الأحد، 23 أغسطس 2015

الفصل الرابع (لست عاهرة)



كان عادل أكبر أولاد حامد عم علياء –رحمه الله – هو الآن في الصف الثالث الإعدادي، لقد أحب أن يكون مثل عمه عبد الخالق، كان يراه مثله الأعلى، لذا أراد أن يدخل الجامعة وهو يجتهد في مذاكرته ليدخل كلية الزراعة مثلما فعل عبد الخالق، مأمون الآن في الصف الثاني الإعدادي في ذات مدرسة عادل، أما خيري لم تكن له رغبة في التعليم فمازال في الصف الرابع الابتدائي لكثرة رسوبه؛ فهو لا يحب الدراسة وينوي أن يصل للدبلوم وكفى، كما فعل والده.
كان عادل أشبه ما يكون بعبد الخالق فهو وسيم الطلعة، هادئ الملامح، تخفي ملامحه غلظة شديدة تكتنف باطنه، يحب عبد الخالق، شديد التعصب للعادات والتقاليد، ينتظر حتى ينهي دراسته ليطالب عمه بنصيبه من ميراث أبيه ليشرف عليه ويتولى شئونه. حيث يرى عادل أن عمه ظل عاكفًا على حقوقه وحقوق أخوته فترة طويلة ويجب أن يشاركه أحدهم هذا العبء.
مأمون هادئ الطباع وهادئ الملامح، يحب الدراسة، وينوي أن يدرس الحقوق، فرغم صغر سنه   يرى أن النساء في القرية كما عرفهن لا يحصلن على حقوقهن، ووالدته خير مثال، حيث تغلبت العادات والتقاليد على الدين في قريته، فكان يحاول جاهدا أن يدرس ويفهم ليعطي كل ذي حق حقه. كان يحب عمه ولكن يشعر بالضيق منه في بعض تصرفاته.
أما خيري كان يحقد على عمه بشدة، ويرى أنه ظلم والدته. مازال صوت صراخ والدته عندما يكون عبد الخالق معها يصم آذانه، وصوت صراخ احسان يوم زواجها، كان الصراخ في القرية يصم آذانه، ولا يعرف لماذا يقترن الفرح دائما في قريته بالصراخ، لماذا يفرح الجميع بصراخ النساء؟ حتى إنه مازال يتذكر صراخ احسان، وصراخ طفلتها الذي أعقبته الزغاريد، دائما صراخ النساء يعقبه الفرح. عاهد نفسه أن ينتقم لأمه من عبد الخالق، ولكنه لم يعرف كيف ينتقم منه حتى الآن، ينتظر هو الآخر حتى يأخذ نصيبه من ميراث أبيه، فقط ينتظر أن يتم واحد وعشرين سنة.


 ***********************************************************
قنا 1980
تحمل فردوس الآن في أحشائها طفلها من عبد الخالق، هي الآن في شهرها الخامس، جعلها حملها تبتعد بعض الشيء عن الجميع، كان تعب الحمل شديد عليها ولم تعد قادرة عليه، وظل تعب الحمل يلازمها حتى أنجبت ولدها محمد.
كان الدوار مقسم لأكثر من جزء، جزء خاص بالمندرة والمضيفة وهو بعيد عن الدوار ولا يكشفه، وهناك جزء خاص بالفرن ونشر الغسيل والمطبخ والحظيرة، وفيه يقوم الخدم بتخضير الطعام وتنظيف الغسيل وتربية الماشية، وأخيرا الدوار الأصلي حيث ينقسم هو الآخر لطابقين، الطابق الأول ويسكن به أولاد فرودوس الذكور لكل منهم حجرة خاصة به، حتى محمد له حجرة خاصة به مع الذكور، وبذلك الدور أيضا طاولة الطعام التي تتجمع عليها العائلة لتناول طعامها، والتجمع عليها من المراسم التي لا يتنازل عنها أبدا عبد الخالق.
أما الطابق الثاني فيحتوي على غرفة لخديجة وأخرى لعلياء وأخيرة لفردوس ولكل حجرة الحمام الخاص بها ولكن التليفزيون منع أن يكون في حجرتهن لابد أن يكون في بهو الدور وهو تليفزيونا واحد لهن جميعا، ومعه أثاث غالي الثمن رفيع الذوق، اشتراه عبد الخالق من القاهرة، وبه مكتبة كبيرة ترتكن على الحائط الأكبر للبهو تضم كافة الكتب والروايات التي اشترتها خديجة وعلياء للقراءة.
أطلق عبد الخالق على الطابق الثاني طابق الحريم، ومنذ بلوغ علياء هو محرم على أولاد فردوس الذكور؛ أراد عبد الخالق منع الاختلاط والحفاظ على حرمة حريمه، رغم أن الجميع يجتمع في الدور الأرضي ومأمون يساعد علياء في دراستها في الدور السفلي والجميع يجتمع فيه للطعام ولكن طابق الحريم محرم طابق محرم على جميع الذكور في المنزل عدا هو وولده محمد.
وكان مولد محمد عيد في دوّار العمدة، لقد ولد العمدة الصغير، أخيرا ولد لعبد الخالق الولد الذي سيحمل اسمه ويرث منه منصب العمودية. فعلى الرغم من حب عبد الخالق لابنته، لكنه كان يعلم أنها لن ترث شيئا وهو لن يكتب لها شيئا باسمها، فالعادات والتقاليد تقضي بذلك؛ ولكنه كان يخاف أن يموت ويتركها قبل أن تتزوج وبلا أخ يقف بجانبها ويرث اسمه وأمواله ومنصبه، أما الآن فهو يشعر بفرحة عارمة، بمجرد أن علم أن مولوده ذكر اطمئن على ابنته، كأن هذا الصغير هو من سيحميها ويقف جانبها، إذا هو توفى الآن.
وبالطبع بعد إنجاب فردوس لمحمد أصبح منصب العمدة من نصيبه وحقه هو دون أولاد فردوس الذكور، لم يعن ذلك شيئا لعلياء، ولكنها شعرت أنها ستصبح خديجة الأخرى، ستكون ابنة العمدة وأخت العمدة. هي تحب خديجة كأنها والدتها، وتعلم أنه لولا إصرار خديجة على إكمالها لتعليمها ما كانت وصلت الآن إلى المرحلة الثانوية، كما تعلم أنها أرغمتها على الحجاب لتستطيع الخروج من الدوّار دون أن تطالها الألسن، وساعدتها في رفض كل من تقدم لها منذ بلغت مبلغ النساء؛ حيث أقنعت عبد الخالق أن ابنته تستحق من هو أفضل، ولكن مازالت تشعر بغصة شديدة تبعدها عن خديجة كلما حاولت أن تقترب منها.
وقفت خديجة أمام محاولات عادل المستميتة ضد خروج علياء من القرية للمدرسة الثانوية، فقد اجتهد كي يوقف خروجها من القرية وكان يحارب ألا تدخل الثانوية وتكتفي في تعليمها بالشهادة الإعدادية وتنتظر زواجها كما تفعل كل الفتيات؛ فلا داعي لخروجها كي لا تطالها الألسن بالسوء. حرصت خديجة على ارتداء علياء للحجاب وهي ذاهبة للمدرسة، أما عادل فكان يرى أن علياء من حقه أن يتزوجها باعتباره أكبر أولاد عمها وبالتالي هي من نصيبه، إلا أنه لم تأت له الجرأة للتصريح بذلك، ولم تواته يوما الشجاعة لكي يعلن سبب ممانعته الحقيقي في خروجها من القرية، أنه يحبها وعنده يقين أن الفتاة تحافظ على نفسها إذا كانت تحت مرأى أهلها ولكن ما إن تخرج من نطاق مراقبتهم فهي تفعل ما يحلو لها. كان ذلك هو تفكيره؛ فهو يرى أن مجرد ذهاب علياء للمدرسة الثانوية خارج القرية، هو بمثابة تصريح لها بعدم الحفاظ على شرف عائلتها وبالتالي شرفه هو أيضا.
كان عادل يحب النساء كثيرا؛ لذا اختار أن تكون كليته في القاهرة بعيدا عن الصعيد ومشاكل الثأر والعادات والتقاليد، كما كان يعتقد أن فتيات المدينة لسن كفتيات الصعيد، ففي الصعيد لو فكر فقط في مغازلة فتاة سيكون مصيره القتل والسمعة السيئة، أما في المدينة فلا أهمية لمثل تلك الترهات –كما يراها عادل –فالفتيات مثل الأزهار يعشق أن يشتمها ثم يتركها، كانت له مغامرات غرامية كثيرة في الجامعة، وكانت له علاقات كثيرة بفتيات منهن من فقدت عذريتها معه وأخريات أعطينه ما يريد دون أن يفقدن عذريتهن –في مجتمع كانت العذرية هي الطريق الوحيد لإثبات العفة والطهارة. وكان ينتقي الفتاة التي يشعر أنها لم يلمسها أحد قبله؛ فيعشق أن يكون هو أول من يأخذ ما يريد منهن ثم يهرب. هو متأكد أنه لن يتزوج من فتاة سلمت له نفسها ليأخذ منها ما يريد، حتى لو كان ذلك باسم الحب الذي يخدعهن به.
لذلك كان يرى أن علياء ستكون زهرة يشمها غيره، وهو ما لا يرضى به؛ كيف يتزوج من لمسها غيره حتى وإن كان ذلك مجرد شك في عقله فقط، ففي نظره أصبحت علياء خارج نطاق سيطرته وسيطرة والدها، ولكن خديجة وقفت في وجهه وأكملت علياء تعليمها ودخلت المدرسة الثانوية.
أصبحت علياء شابة جميلة ورقيقة، أجبرتها عمتها على ارتداء الحجاب دون أن تعلم لماذا ترتديه أو ما هو الحجاب؛ لذا كانت تحرص أن تظهر جزء من شعرها من الحجاب. هي الآن في الصف الأول الثانوي، تعرفت هناك علياء على الكثير من الفتيات، ولكن لم تكن لها منهن صديقة.
كانت مدرستها بعيدة عن القرية، لذا لم يكن هناك مجال لسطوة عبد الخالق وسيطرته، لأول مرة تعيش علياء حياتها الدراسية طبيعية دون أن يصانعها أو يداهنها أحد. كانت تعرف وهي في مدرسة القرية أن الجميع يهابها بسبب سطوة والدها، كم فرحت والمدرسون يعاملنها كطالبة متفوقة دون مداهنة أو خوف من والدها، أصبحت تشارك مقعدها مع زميلاتها، تختار مكانها الذي تحبه، وكذا تختار مع من تتحدث.
كانت فرحة علياء شديدة عندما أخبرها والدها أن المحافظ سيكرمها لأنها الأولى على المحافظة في الصف الثالث الإعدادي، وزادت فرحتها عندما رأت فرحة والدها بها وافتخاره بأنها ابنته. رغم حب عبد الخالق لها، كانت تشعر أنه يخجل منها لأنها أنثى وليست ذكرا، كم تمنت أن تكون ذكرا ليفتخر بها والدها ويسعد، ولكن الحقيقة والأمر الواقع أنها أنثى، وهو واقع لن يتغير وعليها تقبله كما هو، ولكن فرحة والدها بها كانت كبيرة وإشارة والدها لتكريمها في كل وقت، جعلها تثق في نفسها وأنها لن تخذل والدها وستتفوق في دراستها وتكون له فخرا.
في هذه الفترة، تعرفت على الكثير مما كانت لا تعرفه، لقد فهمت الآن ما حدث لها وهي في التاسعة من عمرها، لقد فعلوا ذلك بها لتكون عفيفة طاهرة، ولكنها بالحديث مع الفتيات –حيث الحديث عن الختان والموضوعات الجنسية من الموضوعات المفضلة للفتيات في ذلك السن –علمت أنهن جميعا خضن نفس التجربة، شعرن بذات المشاعر المختلطة بين الخوف والحزن والكراهية للأهل.
في هذه الفترة قرأت علياء الكثير من الكتب في مختلف المجالات، كانت تريد أن تعرف وأن تفهم ما يدور حولها، الكثير من الممارسات اليومية في الدوّار والقرية لم تكن تفهمها وأرادت أن تفهم ذلك من الكتب؛ فقد علمتها خديجة –منذ نعومة أظفارها –مصادقة الكتب وحبها، وشغفت بالكتب شغفا كبيرا، قرأت في الكثير من المجالات، الفقه والتفسير والعبادات والطب وغيرها من المجالات، كما قرأت العديد من الروايات الرومانسية والبوليسية والاجتماعية.
كانت تشعر بشيء ما يجذبها لعادل رغم تشدده معها في أي حديث أو أي موضوعات تطرح على مائدة الطعام، لم يساعدها في دراستها كما فعل مأمون رغم انشغاله في دراسته، لم يثن على شيء فعلته، ولكن كانت تشعر بشيء ما يجذبها له، إنه الحب لقد عرفت ذلك من الوهلة الأولى، كان كبيرا في نظرها؛ كان يحميها منذ وعت على هذه الحياة، لا تخاف من شيء ولا تهاب أحدا تعرف أن عادل معها لن يضربها طفل أو يسرق ما معها من حلوى، بل وتعرف أيضا أن عادل سيجلب لها الحلوى.
ولكن مازالت لا تفهم سبب هجوم عادل عليها ورفضه دخولها المدرسة الثانوية، كانت تتوقع أن يبارك لك ويفرح بتفوقها ويساعد خديجة في اقناع عبد الخالق بضرورة دخولها الثانوية العامة ثم الجامعة، ولكن فوجئت به يحارب كي لا تكمل تعليمها.
أصبح عادل شديد القسوة، بل تشعر أحيانا أنه يتعمد هذه القسوة معها منذ دخلت المدرسة الثانوية؛ حيث كانت تدور بينها وبين والدها وعمتها وأولاد عمها العديد من المناقشات على مائدة الطعام، تحاول أن تفهم منهم أشياء عدة، منها ما سمعته من خيري عن حق فردوس في ميراث زوجها الذي رفض عبد الخالق أن يعطيه لها ولا تنسى ذلك اليوم أبدا لقد تدخل الجميع في النقاش
علياء: والدي لماذا لم تعط أمي خديجة وأمي فردوس نصيبهن في ميراثهما؟
عبد الخالق: لماذا السؤال؟ هل اشتكت لك أي منهما؟
خديجة: انتظر يا عبد الخالق، يا علياء النساء في الصعيد لا ترث، هذا هو العرف وهذه هي التقاليد
علياء: ولماذا لا ترث، وهذا ما شرعه الله للنساء؟
عبد الخالق: إنها عادات لا يمكننا التخلي عنها،
وقبل أن يكمل
عادل: كيف تأخذ النساء تعب أبيها لتنفقه على رجل غريب، أتريدين أن يحصد الغريب تعب الأهل؟
علياء: ولكن الله سبحانه وتعالى شرعه لهن، ولم يقل ألا تظل بلا زواج لترث، حتى التي تظل بلا زواج لا تحصل على شيء
مأمون: ارتاحي من الجدل يا علياء، هنا العادات والتقاليد أقوى من الدين وأحكامه، هنا تطبق العادات والتقاليد ولا يطبق الشرع إلا على هوى النفس
عبد الخالق (بغضب): استغفر الله العظيم، ماذا تقول يا مأمون، نحن لا نخاف الله ولا نطبق شرعه؟
مأمون: أجل يا عمي فالعادات والتقاليد أهم من دين الله وشرعه والخوف من الله تعالى، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية السابعة "لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً" ويقول تعالى أيضا في نفس السورة في الآيتان الحادية عشر والثانية عشر " يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)" كما يقول في الآية 176 من نفس السورة "يسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " أي أن الله سبحانه وتعالى أنزل في الكتاب أن النساء ترث ولكن نحن قلنا لن ترث النساء ولن نطبق شرع الله، هذا ما يحدث.
علياء: ولكن لماذا لم تطالب النساء بحقوقها في الميراث، ألا يساعدها القانون في الحصول على حقها؟
مأمون: القانون يعطي للمرأة حقها في الميراث، فإذا توفى أي شخص قبل توزيع التركة لابد من إعلان للوراثة يشمل كل ذوي القربة من المتوفى وتقرر المحكمة نصيب كل منهم حسب درجة الاستحقاق والقرابة، إلا أن ما يحدث أن غالبية النساء ليست لهن أوراق تثبت وجودهن ولا يعرفن القراءة أو الكتابة فلا وجود قانوني لهن والتي يستخرج لها شهادة ميلاد لا تعرف القراءة أو الكتابة وحصلت على ختم مكانه دائما مع الزوج أو الأخ يتصرف به كما شاء وينقل ملكية ما حكمت به المحكمة للمرأة لصالحه هو.
علياء: ولا عقوبة لذلك؟
مأمون: العقوبة موجودة، ولكن هل قدمت أي سيدة بلاغ بحرمانها من الميراث؟ الإجابة لا أحد فعل
عادل: وهل تستطيع أي امرأة أن تفعل ذلك، ستجلب العار على العائلة كلها، وماذا تريد من الميراث وهناك من ينفق عليها وهي لا تنفق شيئا
عبد الخالق: كيف تجرؤ أي امرأة أن تخرج لتقدم بلاغ ضد أب أو زوج، سيكون القبر –بالطبع –مكانها الطبيعي، ولن تحصل على شيء
علياء: ولماذا لم تعطي زوجتك وأختك نصيبهما؟
عادل: وهل اشتكت أمي من ذلك، وماذا تفعل بصيبها لقد تزوجت من أخي زوجها وينفق عليها وعلى أولادها، ماذا تريد أكثر من ذلك
عبد الخالق: إذا خطر على بال أي منكن أن تطالب بميراث وترفع قضايا فالمصير معروف، القبر، انتهى الكلام في ذلك الموضوع
كان الحديث عن ميراث النساء في الصعيد حديثا لن تنساه علياء ما حيت، فرغم حب والدها لها ولعمتها ولكن كان القبر المكان الطبيعي لهما إذا طالبت أي منهما بميراثها، حديث لخصه مأمون أن شرع الله لا يطبق إلا إذا كان وفق الهوى والعادات والتقاليد.
تعلمت علياء أيضا في تلك الفترة ما هو الحجاب وكيف يكون وشروطه وأحكامه، وعرفت لما يجب عليها ارتدائه؛ فاقتنعت بالحجاب وأحبته، وكانت تسأل نفسها لماذا لم تقل لها خديجة سبب الحجاب لتحبه، ولماذا لم تقل لها أن إظهار الشعر لا يتناسب مع الحجاب، أسئلة كثيرة كانت تدور بخلدها، لماذا لا يحاول الأهل شرح أي شيء للفتيات؟ لماذا عليهن دائما البحث عن إجابات خارج المنزل وخارج نطاق الأهل؟ كلها أسئلة لم تجد لها إجابة.
ومنذ حديث علياء عن الميراث مع والدها أصبح تركيزها على معرفة أحكام الدين في أوضاع المرأة وما هو معمول به منها وما هو معطل بسبب العادات والتقاليد، ووضعت هدفها كما هو هدف مأمون ستحارب حتى تحصل النساء على حقوقها التي فرضها الله لهن. وشغفت أكثر بالقراءة في هذا المجال وساعدها مأمون على ذلك حيث كان يتخير الكتب التي يشتريها لها، فهو يعلم مدى شغفها بالقراءة وكان يختار لها الكتب التي تتحدث عن النساء في الإسلام والنساء في فترة النبوة وحقوق النساء في الإسلام، أرادها أن تعرف حقوقها لتدافع عنها. كما كان يشتري لها الروايات الاجتماعية والرومانسية التي لا يشتريها لها عمه.
كان مأمون هو سبيلها لشراء كافة الكتب والروايات التي لا يوافق عليها عبد الخالق، ليس لأنها غير لائقة أو تحوي ما يشين، ولكن خوفا أن تعرف ابنته حقوقها وتطالب يوما بها. كانت علياء تحب والدها حبا شديدا وتلتمس فترة وجوده معهم لتتحدث معه وتناقشه، وكان يسعد بها حقا. إنها تكبر يوما بعد يوم، وهي طالبة متفوقة وأصبح محمد يحذو حذوها، إنها مثل محمد الأعلى، ولكن لا تزال حقيقة أنها فتاة وليست وذكرا ولن ترث وليست لها أية حقوق تطالب بها.

رغم أن مأمون يساعد علياء في دروسها ويأتي لها بالكتب التي تقرأها لم تعرف علياء لماذا تتعلق بعادل وليس مأمون رغم إعجابه الشديد بتفكيرها وعقلها. أما مأمون رغم اعجابه بتفكيرها فكان يعلم أن عادل يحب علياء، ولكنه كان يستغرب طريقة عادل معها في التعامل ونظراته الغريبة لها، التي لم تلاحظها علياء أو أي من سيدات الدار، فقط كان يلاحظها مأمون وحذر عادل أكثر من مرة من عاقبة ذلك إذا لاحظه عمه أو عمته.

السبت، 22 أغسطس 2015

الفصل الثالث (لست عاهرة)


قنا 1976
علياء الآن في السادسة من عمرها، وصلت لسن دخول المدرسة وتحاول خديجة مع عبد الخالق –مستغلة حبه الشديد لعلياء وتدليله لها –أن تذهب علياء للمدرسة لتتعلم حتى يأتي لها من يقدرها. علمتها خديجة القراءة وحببتها بها منذ الصغر؛ فقد كانت ترسل من يشتري لها قصص الأطفال لتعلمها القراءة وتحببها بها، تعلقت علياء كثيرا بالقراءة، كما تعلقت بخديجة وفردوس؛ فكانت تنادي كلاهما بأمي، ولا تعرف أي منهما هي أمها من عطفهما عليها.
اقتنع عبد الخالق بذهاب علياء للمدرسة ولكن في صحبة الخفراء، وبدأت الدراسة وكانت علياء متفوقة في دراستها. كانت المدرسات تستغرب من نباتها وذكائها، وهو نادر في الأطفال في ذلك السن.
كان الجميع في المدرسة يحاول كسب رضائها، مدرسو المدرسة والناظر والمدير وحتى السعاة، كانت سعادة علياء غايتهم حتى يتجنبوا غضب العمدة، لم يكن أحدا من الطلبة مسموح له بالاقتراب منها أو يتكلم معها، فهي في المدرسة يتعامل معها الجميع أنها ملكة وإسعادها غاية الجميع.
وكان عبد الخالق يقدر ذلك، ويكثر من التبرع للمدرسة، ولا يرد طلب أحد منهم؛ كان يفعل ذلك مراعاة لراحة علياء، وكي يضمن ألا يضايقها أي شخص. وكان غضبه شديد إذا علم أن أحدهم أغضبها أو تسبب في بكائها.
وبسبب المعاملة الخاصة التي تحظى بها علياء في المدرسة، ابتعد عنها الطلبة وأصبحت تشعر بالوحدة الشديدة، فلا المدرسون يسمحون لأحد بالاقتراب منها أو حتى مشاركتها مقعد المدرسة؛ فهي تجلس في الصف الأول أمام المدرس ولا أحد يجلس بجانبها على العكس من باقي زملائها في المدرسة؛ يجلس ثلاثة منهم على مقعد واحد، ولا يجرؤ أيهم على مشاركتها المقعد. ومن لم يمنعه المدرسون الاقتراب منها منعه أهله عن ذلك تجنبا لبطش عبد الخالق، إذا حدثت أي مشاجرة بين الأطفال وبكت علياء.
لم يكن عبد الخالق يتوقع أن يحب علياء لتلك الدرجة؛ فهو أحبها في البداية لأنها جزء من احسان، وتنازل وأحبها رغم كونها أنثى، وسمح لها بدخول المدرسة، وذلك اكراما لخديجة أخته. ولكن هو نفسه لم يكن يتخيل أن يتملكه حب علياء لتلك الدرجة، طلباتها مجابة دون نقاش. من يتسبب في بكائها لا يعرف كيف سيبطش به عبد الخالق، إنها "حبيبة أبيها" كما أطلقت عليها خديجة.
وصلت علياء الآن للصف الثالث الابتدائي، أي أنها أتمت تسع سنوات من عمرها، وقد رأت خديجة أن موعد ختان علياء قد حان؛ لذا نبهت أخيها أن علياء قد كبرت ولابد لها من الختان، ولكن بسبب حبها لعلياء طلبت منه أن تقوم بالختان طبيبة المركز وليس القابلة، نذير الشؤم –كما كانت تطلق عليها –بسببها ماتت احسان وتوفى صبيان، ذلك كما كانت تعتقد خديجة، فهي لا تعترف حتى الآن أنها وعبد الخالق السبب الرئيس في موت احسان.
حاولت فردوس جاهدة منع ذلك، ولكن باءت كل محاولاتها بالفشل وهي تحاول اقناع عبد الخالق بعدم ختان علياء أو حتى محاولاتها معه أن يسأل الطبيبة عن ضرورته قبل المطالبة به. ولكن مرة أخرى، كانت العادات والتقاليد هي التي تتحكم فيما يجب أن يتم. لم يشفع حب عبد الخالق لابنته ولا حب خديجة لها فيما تفرضه عادات المجتمع وتقاليده. اقتنع عبد الخالق برأي خديجة، أن تكون الطبيبة هي القائمة على الختان وليس القابلة، وبالفعل أرسل للطبيبة ولكنها رفضت أن تقوم بذلك، خوفا منها على حياة الطفلة، ولكن بعد إلحاح خديجة وعبد الخالق وافقت الطبيبة، وتم الاتفاق أن يتم ذلك في الدوار.
كانت علياء في التاسعة من عمرها، سوداء العيون، حالكة سواد الشعر –كأنه الليل –شعرها ناعم طويل ينسدل بنعومة وخفة على ظهرها. ولكن كانت خديجة تقوم بتضفيره لها قبل الخروج من المنزل؛ لأنها طفلة ولابد أن يكون شعر الأطفال هكذا. كانت علياء نسخة من أمها احسان جميلة وخمرية ممشوقة القد، ذات ملامح رقيقة وبريئة، يشعر كل من ينظر إليها بالراحة.
عادت علياء من المدرسة في ذلك اليوم الموعود ووجدت البيت به الكثير من الحركة، والجميع ينظر لها نظرة غريبة لم تعرف سببها، حتى أولاد عمها عادل ومأمون وخيري تركوا الدوار وعندما سألت عنهم قالوا لها أنهم مع أبيهم في المندرة.
لم تعرف علياء لما شعرت بالخوف، فلجأت إلى خديجة تسألها عما يحدث، فهي تدرك وتوقن أن خديجة تعرف كل صغيرة وكبيرة في البيت أكثر من فردوس، وأن خديجة هي من تدير هذا البيت
-أمي، ماذا يحدث، أشعر بحركة غريبة في البيت؟
-لا شيء يا صغيرتي، فقط هذا حفل خاص بك، هيا لتغتسلي وسأقوم على ذلك بنفسي، وأحضرك للحفل
لم تفهم علياء ماذا تقصد خديجة بذلك، لم يهتم أحد قبل ذلك بالاهتمام بعيد مولدها، لم يحتفل به أحد من قبل. إنها تعلم أنه الذكرى السنوية لوفاة والدتها احسان، فقط زميلاتها في المدرسة والمدرسات يقلن لها كل عام وانت بخير، ولا يعرفوا أنها رغم صغر سنها تشعر أنها مسئولة عن وفاة والدتها، لولا ولادتها لكانت احسان تعيش الآن وتتحرك، ولكنها هي سبب موتها، تكره يوم ولادتها إنه الذكر السنوية لوفاة أمها الحقيقية، ولكم تشعر بالشوق لها تحلم بها كل يوم وهي ترقد جانبها وتأخذها في أحضانها لتشعر بحنانها.
ولكن هذه المرة الأولى التي يعج فيها الدار بهذا العدد من العاملين به، وتقوم أمها خديجة بتحميمها، شيء غريب. وكان أغرب ما لاحظته علياء هو تلك السيدة التي تنظرها في حجرتها، ويبدو أنها منشغلة في شيء ما لا تعرفه.
انتهت خديجة من تحميم الصغيرة، وإلباسها ملابسها وأتت بها على غرفتها. كانت تعرف خديجة ماذا سيحدث وكيف ستتصرف الطفلة؛ لذا طلبت من احدى الخادمات الوقوف معها لمساعدتها على الامساك بعلياء وتطويقها جيدا حتى ينتهي الختان.
خديجة: علياء استلقي على الفراش يا صغيرتي كي تفحصك الطبيبة
علياء: وهل أنا مريضة يا أمي؟
خديجة: كلا يا صغيرتي ولكن لابد أن تفحصك الطبيبة
رضخت علياء لكلام عمتها واستلقت على الفراش، خلعت عنها خديجة ملابسها الداخلية وكشفت عورتها، شعرت الفتاة بخوف كبير، ماذا يحدث لها، وماذا تفعل بها خديجة، إنها تعرف حب خديجة لها، ولكنها تخاف مما يحدث.
ودون سابق إنذار طوقت خديجة والخادمة علياء وفتحتا قدمها لتتكشف عورتها بالكامل واضحة أمام الطبيبة لتقوم بالختان، بدأت الصغيرة بالبكاء ثم الصراخ علّه يشفع لها عند عمتها وهذه الغريبة، التي بدأت تعبث بيديها في عورتها، وتخرج أدوات من حقيبة صغيرة بجانبها ولأول مرة تتحدث الغريبة
الطبيبة (موجهة كلامها لخديجة): الفتاة ماتزال صغيرة جدا ولا تحتاج لختان، ختانها سيؤدي لمشاكل لها بعد الزواج
خديجة: فقط قومي بما اتفقنا عليه، شرف الفتاة وعفتها في الختان
الطبيبة: استحلفك بالله، إنك بذلك تكبين شهادة وفاتها كزوجة، إنها ماتزال طفلة لم تتجاوز عامها التاسع!
خديجة: الختان شرف الفتاة وهو من عادتنا ولن تغيري أنت ذلك، ولابد أن تقومي به الآن وإلا قامت به القابلة
الطبيبة: لقد أنذرتك،
ثم وجهت الطبيبة حديثها للطفلة: طفلتي سوف أعطيك حقنة الآن ستؤلمك قليلا ولكن لن تشعري بألم بعدها
لم تنتظر الطبيبة أي رد من الطفلة، فبكاء الطفلة وصراخها كان يقتلها، ولكن عليها أن تفعل ذلك، وإلا تسبب العمدة في نقلها من المركز وربما المحافظة بأسرها، وهي تريد إنهاء فترتها للعمل بالمركز على خير دون مشاكل، اعتادت إجراء عمليات الختان منذ أن وطئت قدمها هذه القرية. كانت هناك فتيات يحتجن فعلا لهذه العملية كنوع من العمليات التجميلية، وأخريات قضت هذه العملية على مستقبلهن كزوجات، واشتركن جميعا في كونهن فتيات صغيرات لم تتجاوز أكبرهن عامها التاسع وبعضهن كان الأهل يصرون على ختانهن عقب الولادة والبعض قبل أن تصل الفتاة للخامسة. كانت تستاء الطبيبة كثيرا من هذه العادات، وتلعن حظها التعس الذي جعل فترة الامتياز الخاص بها في الصعيد.
أعطت الطبيبة حقنة المخدر للفتاة ولكنها مازالت تبكي وتصرخ، لدرجة اضطرت أن تضع خديجة يديها على فم الفتاة حتى لا تخرج مزيدا من الصراخ، طلبت منهما الطبيبة أن يفتحا قدمها أكثر كي تتمكن من إنهاء هذه العملية، وبالفعل أنهت الطبيبة الختان، حاولت قدر ما تستطيع الحفاظ على مستقبل الفتاة كزوجة، ولكنها تعلم أنها تركت أثرا لن تمحوه السنون.
امتلأ الفراش بدم علياء، وسكنت صرخاتها مع بدء مفعول المخدر الذي أعطته لها الطبيبة، وأكدت الطبيبة على خديجة اعطاء المسكن للصغيرة كلما استيقظت، وطلبت منهم ألا تتحرك من فراشها لمدة اسبوع كامل، وأقيمت الولائم والاحتفالات في القرية بعد الختان.
كان ذلك اليوم كارثة في حياة علياء، لم تعرف لماذا ذبحوها؟ ولماذا فعلوا بها ما فعلوه؟ تجربة قاسية، أن تكشف عورتها عنوة، وتجرح عنوة؛ لتنطلق بعد جرحها الزغاريد، أي ذنب جنته ليفعل بها هؤلاء ذلك؟ لماذا تركتها عمتها يفعل بها ذلك بل وساعدت به؟ أين اختفت فردوس؟ ولماذا لم تدافع عنها؟ لماذا فرح الجميع بما حدث معها؟
منذ ختانها أصبحت بالكاد تذهب للمدرسة وتتلقى دروسها، انخفض مستوى تحصيلها في هذه الفترة، ولكنها مازالت متفوقة، ولكن انخفض مستواها الدراسي عن ذي قبل. أصبحت منطوية على نفسها، كثيرة البكاء، لم تتكلم مع أحد عن ذلك اليوم، ولكنه ظل عالقا في عقلها لا تنسى تفاصيله.
منذ ختانها لم يعد مسموح لها بزيارة أصدقائها، بل يعد مسموح لها أن يكون لها أصدقاء، فقط هي تذهب للمدرسة وتعود لتذاكر دروسها ثم تقرأ، لم يعد مسموح لها حتى بالكلام مع أولاد عمها ولا تعلم لماذا؟



الجمعة، 21 أغسطس 2015

الفصل الثاني (لست عاهرة)


كانت علياء نسخة من احسان، لها نفس الملامح ونفس الروح. أحبها عبد الخالق كثيرا وقربها منه ودللها، أحضر لها من ترضعها حتى أتمت عامها الأول، لم يتزوج من أخرى، لم يشعر أن امرأة أخرى ستعوضه عن احسان رحمها الله، ووجد أن فردوس تحب علياء وتعاملها كما ابنتها وكذلك خديجة، فاكتفى بفردوس زوجة وأم لابنته داعيا الله أن يرزقه الولد الذي يتمناه.
يعيش في دوار العمدة، العمدة عبد الخالق القناوي (العمدة)، وفردوس (زوجته)، وأولادها الثلاثة من أخيه حامد –رحمه الله، واخته خديجة –التي لم تتزوج حتى الآن، وترفض كل من يتقدم لخطبتها –وابنته علياء وبعض الخدم والخفراء.
خديجة هي الابنة الصغرى للحج محمد القناوي، الشقيقة الصغرى لعبد الخالق، تصغره بعام ونصف العام، ملامحها رقيقة، سمراء البشرة، سوداء العيون والشعر، شعرها طويل ينسدل حتى يغطي ظهرها بالكامل، ولكنها تغطيه دائما بطرحتها السمراء –فلا يصح أن يرى الغرباء شعرها وهي سيدة الدار. تعلمت خديجة القراءة والكتابة، ولكن لعادات العائلة لم تخرج للتعليم النظامي، ولكن أحضر لها والدها من يعلمها القراءة والكتابة والقرآن.
كانت خديجة تخاف من الزواج –في حقيقة الأمر –لقد شاهدت زيجة احسان وما حدث بها، وتسمع صرخات فردوس كلما أرادها عبد الخالق. وكانت تجربة حضور ليلة بناء عبد الخالق بإحسان من أكثر التجارب المؤلمة لها. على الرغم من كونها لم تتزوج –إلا أن والدة احسان ووالدة عبد الخالق متوفيتان، ولا توجد نساء أخريات في العائلة –ووفق العادات والتقاليد لابد أن تحضر سيدة من طرف العريس وأخرى من طرف العروس وقت البناء بالعروس البكر لتشهد فض بكارتها، وتخرج بدليل عفة العروس أمام الجموع، لما كان لا يوجد غيرها من الطرفين أقنعتها النساء بضرورة الحضور لتشهد على عفة احسان، وقد كان.
لا تنسى خديجة ذلك اليوم من ذاكرتها، ولا تفهم حتى الآن لما جرت العادات على ذلك، لما يجب أن تكون ليلة البناء بالبكر هكذا في العلن، حتى فردوس زوجة أخيها حامد خاضت نفس التجربة، ولكن في ذلك الوقت كانت والدتها على قيد الحياة؛ فأعفتها الظروف من هذه التجربة القاسية، ولكنها سمعت الصراخ، ورأت المنديل. وبعد حضور بناء احسان كانت تشعر أن ذلك ليس زواج وإنما هو ذبح لشاة قادتها مقادير الحياة لذلك الوضع، لذلك قررت عدم الزواج. لن تكون احسان أو فردوس أخرى، ولكي تقنع عبد الخالق بذلك، كانت تقول له أن من يتقدم لها طامع في مال وأرض وسلطان لها ولأخيها، ولأن المال والأفدنة والسلطة نقطة ضعف عبد الخالق؛ لذا وافقها دون تفكير، وأصبح هو من يرفض من يتقدم لها دون سؤالها؛ فهو لن يسمح لمتطفل أن يأتي ويطلب منه حق خديجة في أرض أو مال.
رغم جمال خديجة وأنوثتها الطاغية، لم تسمح لأحد أن يقترب منها، وكانت هي سيدة الدار المسيطرة عليه، فلا زوجة من زوجات أخيها تستطيع أن تقف أمام ابنة العمدة وأخت العمدة. لم تستطع ذلك أي منهن، فهن يعرفن مكانتها وقدرها عند عبد الخالق، وكانت احسان تعرف أن خديجة هي من أشارت على عبد الخالق بالزواج منها، وبالتالي كانت خديجة صاحبة معروف لا يمكن أن تنكره احسان. أما فردوس فمنذ زواج عبد الخالق منها، والحرب الضروس التي يشنها عليها عبد الخالق ليحصل على حقه الشرعي منها، كانت تشغلها عن فكرة السيطرة على الدار ومن صاحبة الكلمة فيه.
كانت خديجة هي من تحدد كل شيء في البيت بداية من الطعام والملابس والمشتريات وكل ما يخص الدوار حتى مستلزمات ولادة احسان كانت خديجة هي المشرفة عليها. وموت احسان كانت خديجة هي صاحبة اليد الأولى فيه؛ فلم يكن عبد الخالق ليسمح هو الآخر بذهاب احسان للمستشفى.
بعد وفاة احسان كانت هي المشرفة على المنزل والطفلة الرضيعة، ولكن عبد الخالق طلب منها أن تشارك شئون طفلته مع فردوس، علّها تقدر له ذلك وتتغير. أحبت خديجة علياء كثيرا، وكانت كثيرة المحاولة مع عبد الخالق ليسمح لها بأخذ علياء لنزهة لأهل احسان والخروج من الدوار.



الخميس، 20 أغسطس 2015

الفصل الأول (لست عاهرة)


قنا 1970
دوار العمدة
يتعالى صوت صراخ من داخل المنزل، وتوجد حركة غير عادية للنساء داخل الدوّار، الصراخ يزيد ويعلو صوته؛ إنها احسان تلد أول مولود لها وللعمدة عبد الخالق القناوي، ولكن يبدو أن هناك شيء غير طبيعي في ولادتها؛ حيث ترتسم علامات الحزن على وجه البعض، والبعض الآخر علامات القلق والتوتر. تخرج القابلة لتخبرهم شيء ما وتبدو علامات القلق والتوتر على ملامحها
-         لابد أن تذهب للمستشفى، لا أستطيع أن أفعل شيء
-         ماذا تقصدي بذلك؟ أتريدي أن تكشف نسائنا على الرجال، ء اجن عقلك يا امرأة!
-         إنها تنزف ووضع الطفل غير طبيعي، من الضروري أن تذهب لمستشفى المركز
كان ذلك الحوار بين أخت العمدة والقابلة، وعلى الرغم مما سمعته خديجة من القابلة إلا أنها أرادت أن تنهي ذلك، فلا سيدة في عائلتهم تكشف على رجل غير زوجها، هذه هي التقاليد والعرف الذي تعارفوا عليه؛ لذا طلبت من القابلة المحاولة مرة أخرى حتى لو ماتت احسان ولكن لابد أن تحافظ على المولود الذي يجب أن يكون ذكرا!
كانت خديجة تعتقد أن النساء في عائلتهم يجب أن يلدوا الذكور، والذكور فقط، وإلا من سيرث منصب العمدة بعد أخيها عبد الخالق.
تزوجت احسان –ابنة عمهم –من عبد الخالق منذ تسعة أشهر، تبلغ هي من العمر ستة عشر عاما، بينما يبلغ عبد الخالق تسعة وعشرين عام. كانت آية من الجمال، يتسابق الشباب في القرية على الزواج منها، فهي ممشوقة القوام، خمرية اللون، سوداء العيون، شعرها ذو لون أسود حالك كظلام الليل، طويل وناعم ينسدل على كتفيها. هي عروس ممتازة لأي شاب؛ فهي ذات مال وجمال وحسب ونسب، ولكنها حاصلة على الشهادة الابتدائية فقط. لم يوافق الحج سرحان –والدها –أن تخرج ابنته للتعليم؛ فلا حاجة لها به –كما كان يرى –إنها لن تخرج من بيتها إلا على بيت زوجها، حتى لا تتناولها الألسن بالسوء.
كان الجمال نقمة على احسان، فكان جمالها سبب عدم اكمالها التعليم، وسبب في التعنيف المستمر لها من أهلها، فالجمال والمال يغريان الطامعين في العائلة وحسبها ونسبها. عندما أكملت خمسة عشر عاما، تقدم لها ابن عمها عبد الخالق، فوافق الأب على الفور. وكيف لا يوافق وهو يحافظ على تقاليد عائلته، لن تخرج ابنته للغرباء، كما تزوجت من عصبها كما هو معمول به في العائلة، وهو ذا مال وسلطان، إنه عمدة القرية.
لم تكن احسان الزوجة الأولى لعبد الخالق، إنها الزوجة الثالثة له. لقد تزوج عبد الخالق قبلها من نبوية وفردوس. طلق نبوية وهي الزوجة الأولى لأنها لا تنجب. وكان قد تزوجها من خارج القرية، كانت متعلمة –وذلك في عرف عائلة القناوي عيب فادح –ولم تراع التقاليد التي كانت عليها العائلة، تعرف عليها عبد الخالق أثناء دراسته الجامعية في كلية الزراعة، وتزوجها وهو مازال في سنته الثانية بالكلية. وبعد مرور أكثر من عام على زواجهما ولم تحمل نبوية، وذهب بها للطبيبة التي قالت لهما أن نبوية تعاني من مشاكل صحية تمنعها من الحمل؛ فكان مصيرها الطلاق. لم يشفع حب عبد الخالق لها، فقد كانت العادات والعرف هما سيدا الموقف. أما فردوس فهي لا تزال زوجته وتعيش معه في نفس الدوار مع احسان، فردوس هي ابنة خالته، تزوجها بعد تخرجه من الجامعة مباشرة أي منذ ما يقارب التسع سنوات. تزوجها عبد الخالق لأنها كانت زوجة أخيه وأنجبت منه ثلاثة ذكور، لذا لابد أن تتزوج من أخي زوجها –هذه هي العادات في عائلتهم –تزوجت من عبد الخالق لأنه لم يتزوج بعد، ولأنه الأخ الأوحد لزوجها الراحل، وتزوجها هو لأنها العادات والتقاليد حتى لا تخرج أملاك أخيه من سطوته، ولا يربي الغرباء لحمه ودمه.
كانت فردوس تعيش مع والديها في الاسكندرية، ولم تعرف شيئا عن الصعيد وعاداته وتقاليده عندما تزوجت من حامد أخي عبد الخالق، والذي توفى بعد زواجهما بعد إنجابها منه عادل ومأمون وخيري. زاد عنادها لتلك العادات عندما أجبرت على الزواج من عبد الخالق –طبقا لعادات الصعيد وإلا فإنها لن ترى أولادها مرة أخرى –لذا كانت عنيدة، وكان تتمنع على عبد الخالق، لكن كان عنادها يزيده رغبة فيها. كانت لها أملاك والدها فهي وحيدة والديها وآل إليها ميراث والدها، وأصرت على الحصول على ميراثها من زوجها؛ فماطلها عبد الخالق حتى تزوجها، ولم تستطع الحصول منه على شيء، ففضلت البقاء معه حفاظا على إرث أولادها، وحفاظا على وجودهم جانبها، لم تستطع فردوس تخيل حياتها بعيدا عن أولادها. كان عمر أولادها عندما تزوجها عبد الخالق عادل ثلاث سنوات ومأمون عامان وخيري لم يكمل عامه الأول.
كانت جميلة جدا، تشعر أنها لا تنتمي لذلك المكان؛ فهي بيضاء شقراء، ذات عيون عسلية اللون، بدينة قليلا، ولكنها البدانة المحبوبة التي تحب أن ترى بها سيدة، مرحة وتحب المرح، ولكنها نست ذلك في دوار عبد الخالق، بعد أن تزوجته. أنجبت من عبد الخالق محمد وحامد وتوفى كل منهما فور ولادته ولم تنجب منه حتى الآن.
لم يكن عبد الخالق يحصل على حقه من فردوس برغبتها ولكن كان يأخذه غصبا، وكان ذلك يجعله دائما عصبي المزاج، ولم يدر لماذا تعامله فردوس بهذا الأسلوب. ولكن وفي نفس الوقت كان يشعر بنشوة الانتصار في كل مرة يأخذ حقه منها غصبا، يشعر أنه يدخل معركة يخرج منها المنتصر دائما.
كان عبد الخالق الطفل الثاني للحج محمد القناوي عمدة القرية، لم ينجب الحج محمد سوى عبد الخالق وحامد –زوج فردوس الذي توفاه الله – أنجب بعد ذلك ابنته خديجة؛ لذا كان عبد الخالق الطفل المدلل، أكمل تعليمه الجامعي وتخرج من كلية الزراعة، أراد والده الحج محمد أن يكون ابنه متعلما ويتعلم كيف يحافظ على أرض العائلة ويزرعها، وكان يؤمن أن ذلك لن يتأتى إلا بالدراسة، فشجع عبد الخالق على الدراسة ودخول كلية الزراعة؛ بعد أن رفض حامد أن يكمل تعليمه الجامعي، واكتفى بدبلوم التجارة.
كان عبد الخالق أسمر البشرة، طويل القامة، عريض المنكبين، ذا شعر أسود حالك سواده كسواد الليل، ملامحه رقيقة –لا تعكس طباعه الغليظة –كانت الفتيات يتهافتن عليه لوسامته، كان أناني الطبع، يعشق جمع المال والأفدنة، ولكنه لم يتطاول على حق ليس له، ولم يسرق حق غيره. كان يخاف الله، ولا يدخل على نفسه وبيته مالا حراما، أما حق فردوس وخديجة ووالدته وميراثهن –وفقا لعادات الصعيد –حقا مشروعا له ولأبناء فردوس، فلا حق لأنثى في ميراث، هكذا هي العادات.
سئم عبد الخالق من تمنع فردوس عليه، واقترحت عليه خديجة أن يكسر أنفها ويتزوج من فتاة بكر شابة وجميلة، تزيد من غيظ فردوس، وربما كانت السبب أن تتسابق كلاهما لرضائه. واقترحت عليه احسان ابنة عمهم، وذهبوا لزيارتها. عندما رأى احسان سلبت منه لبّه، كما لم تفعل امرأة من قبل. حتى نبوية –رغم حبه لها –لم تفعل به كما فعلت احسان، يا لها من حسناء غرّاء. وتزوج من احسان وحملت مباشرة بعد زواجها، وها هي تلد له الولد الذي يرث منصب العمدة من بعده.
كانت احسان في طباعها على العكس من فردوس؛ فعلى الرغم من ألمها من قرب عبد الخالق لها، إلا أنها لم تكن تمتنع عنه، كانت سهلة المنال. لم يشعر يوما بألمها من قربه ولا من دموعها التي تسيل من عيونها كلما اقترب منها، كان حملها وتعبها أثناء الحمل خير مانع يمنعه قربها، وكانت تحمد الله على هذه النعمة.
جاء عبد الخالق للدوّار ليرى أخبار زوجته وولده، وعلم من خديجة أن احسان في حال خطر، وأن القابلة طلبت أن تذهب احسان للمستشفى. رفض عبد الخالق أيضا أن تكشف زوجته على رجل غريب؛ لذا أرسل في طلب طبيبة المركز الجديدة، وبالفعل جاءت، وحاولت قدر المستطاع إنقاذ احسان والمولود. وأخيرا صمتت احسان، ولم تعد تصرخ بعد أن صرخ المولود، وملأ صراخه أرجاء المنزل، الذي امتلأ فور صراخ المولود بزغاريد النساء فرحة بالمولود.
عندما خرجت الطبيبة من حجرة احسان قالت لهم أن المولود أنثى، وأن احسان توفت نتيجة للنزيف الشديد جراء صعوبة الولادة، وأنها كان لابد أن تذهب للمستشفى. صمت عبد الخالق ولم ينطق ببنت شفة، لقد كان يحب احسان رحمها الله، ولكن كان ينتظر أن يكون المولود ذكر، ولكنها لاقت ربها، بل وزادت على ذلك بولادتها أنثى! وامتلأت أرجاء المنزل بالصراخ مرة أخرى، ولكن هذه المرة لوفاة احسان، ولكن هل كان حقا ذلك الصراخ لموت إحسان أم لأنها أنجبت أنثى؟؟؟؟

كان لابد أن يختار عبد الخالق اسما للمولودة، فسأل الطبيبة عن اسمها وكان اسمها علياء؛ فأطلق نفس الاسم على ابنته، لم يختر اسما لأنثى، كان قد اختار اسم والده رحمه الله ليطلقه على ولده، ولكن ها قد ولدت له احسان بنتا، لا يعلم ان كان سيكتب لها الحياة أم ستلقى ربها هي الأخرى كما فعل أخواها من قبل.

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

لست عاهرة (المقدمة)


عندما تكون العادات والتقاليد هي الأولى بالرعاية، عندما تكون هي الأولى دائما قبل إرضاء الله وقبل الحب وقبل مراعاة مشاعر الآخرين، يظهر من يعارضها من يتمرد عليها، أحيانا نتقبل هذا التمرد، أحيانا نعارضه. أما إذا كانت المتمردة أنثى، أرادت أن تحصل على حقوقها التي شرعها لها الله، أرحنا أنفسنا من عناء المناقشة والتبرير ووجهنا لها أصابع الاتهام بالعهر.

أهدي هذه الرواية لكل من يحاول التمرد على واقع العادات والتقاليد التي تخالف شرع الله، أهدي هذه الرواية لكل امرأة تحاول الحصول على حقوقها الشرعية والقانونية رغم نعت الجميع لها بالعهر، فنحن لسنا عاهرات، نحن نبحث عن حقوق لنا أقرها الشرع والقانون.

الاثنين، 3 أغسطس 2015

مقنطفات من الرواية الجديدة

هل تعتقد ان العادات والتقاليد أقوى من الدين؟
رجاء انتظر لا تجيب الآن ولكن اسأل نفسك بعض الأسئلة واجعل اجابتك لها ردا على السؤال
هل ترث المرأة؟
هل لها حق الموافقة على الزواج؟...
هل لها حق في اكمال تعليمها؟
لقد أجاب عبد الخالق القناوي عنها أن العادات والتقاليد لا تسمح بذلك وعندما علم أنه يخالف بذلك الدين اتهم ابن أخيه بالجنون وطلب عدم مناقشة الامر مرة اخرى، بل وقال لابنته ان من تفتح موضوع الميراث وتطالب به سيكون القبر هو المكان الطبيعي لها
رواية لست عاهرة انتظروها،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الفصل الثالث ستيلا

  أرتدي سترة أفلو الزرقاء، وأضعها في مكانها حول جذعي بمساعدة بارب. إنها تشبه إلى حد كبير سترة نجاة، باستثناء جهاز التحكم الذي يخرج منها. في ...