الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

الفصل الثالث

 

جاءت الفترة التدريبية في الكلية لكل من علاء وفريدة، ومن حظ فريدة أنها التحقت بمدرسة بالقرب من العمل الخاص بها، أما علاء فكانت المدرسة التي التحق بها للتدرب بها بعيدة عن المنزل والعمل وبالتالي كانت فريدة تذهب بعد المدرسة إلى العمل وحدها واضطر علاء إلى العمل في وردية عمل أخرى بسبب تأخر وقت وصوله واضطرت فريدة إلى الذهاب وحدها بعد العمل إلى المنزل لمساعدة ميساء.

-         هاه يا فريدة، عملتي ايه مع علاء؟

-         في ايه يا ميساء؟

-         كلمك؟

-         ابدا

-         ليه كده بس؟ طب حاولي تمهدي ليه الطريق

-         اعمل ايه يعني يا ميساء أوقله والنبي خليني مراتك بجد

-         لا يا فالحة قولي له بحبك

-         لا مش ح اقولها، أنا كرامتي غالية عندي

-         كرامتك ولا لسه بتحبي محمود

-         محمود انتهى يا ميساء، عمرنا ما ح نبقى لبعض وأنا كنت ليه مجرد طالبة مجتهدة بيساعدها وصعبان عليه ظروفها، لو كان بيحبني كان أتكلم، وحتى لو أتكلم نسيتي محمد ولا ايه، احنا اتكتب علينا نعيش كده مجروحين من الدنيا وعمرنا ما ناخد اللي عايزينه

-         مش بقولك لسه بتحبيه

-         مش بحبه أنا تعبانة من الدنيا قوي يا ميساء ومخنوقة منها نفسي أحس اني انسانة وليها حقوق نفسي أعيش بجد

-         طيب ما تكلمي علاء وتقولي له الكلام دا

-         علاء بيشفق عليا مش بيحبني

هنا دخل علاء وكانت فريدة ظهرها إلى الباب فلم تشعر بدخوله وهي تتكلم فأشار إلى ميساء ألا تقول شيئا عن دخوله وأكملت فريدة

-         علاء حاسس بالمسؤولية تجاهي أنا وانتي لكن مش بيحبني وأخاف لو عرف إني فعلا بحبه يشفق عليا ويسيبني مع اول واحدة قلبه ينبض ليها

-         ومين قالك إني ح اعمل كده يا فريدة؟

-         علاء! انت هنا من امتى؟

-         هنا من أول بيشفق عليا، صدقيني يا فريدة أنا والله بحبك وكنت خايف أقولك تفتكري أني بجبرك على الجواز مني، والله العظيم بحبك من احنا صغيرين، شفت فيكي كل حاجة امي واختي وصحبتي وحبيبتي، أنتي كل حاجة ليا فريدة، تقبلي تتجوزيني

هنا اندهشت فريدة من كم المشاعر التي شعرت بها في كلام علاء، لقد استشعرت صدقه واستشعرت الحب في كلامه، الحب الذي طالما حلمت به مع محمود، الحب الذي تمنت أن تجده في يوم من الأيام لتعوضها به الدنيا عما أخذته منها، لتعوضها عن أحلامها التي تلاشت لمجرد كونها لقيطة، لم تشعر بنفسها إلا وهي ترمي بنفسها في حضنه وتقول له والدموع تملأ عينيها

-         احلف انك مش ح تبعد عني ابدا وانك عوض الدنيا ليا، احلف عمرك ما ح تكسرني ولا تعايرني في يوم باللي كان

-         اعايرك بايه يا فريدة، حد يعاير نفسه، انتي نفسي، انتي أنا، واللي كان طالنا احنا التلاتة محدش فينا غلطان، الغلط غلط الدنيا فينا ومعانا، احنا اتظلمنا واللي اتظلم استحالة يظلم فهماني، احنا اتظلمنا وانا اوعدك اني عمري ما ح اظلمك يا قلبي ويا عمري

-         احم احم أنا هنا

-         اسف يا ميساء بس عمري وفي احلى احلامي ما كنت أتوقع ان فريدة فعلا تحبني

-         واديها حبتك يا سيدي، انتم ح تخلصوا امتى التدريب بتاعكم دا

-         الأسبوع الجاي

-         تمام، يبقى الأسبوع الجاي بعد ما تخلصوا تدريب تاخد فريدة يومين في أي فندق وتقضوا يومين عسل بس عارف لو نسيتني ونسيت عادل زميلي انت حر

-         لا يا ستي والله ما نسيت تحبي اقولك رأيي ولا ح تزعلي

-         قول

-         ما ينفعش يا ميساء

-         ليه بس

-         عشان بتاع ستات وراح سأل عنك في دار الايتام اللي كنتي فيها واتأكد إنك يتيمة ومالكيش حد عايز يلعب بيكي شوية ويسيبك

-         اه الغبي، لو كان سألني كنت رديت عليه على طول، لكن طالما بيلعب من ورايا خلينا نلعب شوية. كويس انك عرفتني

-         ناوية على ايه يا مصيبة

-         ابدا ناوية بس الاعبه زي ما بيلعب معايا

-         على فكرة هو متجوز

-         يا نهار ابوه اسود

-         وعنده ولد وبنت

-         يا نهار ابوه اسود ومنيل بستين نيلة وعرف يخدعك يا ميساء

-         تخيلي يا فريدة لكن على مين والله لاوريه النجوم في عز الضهر

-         طب ياله يا اختي منك ليها نحضر الاكل ح اموت من الجوع

ودخل ثلاثتهم المطبخ لتحضير العشاء ولأول مرة ترى فريدة نظرات الحب في عين علاء وهو بجانبها على المنضدة يتناولون العشاء وفكرت لو أن الذي بجانبها كان محمود ولكن لا يهم بالنسبة لها الآن، ما كان يهمها هو أن تجد من يحبها لتخلص له قلبها وتحبه، تريد أن تحصل على الحب والحنان الذي حرمت منه، تريد أن تحيا، أن تجد طعم الحياة.

الاثنين، 4 أكتوبر 2021

الفصل الثاني


 

محمود علي، مدرس اللغة العربية في المدرسة الثانوية التي التحقت بها فريدة، يبلغ من العمر خمسة وعشرون عاما، طويل، خمري لون البشرة، له شعر أسود مجعد بعض الشيء وعيون سوداء، عندما تنظر في وجهه تقر أنه مصري من أول وهلة. محمود غير متزوج، يتيم الأب، حيث توفى والده وهو مازال في المرحلة الابتدائية وتولت والدته تربيته هو وأشقائه الذين لم يبلغ أكبرهم العاشرة في ذلك الوقت، محمود هو الابن الأوسط. كان يحب والديه جدا، ولما لا ووالديه عطوفين ومحبين له ولأشقائه، لم ير منهم سوء قط.

عندما توفى والده حزن محمود وغضب جدا لأنه لن يراه مرة أخرى، لم يكن يفهم في ذلك الوقت أن الموت والحياة بيد الله وحده، ولا أحد له أن يتحكم في ساعته، رأى والدته وهي تسعى لتدبير لقمة العيش لهم، بعد أن كانت ربة منزل، مستريحة في بيتها لا ينغص أحد حياتها، اضطرت للخروج والعمل بعد وفاة زوجها.

كم كان صعبا على أرملة في ذلك الزمن الموحش أن تعيش دون أن تكون مطمع لكل عابر سبيل، وكأن كونها أرملة هو جواز العبور لأي عابر سبيل منها، خاصة إن كانت جميلة وتظهر عليها جمال أصلها التركي، إن كاميليا والدة محمود تحمل الأصول التركية من جدتها لأمها، فورثت البياض البض والعيون الزرقاء التي تغوص فيها دون ملل، والشعر الأصفر الذهبي الذي يسحرك من أول وهلة تنظر إليه، لقد كانت فينوس التي سلبت عقل السيد عليّ وتزوجها بعد أن أحبها، كان هو مدرس لغة عربية وكانت هي طالبة لديه، أحبها وتزوجها فور حصولها على الثانوية التجارية، ومنذ لك الوقت وهي ملكة متوجة في بيتها لا تعرف كيف تتعامل مع العالم الخارجي. ولكن بعد أن توفى زوجها اضطرت إلى إيجار أحد المحلات وحولته إلى مكتبة لبيع الأدوات المدرسية، إنها الشيء الوحيد الذي تفهمه.

كم كانت عرضة لبراثن الذئاب البشرية، كثيرا جدا، لم ترحمها أعين الرجال ولا ألسنة النساء. النساء تخاف منها على أزواجهن، والرجال يحلمون بها في سريرهم تفعل لهم ما أرادوه يوما ولم تحققه زوجاتهم. أصبحت كاميليا شرسة، واختفت براءتها التي كانت تتعامل بها مع الجميع، أصبحت قط شرس لا يسمح لأحد بالاقتراب منه، وقررت الاكتفاء بأولادها محمد ومحمود وعمر ومن خلال عملها في المكتبة وإرث أولادها من والدهم تربى الأبناء الثلاث.

عندما وصل محمد إلى المرحلة الإعدادية أصبح يساعد والدته في عملها في المكتبة وكذا فعل باقي الأبناء عندما وصلوا المرحلة الإعدادية وكانت الورديات توزع بينهم هم الأربع وكذا عمل البيت، اشركتهم كاميليا في كل شيء كي يكونوا العون والسند لها، وكي يعرفوا أن الدنيا هي شقاء وتعب وعليهم الشقاء والتعب لحرث السعادة التي يشعرون بها بعد الأكل من تعبهم وشقائهم.

هكذا كبر محمود وتعلم أن الحياة تعب وشقاء، وأن الجميع مبتلى، وعندما رأى فريدة في المدرسة أحبها منذ وقعت عينيه عليها، وأحبها أكثر لتفوقها وصارح والدته بذلك:

-         أمي أنا حبيت طالبة عندي في المدرسة

-         من شابه اباه، هاه أخبارها ايه

-         بنت يتيمة ومتفوقة جدا وأخدت قلبي من اول ما شفتها

-         يتيمة أبوها وأمها ماتوا؟ مين بيربيها؟

-         لا يا أمي، يتيمة من الملجأ

-         لقيطة؟

-         ليه بتقولي كده؟ مش ذنبها

-         لقيطة يا ابن عمري، ليه؟

-         يا امي بحبها مش ذنبها

-         اقسم بالله ابدا ما يحصل

-         طب ليه؟

-         عشان الأصل غلاب

-         يا أمي أنا مستني تخلص السنة دي واتجوزها ويا ستي مش لازم تدخل جامعة اتجوزها وتقعد معاكي هنا مش ح اسيبك وهي بظروفها مش ح تفرق معاها شقة لوحدها ولا معاكي وتكوني ام ليها

-         كلمتي واحدة لا يا محمود وانساها

لم يستطع محمود المجادلة أكثر مع والدته، إنه بالفعل يحب فريدة إلا أنه ضعيف أمام والدته، كتم حبها في قلبه وظل يساعدها في المدرسة ويشرح لها ما يصعب عليها، أراد مرارا الاعتراف لها بحبه، خاصة وهو يشعر بها تكن له ذات المشاعر، فحاول مع والدته مرارا وكان ردها في كل مرة حازم قاطع بالرفض.

لم يستطع محمود وأد حب فريدة من قلبه، فرفض كل عروس تجلبها له والدته على أمل أن يلتقي فريدة بعد تخرجها من المدرسة ويتزوجها، هو يعلم أنه لم يكون نفسه بعد وغير قادر على شراء شقة منفردة لذا هو مجبر على إطاعة والدته، ويعلم أن ظروف فريدة ستمنعها من رفضه بسبب الشقة، يعلم أن من في مثل ظروفها ليس له سوى الموافقة على أي شيء فهي معيوبة، إنها لقيطة وهو عريس أكثر من مناسب بالنسبة لها كما أنه يحبها.

هكذا تصور محمود أنه يحبها، لم يعرف أنها تفكر به حتى بعد أن تزوجت من علاء، وهو أيضا لا يعلم أنها تزوجت، ولكنه يعلم فقط أنه يحبها، لم يخطر بباله قط ما حدث لفريدة، ولو علم لرفض الزواج منها، فهو رجل شرقي يأبى أن يتزوج ضحية سبقه إليها شخص آخر، لا يأبه كونها ضحية، ولكن كل ما يأبه له هو أنها ليست عذراء.

بعد تخرج فريدة من المدرسة حاول محمود الوصول إليها، أو معرفة اية أخبار عنها، وبالفعل نجح أن يعرف أنها التحقت بكلية التربية، وأنها تحصل على درجة الامتياز في كل السنوات، كما علم أنها تعمل في أحد الكافيهات لكي تكسب لقمة عيشها بالحلال، لم يعلم أنها تزوجت.

وجد أن عليه الانتظار حتى يكون نفسه هو الآخر لكي يستطيع مواجهة والدته والتزوج بمن أحبها، وتوقف عن مراقبتها بعد أن علم مكان عملها ومكان كليتها، كان يرى معها علاء وبعض الزملاء، فظن أن علاء زميل لها، ولكن الغيرة كانت تكويه من مدى قرب علاء منها في المجلس والحركة في كل وقت حتى في العمل، ولكن لم يكن في يده ما يفعله لكي ينهاها عن ذلك، فهي ليست خطيبته أو زوجته، فآثر الصمت حتى تكون له وليأمرها وقتها بما شاء.


 

الحب التائه الفصل الأول

 


وقفت فريدة في النافذة شاردة الذهن وقالت في نفسها: "ما هذا الذي اشعر به، شعور غريب مازلت لا اعلم ماهيته، أهو الحب الذي أبحث عنه؟ أم هو الكره الذي يسيطر على نفسي؟ لا أدري، ولكنه شعور غريب ما بين الحنين إلى ماض حزين لا أجد فيه سوى شعاع بسيط من النور والحب لا ينير دربي وذكرى جميلة تحلق بي في سماء الحب، بعد مرور كل تلك السنوات التي قاربت على العشرين عام أو يزيد مازلت أتذكر ملامحه وطريقة كلامه وكيف كان يرتدي ملابسه وكيف كان يفكر. يا الله، ساعدني كي أتخلص من ذلك الشعور والرغبة في لقائه، أعتقد أنه نسى وجودي ولم يعد يتذكرني، فكيف السبيل إلى نسيان ذكرى تؤرق نومي وتقض عليّ مضجعي. أبحث عنه في وجوه المارة وفي مواقع التواصل الاجتماعي مازلت أبحث عنه بلا فائدة، ولكن تؤرقني فكرة أخرى، ماذا سيفعل عندما يراني؟ هل سيتذكر تلك الفتاة الذكية الماهرة في مادته، تلك الفتاة المتفوقة في صفها؟ هل كنت له مجرد تلك الفتاة المتفوقة التي تحتاج الدعم من مدرس رأى فيها نبوغ في مادته فأراد أن يدعمها ويترك بصمته في حياتها الدراسية؟ أم أنه أحبني كما أحببته؟ نعم لقد أحببته كما لم أحب أحدا في حياتي؟ ولكن مهلا، هل أنا فعلا أحببته أم أنه كان بصيص نور أنار لي جزء من حياتي؟ لقد كانت حياتي حزينة كئيبة مليئة بالكبت والحزن والانهيار وكان هو بصيص الأمل الذي أنار لي بعض دربي".

تركت فريدة النافذة التي كانت تقف بها باحثة عنه في وجوه المارة وعاد بها الزمن إلى الوراء قبل أن تراه. هي فريدة محمود علي هكذا كتب اسمها في دار الايتام التي تربت بها، إن هذا الاسم هو كل ما تعرفه عن نفسها، لقد حولت من قسم الشرطة إلى دار الايتام وكان عمرها وقتئذ أيام بعدما وجدها أحد المارة تحت إطار احدى السيارات في الطريق، قالوا لها أن أحد المارة سمع صوت بكاء طفل صغير يأتي من تحت احدى السيارات فأبلغ الشرطة التي حررت محضرا بالواقعة وحولتها إلى دار الايتام. كم كانت تتمنى لو أنه لم يسمعها ودهستها إطارات تلك السيارة، لقد أخذت وصمتها التي مازالت تطالها حتى الآن "ابنة حرام"، لقد جاءت إلى تلك الحياة كثمرة محرمة نتيجة لقاء محرم وها هي تحمل ذنب لا ناقة لها فيه ولا جمل، تحمل خطأ سيدة عالجت خطيئة ارتكبتها بجريمة أقبح منها وحملت وزرها معها ليظل حيا ما حيت هي. مازالت تتذكر ماما عايدة كما كانت تناديها في دار الأيتام، كانت المسؤولة في دار الايتام كانت فريدة في ذلك الوقت في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية، كانت ماما عايدة شخصية طيبة ومحبوبة وتحب جميع الأطفال في الدار وتعلم أن كونهم بلا أهل هي أخطاء غيرهم وقع عليهم وزرها وهم لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الخطيئة، كانت تتعامل معهم كأنهم ملائكة، ولكن الوضع تغير بعد أن تركتهم وفريدة في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية وجاءت ميس ولاء، لم تكن تعرف معنى الطيبة أو الحب وكانت تنعتهم دائما بفتيات الحرام.

في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية جاء لفريدة مدرس جديد، وأول شيء فعله عندما دخل الحصة سأل عنها وقال لها: "أنتِ التي جاءت من دار الايتام، أنتِ اللقيطة؟" لم تفهم فريدة وقتها معنى الكلمة ولا الاستهزاء الذي كان في مجمل السؤال وأجابته بمنتهى البراءة "نعم أنا المحولة من دار الايتام". وهنا بدأت معاناتها في المدرسة كان هذا المدرس اسمه محمد، كان طويل اسود الشعر، متوسط القامة، كان له دور مهم في حياة فريدة، نعم كان له دور البطولة. كانت فريدة في السابعة من عمرها، ذات شعر أشقر لونه بلون الذهب الخالص وعيون بنية اللون وجسد لا يوحي بأنها مازلت في السابعة، بل هو يوحي بأني فتاة في العاشرة أو أكبر قليلا.

في بداية الصف كان دائما أستاذ محمد ما يسألها أصعب الأسئلة التي لا يستطيع أي طالب حلها لكي تنال عقابها وتقف طوال الحصة مولية وجهها للحائط وهو يضربها بعصاة كلما مر من ناحيتها، ويجعلها أضحوكة الفصل كله، لقد ضايقها زملائها بعدما علموا من ذويهم أنها شيء مقيت لا يجب أن يقربوه أو أن يتقربوا منه، وهكذا ظلت وحيدة في الفصل، وأصبحت أضحوكة المدرسة جميعها، حتى جاء للصف مع فريدة طالب وطالبة من دار أيتام أخرى وهما ميساء وعلاء، حولوا من دار ايتام أخرى وانضموا لفريدة في العقاب فكانا هما أيضا أضحوكة الفصل، وفي يوم أسود وبعد أن ضرب جرس الفسحة وعندما همت فريدة بالنزول إلى فناء المدرسة طلب أستاذ محمد من فريدة الانتظار في الفصل وعدم مغادرته بينما نهر علاء وميساء وطلب منهما النزول وأغلق باب الفصل، لقد شعرت فريدة بالخوف والرهبة من نظرة في عيونه لم تفهمها وقتها وحركة من لسانه الذي مسح به شفاهه، ثم اقترب منها فخافت وجرت إلى آخر الفصل؛ فجرى ورائها وأمسك بها، وإذا بيده تتحسس جسمها وتلمس كل منحنى به، خافت وصرخت ولكن بلا جدوى، حتى اغتالها واغتال براءتها، لقد شعرت فريدة أنها ماتت منذ ذلك اليوم، وتكرر الأمر مرارا معها ومع ميساء وعلاء، لم يكن محمد يتركهم أبدا. حتى صادف في يوم أن مرت الأخصائية الاجتماعية في الفسحة على الفصول لترى من ينتظر في الفصل ولم ينزل وذلك لأن المدرسة في ذلك اليوم قررت إقامة حفل عيد الأم، وكأن المدرسة هي الأخرى تصر على عقابهم بأنهم بلا أهل، مرت الأخصائية وسمعت بكاء وصراخ فريدة في ذلك اليوم فاقتحمت الفصل لتفاجأ بمحمد وهو يعري فريدة ويغتالها لم تتحمل الأخصائية المنظر وخاف محمد وعدل ملابسه وجرى وراء الأخصائية التي نهرته وهددته بإبلاغ المديرة وترك فريدة وحدها تلملم شتات نفسها وبالفعل أبلغت الأخصائية مديرة المدرسة وتم الكشف على الفصل بالكامل وكذا الفصول الأخرى التي يدرس لها ذلك الوغد وكانت المفاجأة ليسوا وحدهم هناك العديد ممن تم انتهاكهم على يد ذلك المدرس من فتيات وفتيان، لم يكن لهم أحد، ومنذ ذلك الحين والجميع يتعامل مع فريدة على أنها عار وخاصة ميس ولاء التي كانت تقول لها دائما: "صحيح اكفي القدرة على فمها تطلع البنت لأمها، وأنتِ مثل والدتك عاهرة".

أما في المدرسة لقد اكتفت المدرسة بلفت نظره، فهم ليسوا سوى لقطاء لا يوجد من يدافع عنهم، وعندما فعل فعلته مرة أخرى، ولكن مع فتاة لها أسرة وأب وأم يدافعان عنها تم ابلاغ النيابة عنه واتخذت ضده الإجراءات القانونية وترك المدرسة ولا يعرف عنه أحد شيء بعد ذلك. ولكن يبقى أن الأيتام الذين بلا أهل يسألون عنهم هم الفريسة دائما لذوي النفوس المريضة التي لا ترحم الضعفاء، حتى المجتمع لا يعاقب الجاني إلا إذا كانت الفريسة لها سند وعائلة تسأل عنها.

لم يتوقف الأمر عند محمد وما فعله ولكن تلك المحاولات للتحرش والاغتصاب ظلت تحاوط فريدة وعلاء وميساء حتى انتهت المرحلة الابتدائية وبدأت المرحلة الإعدادية، كان كل تركيز فريدة في ذلك الوقت على الاستذكار لكي تتفوق ولا تكون "حثالة" كما تقول لها ميس ولاء، أما ميساء فلم تعر الدراسة هماً وكانت تقول "ماذا ستفعل لي الدراسة وقد أصبحت عاهرة بسبب ذلك العاهر؟!"، أما علاء فكان مثل فريدة، أراد أن يتفوق وشجعها على التفوق وعدم الاستماع لميساء كانوا يتقابلون بعد المدرسة يمشون سويا حتى يفترق كل منهم في طريقه عند دور الايتام التي ينتمون لها.

في المرحلة الثانوية قابلت فريدة مدرس جديد، إنه محمود، مدرس اللغة العربية، الوحيد الذي تعامل معها بلطف وكان يساعدها، رأى نبوغها ونباهتها في المدرسة وكان يجلس معها كثيرا في الفسحة ليشرح لها ما تحتاج إليه، كان يعلم أنها لقيطة ومع ذلك لم يجرح شعورها قط بتلك الكلمة التي علمت فريدة معناها وهي طفلة صغيرة، لم يحملها ذنب كونها بلا أهل، ساعدها كثيرا وكان يقول لها: "أنتِ نابهة وذكية، فحافظي على ذلك، سوف يكون لك شأن عظيم". كانت تذاكر وهي ترى صورته في خيالها وتجتهد قدر استطاعتها، لقد تولد داخلها شعور طيب ناحيته لم تدر كنه هذا الشعور، ولكنه شعور محبب لها، تشعر معه بالأمان الذي افتقدته منذ زمن بعيد. كانت تحكي عنه لميساء وعلاء، ولكن كلاهما حذرها من الوقوع في الحب لأنه قد يكون يتعامل معها بلطف باعتبارها طالبة نابهة ليس أكثر، ولكن ميساء طعنتها بكلامها حين قالت لها: "لا تنسِ لقد اغتالنا ذلك المدعو محمد وليس لنا الحق في الزواج أو الحب لقد أصبحنا عاهرات" كانت كلماتها كالخنجر يطعن قلب فريدة، لقد نسيت في غمرة حب نمى في قلبها لذلك المدرس ما حدث لها من قبل، وبدأت تحدث نفسها "ماذا سيقول إن عرف ما قد جرى، هل سيقول أني عاهرة ومومس كما كانت تصفني ميس ولاء ".

أكملت ميساء الثانوي التجاري بينما كانت فريدة وعلاء في الثانوي العام، كانوا يتجمعون بعد موعد المدرسة ويحكي كل منهم للآخرين ما حدث له في يومه ثم يفترق كل منهم في طريقه، وانتهت المرحلة الثانوية ودخلت فريدة الجامعة، لقد دخلت كلية التربية، ولكنها كانت تتمنى أن تدخل كلية سياسة واقتصاد لقد كان مجموعها يؤهلها لذلك، ولكن الدار رفضت ذلك وقالت أن كلية التربية مناسبة أكثر لها، وبالفعل دخلت فريدة كلية التربية وكان عزائها الوحيد أنها سوف تكون معلمة مثل محمود وربما تكون معه في ذات المدرسة، ودخل معها علاء كلية التربية كانا سويا في نفس المجموعة، أما ميساء فبعد أن انهت الثانوي التجاري عملت في كاشير في أحد المحلات الكبرى.

ثم كانت المفاجأة الكبرى، لقد أتموا الثامنة عشرة ولابد أن يتركوا دار الأيتام، ولكن ماذا يفعلون، لقد اضطرت فريدة للبحث عن عمل وهي مازالت في الكلية وعملت نادلة في أحد الكافيهات الجديدة وكذلك فعل علاء، ولكن كانت المشكلة أين يقضون ليلهم؟

علاء: مش عارف ح نبات فين؟ حد منكم عنده اقتراحات؟

ميساء: أنا لقيت شقة غرفين في عمارة بس البواب رفض اننا نبات هناك لوحدنا أنا وفريدة عشان العمارة مش عايزة تأجر غير لأسر فقط

فريدة: طب والحل ح نعمل ايه؟ احنا المفروض نسيب الدار خلال أسبوع بالكتير وكمان أنا لسه مقبضتش من الكافيه وبرضه علاء زيي؟

ميساء: مش مشكلة الفلوس المهم المكان، بصوا أنا عندي فكرة مجنونة شوية

علاء: فكرة ايه؟ اتحفينا

ميساء: بعد ما نخرج من دار الايتام تتجوزنا أنا وفريدة

فريدة: انتي مجنونة أكيد

علاء: مش بقولك انتي مجنونة وطقة كمان

ميساء: خلونا نتكلم بالعقل شوية، احنا التلاتة عارفين ظروف بعض كويس ومحتاجين مكان نكون فيه مع بعض نقوي بعضنا، وكمان حتى لو لقينا مكان ليا أنا وفريدة ح نكون مطمع لكل من هب ودب عشان لوحدنا ومالناش أهل وكلام الناس مش ح يسيبنا، وفيه مشكلة كمان لو واحدة فينا فكرت تتجوز ح تتجوز ازاي وهي ما اتجوزتش قبل كده وهي مش بكر، ما فكرتيش يا ست فريدة شكلنا ح يكون ايه؟ انتوا نسيتوا أستاذ محمد ولا ايه؟! فوقوا احنا ولا لينا أي لازمة احنا حثالة المجتمع كله. وبعدين احنا ح نتجوز على الورق بس يعني الشقة ح تكون لينا انا وفريدة اوضة وانت اوضه، منه نكون قصاد الناس معانا راجل نحتمي بيه ولو واحدة منا قابلت نصيبها يبقى كانت متجوزة واهو مطلقة أحسن من مغتصبة ولو انت حبيت تتجوز طلقنا واتجوز اللي بتحبها برضه ح نكون ساعتها في مكان يلمنا أنا وفريدة وكمان اسمنا مطلقات يعني مفيش مشكلة لما نتجوز ونكون مش بكر. فهمتوا؟

فريدة: انتي اكيد مجنونة أو شاربة حاجة

علاء: لا يا فريدة، ميساء بتتكلم صح.

فريدة: انت ح تعوم على عومها؟!

علاء: لا هي صح، احنا اللي نسينا ظروفنا واخدنا حماس اننا في مجتمع جديد علينا في الجامعة محدش يعرف عنه حاجة ونسينا أصلنا افتكرنا إننا نقدر نعمل مستقبل جديد

فريدة: وايه يمنع المستقبل الجديد، إن شاء الله؟

علاء: اللي يمنعه إني مسؤول عنكم من ساعة ما عرفنا بعض وعشان أقدر اكمل دوري معاكم بعد ما نخرج من دار الايتام وكمان محدش يتكلم عنكم انتم الاتنين يكون الجواز على الورق بس ولما واحدة فيكم يجي نصيبها ح اطلقها واسيبها تشوف نصيبها مع راجل يكون مسؤول عنها

فريدة: ازاي يا علاء احنا اخوات

علاء: بس احنا مش اخوات فعلا يا فريدة احنا اخوات بحكم ظروفنا المهببة اللي زي بعضها وأنا مش ح اقبل ابدا حد يسيء لواحدة منكم أو يشوفها قليلة وكمان اللي عمله الزفت التاني ما ينفعش يستخبى ح يتعرف من اول لحظة، لازم يكون فيه علاقة شرعية موثقة على ورق تقول انكم كنتم متجوزين، ولأول مرة أوافق ميساء على كلامها، لما أكون واحد متجوز بيدور على شقة ونتلم فيها حتى لو جايب اكتر من زوجة محدش ح يتكلم عليكم لكن لو انتم الاتنين وحدكم وكمان شغلكم اللي بيرجعكم بالليل ح تعملوا ايه وح ابقى مطمن عليكم ازاي، وما تنسيش يا فريدة انهم في الجامعة فاكرين اننا بنحب بعض عشان ديما سوى محدش يعرف الحقيقة فلما يعرفوا اننا اتجوزنا مش ح تبقى غريبة ومحدش فيهم يعرف حقيقة علاقتنا ببعض

فريدة: طيب وبعدين

علاء: ولا قبلين، انا ح اكتب كتابي عليكم أنتم الاتنين، ودلوقتي

ميساء: وأنا موافقة، وانتي يا فريدة؟

فريدة: رغم إني شايفة دا جنان بس امري لله، ياله بينا على المأذون

وبالفعل عقد قران فريدة وميساء على علاء، وتركوا دار الايتام، كان مع ميساء بعض الأموال التي تكفي أن يبيتوا بها في أحد الفنادق حتى يجدوا السكن المناسب وبالفعل بقسيمة الزواج اخذوا غرفة ثلاثية في أحد الفنادق لمدة ثلاثة أيام حتى وجدوا الشقة المناسبة. كانت شقة من غرفتين وصالة ومطبخ وحمام في الجيزة بالقرب من عملهم هم الثلاثة، وبالفعل ذهبوا إلى الشقة ولم يختلطوا بالجيران كان الاستغراب من البواب أنهما زوجتين لرجل واحد وبلا أثاث يسكنوا به، وأرشدهم البواب إلى محل للأثاث المستعمل اشتروا منه أسرة وبعض المقاعد ونفدت أموالهم هم الثلاثة وانتظروا بداية الشهر الجديد لكي يكملوا ما ينقصنهم في شقتهم الجديدة.

علاء: أخيرا العفش جه

ميساء: أنا تعبت من نومة الأرض، برضه السرير بيفرق

فريدة: أنا كمان عظمي اتكسر من نومة الأرض الحمد لله السراير والترابيزة والكام كرسي دول كويسين عشان نعرف ناكل ونذاكر كويس والحمد لله البوتاجاز كمان كان بسعر كويس، عايزين نركز بقى الأيام الجاية عشان الامتحانات

علاء: فعلا الامتحانات على الأبواب لازم يا فريدة تركزي في مذاكرتك عشان التقدير

ميساء: فعلا يا علاء انت كمان محتاج تركز على المذاكرة عشان تجيبوا تقدير امتياز زي السنتين اللي فاتوا عايزة الاقي اصحابي دكاترة في الجامعة وامشي اتفاخر بيكم

فريدة: حيلك حيلك مين دول اللي دكاترة مرة واحدة، أصلا كل اللي فاضل على الامتحان شهر واحنا التلاتة لازم نشتغل كويس عشان نعرف ندفع ايجار الشقة والمصاريف بتاعتنا

ميساء: ما تشيليش هم أنا لقيت شغل تاني بعد الظهر وبكده ابقى بشتغل فترتين وبالليل انضف الشقة واجهز لكم الاكل وانتم الاتنين تسيبوا الشغل وتركزوا على المذاكرة

علاء: أنا اسف يا ميساء بس ما ينفعش انتي اللي تصرفي علينا انا الراجل وأنا اللي لازم أكون مسؤول عنكم، فريدة مفيش شغل بعد الكلية تيجي على البيت تساعدي ميساء في التنضيف والاكل وتذاكري وأنتي يا ميساء مفيش فترتين شغل هو شغلك الأساسي بس وترجعي على البيت وأنا ح اشتغل بعد الكلية وبالليل ح اذاكر انتم دلوقتي مسؤولين مني مفهوم

ميساء وفريدة: بس كده كتير عليك يا علاء احنا تلاتة مش انت لوحدك ومصاريفنا كتير

فريدة: خلاص يا علاء انا كمان ح اشتغل بعد الكلية زي ما انا وميساء تفضل زي ما هي ولما نرجع من الشغل اساعد ميساء في التنضيف والاكل واقعد اذاكر ودا قرار نهائي

ميساء: فعلا يا علاء فريدة بتتكلم صح، لازم احنا التلاتة نظبط وقتنا وانا مساهمة ومساعدة مني ليكم ح ارجع من الشغل اجهز لكم المكان والاكل لغاية لما تخلصوا امتحانات وبعد كده في الاجازة نوزع شغل البيت علينا احنا التلاتة

ومرت الأيام وجاء موعد الامتحانات لنهاية العام الثالث في الجامعة وكان كل منهم يعمل ويتحمل جزء من مصاريف المعيشة وقامت ميساء بالعناية بالمنزل وإعداد الطعام كما وعدتهم لتوفر الوقت والمكان المناسب لهم للمذاكرة بعد العودة من العمل، لقد كانت تلك الحياة رغم قسوتها عليهم هم الثلاثة الا أنهم شعروا بالحرية والفرحة وعمل ما يرونه مناسبا دون تحكم الآخرين بهم، دون أن يسمعوا كلمة لقيط او مومس، وانتهت الامتحانات أخيرا وظهرت النتيجة وحصل علاء وفريدة على تقدير امتياز كالعادة  وعلم الجميع في الجامعة أن علاء وفريدة تزوجا، لم تكن مفاجأة لزملائهما لتلازم فريدة وعلاء المستمر. وبدأ شعور الحب ينمو في قلب علاء تجاه فريدة، ولكنه لم يصارحها، خاف من ردة فعلها ان هو صارحها او ان تعتقد أنه يريد أن يجعلها زوجة فعلية دون إرادة منها وكان ذلك ينغص عليه حياته وشعرت ميساء بحب علاء لفريدة وانتهزت فرصة وجود علاء وحده في المنزل معها وعدم وجود فريدة وقررت مصارحته بالأمر:

 ميساء: بتحبها يا علاء صح

علاء: هي مين مش فاهم قصدك

ميساء: طالما اتلخبط كده ووشك جاب الوان يبقى صح انت بتحب فريدة، ليه بتنكر؟

علاء: لا خالص ليه بتقولي كده

ميساء: باين عليك من زمان وفريدة عارفة على فكرة ومنتظرة انك تتكلم

علاء: انتي كلمتيها

ميساء: اه طبعا، كلام بنات بقى.

علاء: وهي موافقة؟

ميساء: طالما مستنية تكلمها يبقى موافقة عشان كده أنا كلمتك بس خلي بالك فريدة حساسة جدا وفاكرة انك بتشفق عليها عشان حالها

علاء: ابدا والله يا ميساء أنا بحبها فعلا بس خايف انها تفتكر اني بجبرها على الجواز منها

ميساء: يبقى يا بطل تعزمها بره وتتكلم معاها بصراحة وشوف رأيها وخلي بالك احنا التلاتة مالناش غير بعض

علاء: خلاص ح اطلب منها نتقابل بعد الشغل واتكلم معاها بصراحة

ميساء: خير ما تعمل

علاء: مش عارف اشكرك ازاي يا ميساء انتي نورتي لي حياتي ودنيتي بموافقة فريدة على حبي ليها اطلبي كل اللي نفسك فيه وانا اعمله ليكي

ميساء: بص يا سيدي انا كل اللي عايزاه انك تسأل على زميل ليا في الشغل صارحني انه بيحبني وعايز يتجوزني وانا بحبه بس خايفة

علاء: من ايه

ميساء: من الماضي والحاضر

علاء: مش فاهم

ميساء: الماضي اننا من غير أهل ولقطاء زي ما بيقولوا في الدار والحاضر إني متجوزة

علاء: وانتي قولتي له ايه لما صارحك؟

ميساء: قلت له اني مطلقة وعايشة مع اختي وجوزها

علاء: كان لازم يعرف الحقيقة يا ميساء عموما هاتي بياناته وأنا ح أسأل عليه واشوف اذا كان مناسب ولا لأ وبعدين نشوف ح نقوله الحقيقة ازاي

ميساء: لازم يعرف انكم اهلي لأني ما اقدرش ابعد عنكم احنا كبرنا سوا حتى الهم شيلناه سوا يبقى لازم نفضل كده على طول على الحلوة والمرة


الفصل الثالث ستيلا

  أرتدي سترة أفلو الزرقاء، وأضعها في مكانها حول جذعي بمساعدة بارب. إنها تشبه إلى حد كبير سترة نجاة، باستثناء جهاز التحكم الذي يخرج منها. في ...