وكانت قد انتهت من الاستماع للتسجيلات الخاصة بولاء، تعتبر رقية أن حالة ولاء هي الحالة التي تثبت بها جدارتها وقدرتها على أن تصبح طبيبة نفسية لها اسمها، تشعر أن الكل يستغرب تخصصها كونها طبيبة أنثى في ذلك التخصص، تتذكر رقية كيف حاربت لتكون طبيبة وكيف ضحت بحياتها وحبها حتى تُكمل حلمها في العمل كطبيبة نفسية.

شردت رقية في عادل، زميلها في الكلية كان يحبها وتحبه وكان يعتقد أنها ستنهي دراسة كلية الطب وتتزوج وينتهي بها الحال زوجة طبيب مشهور تعيش هي في المنزل وتربى الأبناء ويكون هو اسمه وشهرته وعيادته ويُكمل مسيرته المهنية، لم تُعجبها أنانية عادل قط، كيف يرسم مسيرته المهنية ويطلب منها أن تتخلى عن أحلامها العملية وتكتفي بدورها كزوجة وأم ولا تكمل مسيرتها العلمية مثله، وعندما أصرت على رأيها خيرها عادل بينه وبين إكمال مسيرتها العلمية والعملية بدونه، وحسمت قرارها أن تكمل مسيرتها العلمية والعملية، لن تتخلى عن أحلامها لتكون مجرد زوجة وأم، هي تريد أن تثبت نفسها وإذا أرادت أن تُنهي مسيرتها العملية وتضحي بها من أجل أبنائها فلا مانع لديها من ذلك، ولكن هي ترى أن هذا القرار يجب أن يكون قرارها هي وليس قرار أي شخص آخر.

تركت عادل وأكملت مسيرتها العلمية وها هي تشرف على أول حالة في تخصصها الذي اختارته وتريد أن تثبت لعادل ولغيره أنها قادرة على إثبات نفسها في الشق العلمي والعملي وأيضًا في الشق العاطفي؛ إلا أنها قررت أن تؤجل التفكير في الحب والزواج مرة أخرى حتى تثبت نفسها أو حتى تجد من ترى أنه جدير بها وجدير أن تؤجل أحلامها قليلًا من أجله، طوت رقية صفحة عادل والحب والزواج منذ تخرجها من كلية الطب وها هي الآن ناقشت رسالة الدكتوراه وبدأت أولى خطواتها العملية مع حالة تُشرف عليها، أغلقت ملف ولاء ووضعته في درج مكتبها وتناولت حقيبتها وعادت إلى البيت لوالدتها، ومازال تفكيرها في حالة ولاء وكيف تُخرجها عن صمتها أمام الأطباء والبدء في علاجها.

ذهبت رقية إلى المستشفى في اليوم التالي وأكملت دراسة ملف ولاء ولاحظت أن كل من تابع حالة ولاء كانوا من الأطباء الذكور ولم تتجاوب ولاء مع أيٍ منهم؛ حتى د.عصام الطبيب الأصلي للحالة بعد دخولها المستشفى في المرة الثانية رفضت التحدث معه هو الآخر، طلبت رقية لقاء د.عصام لتعرف منه سبب تأخر السماح لزوج ولاء بزيارتها وبالفعل قابلت د.عصام وعلمت منه طلاق فارس لولاء وعدم إخبارها بذلك حتى لا تزداد الحالة سوءًا، حتى إنه لم يهتم بالسؤال عنها طوال ما يزيد عن الشهر كل ما يفعله هو دفع مبالغ تحت حساب علاجها في المستشفى.

قررت رقية أن تبدأ في حث ولاء على الكلام، ولكنها ظلت تفكر كيف تفعل ذلك؟ ووجدت أن عليها أن تدخل لولاء وتعرف ولاء بنفسها وترى كيف ستسير المقابلة، نادت رقية الممرضة النوبتجية وكانت مدام أميمة.

رقية: أميمة لو سمحتى محتاجة حد يتصل بأستاذ فارس زوج مدام ولاء ويا ريت ييجي النهاردة الساعة 6 مساءً.

أميمة: حاضر يا دكتور، حضرتك تطلبي أي حاجة تانية؟

رقية: يا ريت تلحقيني بكوباية قهوة وتجيبيهالي في أوضة مدام ولاء

أميمة: حاضر يا دكتور، بعد إذنك.

وبالفعل انصرفت أميمة لعمل القهوة للطبيبة وطلبت من سويتش المستشفى الاتصال بفارس كما أوصت الطبيبة، ودخلت رقية حجرة العزل الموجود بها ولاء، كانت ولاء تتحدث مع أحد ثم صمتت عندما فتحت رقية الباب وظلت ولاء تحدق في الفراغ أمامها تبتسم تارة وتبكي تارة أخرى، لم تجد رقية بدًا من بدء الكلام.

رقية: صباح الخير يا مدام ولاء، أنا دكتورة رقية المشرفة على حالة حضرتك، مفيش حد غيري هيضايقك أنا بس اللي هضايقك بوجودي معاكِ شوية كده، وابتسمت رقية عندما رأت ولاء تنظر لها وعلى وجهها يلوح شبح ابتسامة:

طب كويس إن كلامي عجبك ممكن بقى تسيبي أهلك شوية ونتكلم احنا مع بعض وهسيبك ترجعي تقعدي معاهم تاني، ونظرت رقية إلى حيث تنظر ولاء ووجهت حديثها للفراغ لو سمحتم ممكن أتكلم مع ولاء شوية لوحدنا.

نظرت لها ولاء نظرة تحمل استفهامًا، "هل ترينهم مثلي؟" وفهمت رقية هذه النظرة لذا استغلت هذا المدخل ولم تجب بالإيجاب أو السلب ولكنها طلبت منها أن تُعرفها بهم.

رقية: ممكن تعرفيني بيهم الأول يا مدام ولاء؟

نظرت إليها ولاء نظرة تعجب هل تراهم مثلها، كانت ولاء تريد أن يشاركها غيرها رؤيتهم، أن يتحدث معهم أحد كما تفعل هي، لا أن ينظر لها الأطباء نظرة شفقة لمجنون فقدوا الأمل في إمكانية شفائه، فأعادت عليها رقية السؤال مرة أخرى: ممكن تعرفيني عليهم؟

ولاء (وهي تنظر جهة اليمين): دي والدتي، جت لما دخلت المستشفى هنا.

ثم حولت نظرها على أركان الغرفة وهي تعرف الموجودين: ودا داوود كان زميلي في الدار والمدرسة ودخل الجامعة ودلوقتي هو معيد هناك، ودي إيمان زميلتي في الدار والمدرسة مكملتش تعليمها واشتغلت في محل كوافير وكانت سمعته وحشة واتقبض عليها ومعرفش إيه اللي جابها وليه عايزة تنتقم مني؟! ودا أحمد ابني دلوقتي عنده سنة وكام شهر بيقول ماما وبيضحك معايا وطلبه الوحيد مني مش عارفة انفذه، أما الحيوان اللي هناك ده أستاذ نبيل كان المدرس بتاعي وأنا في سنة أولى وكل يوم ييجي "وأدمعت عينا ولاء وهي تكمل" عشان يغتصبني ويفكرني باللي عمله معايا في المدرسة وانهارت باكية.

رقية احتضنتها وقالت: متخافيش من النهاردة الحيوان ده إنتِ اللي هتضربيه وهو متكتف وكمان كل يوم هتموتيه بطريقة مختلفة وتطفي نارك.

نظرت إليها ولاء نظرة متسائلة كأنها تسألها "كيف ذلك"، واستغلت رقية الفرصة التي سُنحت بالكلام مع ولاء والتعرف على الشخصيات الفاعلة في هلاوسها فقالت لها: لازم تحكيلي كل حاجة يا مدام ولاء عشان أعرف نقطة ضعف الحيوان ده ونقطة قوتك عشان تستردي حقك منه إنتِ وكل اللي ظلمهم، في حد تاني هنا أنا مش عارفة هو مين؟ مين ده؟

ودون أن تنظر للطبيبة قالت لها: ده فارس جوزي بيخوني وسابني في عز حاجتي ليه.

رقية: ممكن بقى لو سمحتم كلكم كده تسيبونا مع بعض، ويا ريت يا أستاذ فارس تكتف نبيل وتبعده عن مراتك ده حقها عليك وألا إيه؟ ممكن بقى اقعد مع ولاء براحتي؟

ولاء: على فكرة دي أول مرة يسيبوني لوحدي ويخرجوا.

رقية: لازم تكوني قوية يا مدام ولاء عشان تقدري تسيطري عليهم وتاخدي وقت راحة منهم وألا إيه؟ تحبي ننزل في الجنينة بتاعة المستشفى شوية ونتكلم براحتنا وأوعدك أعرفك ازاي تكوني قوية.

ولاء: لأ مش عايزة اتحرك بس هو أنا هفضل متكتفة كده كتير؟

رقية: بصي عشان أكون صريحة معاكِ إنتِ عايزة تموتي نفسك وده مينفعش يحصل في المستشفى فالحل الوحيد إنك تخفي عشان تقدري تعملي اللي نفسك فيه.

نظرت لها ولاء باستغرب: يعني لازم آخد العلاج وأخف عشان أقدر أموت نفسي؟

رقية: مش بالظبط كده، بس لازم تكوني قوية وعارفة إنتِ عايزة إيه؟ وعايزاه ليه؟ عشان تاخدي حقك من اللي ظلمك ومتخليش حد يظلمك تاني وعشان تكوني إنتِ صاحبة القرار.

ولاء: مش فاهمة حاجة.

رقية: بصي يا مدام، البيبي الصغير في عمر أُسبوع بيعيط عشان عايز ياكل لكن هل هو عارف هو عايز ياكل ليه؟

نظرت لها ولاء باستغراب ولم تتكلم!!

رقية: بيعيط عشان الأكل، لكنه في السن ده غير مدرك إنه لازم ياكل عشان يعيش ويعمل اللي نفسه فيه، كل اللي يعرفه بس إنه عايز ياكل، إنتِ بقى عايزة تموتي وده حقك لكن ليه عايزة تموتي وهل ده اللي إنتِ فعلًا نفسك فيه؟ وألا دي رغبة حد تاني؟

لازم تعرفي الأول إنتِ عايزة إيه؟ وليه عايزاه؟ وهل اللي إنتِ عايزاه ده فعلًا هيتحقق؟ بصي لو أنا والدي ميت وكل يوم بشوفه ويقولي تعالي عشان إنتِ وحشاني وأنا بحبه وعايزه أروحله، هنا أنا عايزة أروحله عشان بحبه وأكون معاه بس طيب عشان أموت يبقى لازم أموت نفسي طيب هو بابا موت نفسه لأ ده توفى عادي زي كل الناس ما بتتوفى يبقى السؤال طب لو أنا قتلت نفسي هل هروحله وألا هروح مكان تاني هو مش فيه، الإجابة هروح مكان تاني هو مش فيه لأن أنا قتلت نفسي فعقابي هيكون إني أبعد عنه، رغم إن الموت رغبتي عشان أكون جنبه لكن الحقيقة مش هكون جنبه بل بالعكس هفقده نهائيًا.

نظرت لها ولاء نظرة من يفكر في الكلام ولكنه غير مصدق وقررت رقية أن تمضي قدمًا في حديثها دون أن توحي لولاء أنها تعرف عنها كل شيء، لأنها تريد من ولاء الحديث والاستفاضة فيه قدر استطاعتها.

رقية: ممكن نتكلم مع بعض شوية عنكِ إنتِ؟

ولاء: أنا تعبت ممكن نكمل وقت تاني؟

رقية: ممكن طبعًا براحتك، عن إذنك وافتكري خليكِ دايمًا قوية وحاسمة معاهم عشان تقدري تستريحي وفكري في كلامي.

تركت رقية ولاء وهي تعلم أن مفتاح حديث ولاء معها كونها أنثى، وأيضًا اعترافها بما تراه ولاء، كانت تعرف أن السبب الأول كاف لتتقبلها ولاء، فولاء تخاف كل الذكور وهم بالنسبة إليها مجرد حيوانات تبحث عن الغريزة، لم تتوقع رقية أن تستجيب ولاء لها وتعرفها على الأشخاص الفاعلين في هلاوسها، كان أقوى هؤلاء أستاذ نبيل وأحمد ولدها، بينما كان الباقي أضعف في تأثيرهم على ولاء، واستغربت رقية ضعف تأثير فارس على ولاء، فمن ملف ولاء والأوراق التي تحتويه فارس هو الحب الأول والأخير في حياة ولاء وهو كل ما لها في الحياة، فكيف يكون دوره هامشيًا لهذه الدرجة!

فكرت رقية فيما عرفته من ولاء وما عرفته من التقارير الطبية، حالة ولاء تحتاج أن تثق في أحد لتتكلم، لقد علمت أن ولاء تحتاج أن تتكلم مع أحد تثق به ويفهم ما تراه وما تعانيه، وتوصلت رقية أن كل ما تحتاج إليه لعلاج ولاء هو أن تكسب ثقتها لكي تبدأ بالكلام ثم يبدأ العلاج.

وبدأت رقية وضع خطة علاج ولاء والتي تبدأ بكسب ثقة ولاء لكي تجعلها تحكي كل شيء، وذهبت كالعادة لغرفة ولاء لتتحدث معها.

رقية: ازيك النهاردة يا ولاء عاملة إيه؟

ولاء: الحمد لله، بس مخنوقة من الربطة دي.

رقية: معلش يا ولاء لازم كده شوية لغاية لما اطمن عليكِ، ممكن بقى أعرف منك شوية حاجات؟

ولاء: عايزة تعرفي إيه؟

رقية: اللي إنتِ عايزة تقوليه عنك، عايزة أعرف مين ولاء؟

ولاء: أنا يتيمة الأم والأب اتربيت في الملجأ لإن محدش عرف ليا أهل، كنت الملطشة للزمن والناس كله يلطش ويضرب براحته عشان مليش حد ومطلوب مني آدي خدي التاني للي يضربني على خدي الأول.

رقية: مين اللي قال إنك لازم تبقي ملطشة عشان يتيمة؟

ولاء: الملجأ والناس.

رقية: بالعكس ناس كتير عاشت حياتها يتيمة وقدرت تبقى حاجة مشرفة وتخلي الكل يفتخر بيها، احنا اللي بنحدد نظرة الناس لينا.

ولاء: إنتِ مصدقة نفسك يا دكتورة، احنا في مجتمع بيشوف الست اللي ملهاش ضهر واحدة سايبة وسهلة ياخد منها اللي هو عايزه وغصب كمان والناس تسقف له عشان كسر عينها وراحت في بكاء شديد.

رقية: ولاء إنتِ غلطانة، إنتِ قوية مش عشان إنتِ ست يبقى تستسلمي بالعكس، الوقت ده بيكون وقت تقدري تظهري قوتك لو ما قدرتيش إنك تمنعيه يغتصبك تقدري تاخدي حقك منه وتمنعيه يعمل ده في غيرك وساعتها إنتِ اللي هتقفي تضحكي عليه، ممكن تحكي لي حكاية نبيل ده عشان أقدر أساعدك تموتيه وتاخدي حقك منه وتضحكي عليه وتضحكي الناس كلها عليه؟

ولاء وهي مازالت تبكي: مش هقدر أتكلم تاني ممكن نكمل وقت تاني؟

رقية: براحتك يا ولاء وقت ما تحتاجي تتكلمي معايا اطلبي من التمريض وهتلاقيني عندك على طول، تحبي أدخلهم وألا أسيبك تنامي شوية وتفكري في الكلام اللي قلناه؟

ولاء: مش هتفرق؟

عرضت د. رقية على د. عصام ما دار بينها وبين ولاء..

د. عصام: إنتِ عارفة إنك عملتي خطوة كبيرة في علاج ولاء.

د. رقية: ازاي يا دكتور؟

د. عصام: أولاً: عرفنا مين هما الشخصيات الموجودة معاها دي حاجة مهمة جدًا.

ثانيًا: عرفنا إنها اتعرضت للاغتصاب في المرحلة الابتدائية ومين اللي ارتكب الموضوع ده وبالتالي عرفنا سبب خوفها من الأطباء الذكور وعدم كلامها معاهم.

 ثالثًا: هي مدركة الواقع المجتمعي وده عاملها ضغط شديد بتعززه حماتها واخوات جوزها بمعايرتها كل شوية إنها تربية شوارع وده من الجلسات اللي كنت بعملها معاها وكلام أستاذ فارس، أنا معرفتش موضوع الاغتصاب قبل كده بس كنت متوقعه رغم إن مدام ولاء وأستاذ فارس محدش أتكلم فيه ودورك المرحلة الجاية تعرفي منها هل فارس عارف ده وألا لأ.

رابعًا: إنتِ خليتي عندها مبرر تفكر فيه هي لو ماتت هتروح للناس دي وألا لأ وازاي تقدر تفضل معاهم ده هيشغل تفكيرها الفترة الجاية وحاولي الجلسات تكون يومية وتراعي فيها العصف الذهني عايزها هي اللي تفكر في مبررات شفائها لأنها طول ما هي مستسلمة للمرض مش هنقدر نساعدها تخف.

د. رقية: تمام يا دكتور أنا طلبت يتصلوا بفارس عشان أتكلم معاه شوية.

د. عصام: واسأليه عمل إيه في البيانات والمعلومات اللي طلبتها منه؟

د. رقية: حاضر يا دكتور عن إذن حضرتك.

ذهبت رقية لمتابعة باقي الحالات المسندة إليها، وسألت عن فارس زوج ولاء واستغربت إنه حدد الموعد بعد أسبوع كامل ولم يذكر السبب، راجعت رقية ملف ولاء مرة أخرى وأكدت على التمريض استمرار التسجيل لولاء ومتابعة حالتها.

الفصل الثالث ستيلا

  أرتدي سترة أفلو الزرقاء، وأضعها في مكانها حول جذعي بمساعدة بارب. إنها تشبه إلى حد كبير سترة نجاة، باستثناء جهاز التحكم الذي يخرج منها. في ...