الأربعاء، 8 أبريل 2015

تابع المتمردة - الفصل الأول


كانت تقضي زهرة معظم وقتها بعد عودتها من عملها في حجرتها، فهي تأتي من العمل تتأكد من أن والدة زوجها تناولت أدويتها وطعامها، وتدخل حجرتها تعد دروس اليوم التالي، ثم تراجع على حفظها من القرآن، وبعد ذلك تفتح اللاب الخاص بها تتصفح الأخبار وتدخل على حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي.

كانت تشعر بوحدتها تزداد يوما بعد يوم، لم تكن تعرف السبب ولم تفكر أو تشغل نفسها يوما بالبحث عن سبب ذلك. كانت كثيرا ما تقف أمام المرآة تنظر لوجهها وجسدها. وتتساءل أليست جميلة، أبها عيب ما يبعد عنها زوجها، ثم تضع مساحيق التجميل وتتأمل نفسها وتنتظر وتنتظر رجوع زوجها من الدروس حتى تيأس من رجوعه فتخلد للنوم.

لم تشعر يوما وهي بين يديه أنها أرتوت منه وانتهت ولكنها كانت تخجل أن تصرح بذلك له، كانت تشتاق لكلمة غزل تصف جمالها، تشتاق لنظرة حانية منه ولكنها تخجل أن تعلن عن ذلك، تتمنى أن يحتضنها لتذوب فيه عشقا ولكن تخاف أن يسيء الظن بها.

كانت أحيانا تسأل نفسها عن سبب انشغاله الدائم عنها، عن سبب عزوفه عنها وعن ممارسة الحب معها، أهو الملل؟ ولكن أي ملل وهي لم يمض على زواجها أربعة أعوام. بعد زواجها بشهر واحد بدأ عادل مشوار البحث عن الدروس حتى يوفر لها الحياة الكريمة التي تليق بها. ولكن منذ أول يوم وهي تشعر أنه عندما أنهى رغبته أصبح شخصا آخر، ولم تدر ما السبب ولكنها خجلت من أن تحادثه.

لا تنسى زهرة ذلك اليوم، منذ ما يقارب الأربعة أشهر تقريبا، الذي كانت تفتح فيه هاتف زوجها –عندما فتحته على أنه هاتفها على سبيل الخطأ –ووجدت هذه الرسالة

" عادل حبيبي اسفة مش ح ينفع تيجي النهاردة أنا مشغولة جدا"

كانت هذه الرسالة من نمرة دون اسم، لم تجد الجرأة التي تجعلها تسأله عن صاحبة الرسالة ولا معنى هذه الجملة، أكانت خائفة من الحقيقة، هي تعلم أنه لن يخونها ولكن قد يتزوج عليها، ولكن جل ما كان يشغلها هو لماذا؟

ولكنها تعي أنها منذ ذلك الشهر وهي أصبحت زهرة أخرى غير التي تعرفها، كثر ذهابها للنادي، فأصبحت تذهب يوميا للنادي تجري حتى تنهك قواها، ثم تذهب للمنزل تقوم بطقوسها المعتادة، حتى إيقاظ زوجها ليتناول طعامه معها صباحا والنزول للعمل.

وفي احدى المرات أثناء تصفح موقع الفيسبوك وجدت مجموعة تسمى "نساء حائرات" جذبها اسم المجموعة وقررت الانضمام لها، ومنذ ذلك الحين وهي تتابع المجموعة وجدت مشكلة تشبه مشكلتها وتابعت الموضوع بشغف حاد، ولأول مرة قررت أن تشارك فكتبت

" أول مرة أشارك في حياتي في موضوع منشور ولكني عندي نفس المشكلة وقررت أن أرد على الخيانة بالخيانة، انتظر أرائككم"

 

لم تكن تريد حقا أن تكتب ما كتبته، ولكنها لم تعلم أن ذلك كان بداية تمرد الأنثى بداخلها على أوضاع تنتهك أنوثتها، الأنثى بداخلها أعلنت التمرد والعصيان –حتى التمرد على زهرة نفسها. كانت تلتمس آلاف الأعذار له في غدره بها، ليس حبًا ولكن حفاظًا على كبريائها.

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

(المتمردة- الفصل الأول)


استيقظت زهرة في الصباح الباكر كعاداتها كل يوم حتى تذهب لعملها، استيقظت في تمام الخامسة فجرا، وأيقظت زوجها عادل وأعدت طعام الإفطار لها وله حتى يتناولوا طعام الافطار قبل النزول للعمل.

زهرة في العام التاسع والعشرون من عمرها، ذات ملامح مصرية أصيلة قمحاوية البشرة متوسطة الطول، ليست بالبدينة أو النحيفة، ترتدي الحجاب وتحفظ القرآن الكريم. تخرجت من كلية الآداب قسم فلسفة، وتعمل مدرسة للفلسفة في إحدى المدارس الثانوية.

تزوجت من عادل زميلها في المدرسة، يدرس مادة الأحياء، يكبرها بثلاثة أعوام، هو أيضا ملامحه مصرية، عندما تراه في أي بلد أو أي مكان تقسم أنه مصري الجنسية. عادل له نفس صفات زهرة الجسمانية غير أنه أطول قليلا ومفتول العضلات، تراه فتيات المدرسة وسيما، وإنصافا للواقع هو أقرب ما يكون للوسامة ولكنه ليس عمرو دياب أو أحمد عز، كان ذلك رأي زهرة عندما سألتها عنه والدتها بعد أن تقدم لخطبتها، هكذا كانت هي تراه.

عادل مدرس حازم مع طالباته، يتقن عمله في المدرسة ويراعي الله في عمله، يعطي دروس التقوية ومجموعاتها، طيب القلب يعشق زهرة من كل قلبه ولكنه بسبب الدروس والمجموعات نادرا ما كان يستطيع أن يحادثها إلا في وقت الافطار الذي يتناولانه على عجل.

أما زهرة فهي خجولة بطبعها، شديدة الحياء، تراعي الله في طالباته وعملها، تعطي بعض مجموعات التقوية ولكنها تعتذر عن الدروس نظرا لانشغالها بأعمال المنزل ورعاية والدة عادل التي تقيم معهما.

الحالة المادية لهما تجعلهما من الطبقة الوسطى الأقرب للأغنياء، لدى كل منهما سيارة خاصة به ورصيد بنكي، وخادمة تراعي شئون المنزل أثناء غياب زهرة. اشترك لها عادل في أحد النوادي الكبيرة ولكنها نادرا ما كانت تذهب هناك لأنها دائما تذهب وحدها؛ نظرا لانشغال زوجها بالدروس الخصوصية.

رغم انشغال زهرة الدائم في العمل والمنزل والخروج، إلا أنها دائما ما تشعر أنها وحيدة، ليس لها أصدقاء، نظرا لخجلها وانطوائها. تربت زهرة منذ نعومة أظفارها على العزلة والانطوائية، هي وحيدة والداها.

توفى والد زهرة وهو عائدًا من عمله على العبارة السلام. كان يعمل في المملكة العربية السعودية وكان عائدا على متن العبارة. ومنذ ذلك الوقت ووالدتها كرست لها حياتها، كانت هي الوالد والوالدة كانت لها كل شيء. لم تتزوج والدتها وقررت أن تهب حياتها لابنتها وكانت لها كل شيء، وكانت زهرة تحب والدتها جدا فكانت لها الوالدة والصديقة، ومنذ وفاة الوالد لم تكوِّن زهرة أية صداقات واكتفت بوالدتها ودروسها، كانت حياتها تمضي بقرارات والدتها.

اختارت لها الوالدة كل شيء في حياتها، الحجاب وحفظ القرآن، حتى في الثانوية العامة اختارت لها القسم الأدبي. لم تعترض زهرة أبدا على قرارات والدتها، اعتقادا منها أن أمها تعرف أفضل منها في كل شيء.

اختارت لها أمها الكلية أيضا، والمدرسة التي تلتحق بها للعمل بعد التخرج، وأخيرا اختارت لها زوجها الذي تزوجته، توفت والدتها بعد زواجها كأنها كانت تنتظر أن تتم رسالتها مع ابنتها لتفارقها وهي كنف رجل مسئول عنها، شعرت الأم بحبه لابنتها فأبت إلا أن تزوجها له؛ رغم أن أحواله المادية لم تكن كما هي عليه الآن، وقبل وفاتها جعلته يقسم لها أن يراعي ابنتها ولا يجعلها تحتاج لشيء أو أحد من بعدها.

ولإيمان زهرة المطلق بحب والدتها لها، وقدرتها على الاختيار لم تتذمر من شيء ولم تعترض. وعندما تزوجت، لم تعترض أيضا على أي من قرارات زوجها، ولكنها لم تكن تحبه أو تكرهه ولا تعرف لماذا. كانت تشعر أن هناك حائل ما بينهما؛ رغم أنها لم تصرح بذلك يوما.

الاثنين، 30 مارس 2015

مقدمة (المتمردة)



عندما ننسى أنفسنا ونكرس حياتنا لآخرين، هنا نضيع بلا رجعة لأننا عندما نفيق نجد أننا فقدنا هويتنا وضاعت منا أحلامنا.
في هذا الوقت نندم على فاتنا في رحاب الآخرين؛ خاصة إذا لم يشعروا بنا وبما نقوم به من أجلهم. فتبًا لهم وتبا لنا. سحقا لكل من أساء لقلب أهديناه لهم، وسحقا لكل من لم يقدر ما أعطيناه لهم من حب.
ولكن بعد كل ذلك لن نجد أنفسنا، سنجدها تاهت منا -كما تاهت الأحلام والغايات. فيا ترى هل يمكن أن نجدها بعد ذلك، أم تراها تكون ضاعت منا إلى الأبد؟! لماذا نشعر دائما أننا فقدنا أنفسنا وهويتنا بعد فوات الآوان؟ ولكن هل حقا فات الأوان على أن نجدها؟!
حتى الآن لا أعرف ذلك، أحاول أن أستكشف نفسي في غياهب الجب التي أحيا بها، أحاول أن أعرف هل فات أوان استكشافي لذاتي أم أنني قررت ذلك بعد فوات الآوان؟
أنا المتمردة على أوضاعي، أنا المتمردة على حياتي، أنا المتمردة على كل شيء، أنا زهرة عبد الخالق.
لقد قررت أن أجد طريقي الذي أقرره لذاتي، وأحيا الحياة التي أحبها –دون قيود أو شروط، ودون موافقة أو إذن غيري. لقد انتهى وقت التبعية، لن أكون تابعا لأحد، فقط سأكون نفسي.

الاثنين، 16 مارس 2015

مقتطفات من الرواية الجديدة


عندما ننسى أنفسنا ونكرس حياتنا لآخرين، هنا نضيع بلا رجعة لأننا عندما نفيق نجد أننا فقدناهويتنا وضاعت منا أحلامنا.
في هذا الوقت نندم على فاتنا في رحاب الآخرين؛ خاصة إذا لم يشعروا بنا وبما نقوم به من أجلهم. فتبًا لهم وتبا لنا. سحقا لكل من أساء لقلب أهديناه لهم، وسحقا لكل من لم يقدر ما أعطيناه لهم من حب.
ولكن بعد كل ذلك لن نجد أنفسنا سنجدها تاهت كما تاهت الأحلام والغايات، فيا ترى هل يمكن أن نجدها بعد ذلك، أم تراها تكون ضاعت منا إلى الأبد؟! لماذا نشعر دائما أننا فقدنا أنفسنا وهويتنا بعد فوات الآوان؟ ولكن هل حقا فات الأوان على أن نجدها؟



وكام من صورة بنشوفها.. ونتمنى نكون فيها..
ولو ينفع نعود لحظة.. ونحضر وقت حكاويها..
وقعدتها ولمتها.. وسفرتها.. وكراسيها...
وناس اترصوا حواليها.. وليها عندهم باقى..
ولو فى العمر كان باقى.. حاجات ليا.. اكيد هى..
ولو ليها فأنا ليها.. تموت فينا الحاجات اوقات..
تعيش وإحنا نموت بيها.. وليه بتقلب الأيام..
وإيه كان فكرك بيها..
تروح تيجى يادوب صورة..
وأهو انت حتى مش فيها.

الخميس، 12 مارس 2015

آخر عصفور يخرج من غرناطة نزار قباني

1
عيناك.. آخر مركبين يسافران
فهل هنالك من مكان؟
إني تعبت من التسكع في محطات الجنون
وما وصلت إلى مكان..
عيناك آخر فرصتين متاحتين
لمن يفكر بالهروب..
وأنا.. أفكر بالهروب..
عيناك آخر ما تبقى من عصافير الجنوب
عيناك آخر ما تبقى من حشيش البحر،
آخر ما تبقى من حقول التبغ،
آخر ما تبقى من دموع الأقحوان
عيناك.. آخر زفةٍ شعبيةٍ تجري
وآخر مهرجان..
آخر ما تبقى من مكاتيب الغرام
ويداك.. آخر دفترين من الحرير..
عليهما..
سجلت أحلى ما لدي من الكلام
العشق يكويني، كلوح التوتياء،
ولا أذوب..
والشعر يطعنني بخنجره..
وأرفض أن أتوب..
إني أحبك..
ظلي معي..
ويبقى وجه فاطمةٍ
يحلق كالحمامة تحت أضواء الغروب
ظلي معي.. فلربما يأتي الحسين
وفي عباءته الحمائم، والمباخر، والطيوب
ووراءه تمشي المآذن، والربى
وجميع ثوار الجنوب..
3
عيناك آخر ساحلين من البنفسج
فكرت أن الشعر ينقذني..
ولكن القصائد أغرقتني..
ولكن النساء تقاسمتني..
أحبيبتي:
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليل،
ترضى أن ترافقني..
أعجوبةٌ أن يكتب الشعراء في هذا الزمان.
أعجوبةٌ أن القصيدة لا تزال
تمر من بين الحرائق والدخان
تنط من فوق الحواجز، والمخافر، والهزائم،
كالحصان
أعجوبةٌ.. أن الكتابة لا تزال..
برغم شمشمة الكلاب..
ورغم أقبية المباحث،
مصدراً للعنفوان...
4
الماء في عينيك زيتيٌ..
رماديٌ..
نبيذيٌ..
وأنا على سطح السفينة،
مثل عصفورٍ يتيمٍ
لا يفكر بالرجوع..
بيروت أرملة العروبة
والطوائف،
والجريمة، والجنون..
بيروت تذبح في سرير زفافها
والناس حول سريرها متفرجون
بيروت..
تنزف كالدجاجة في الطريق،
فأين فر العاشقون؟
بيروت تبحث عن حقيقتها،
وتبحث عن قبيلتها..
وتبحث عن أقاربها..
ولكن الجميع منافقون..
5
عيناك.. آخر رحلةٍ ليليةٍ
وحقائبي في الأرض تنتظر الهبوب
تتوسل الأشجار باكيةً لآخذها معي
أرأيتم شجراً يفكر بالهروب؟
والخيانة، والذنوب..
هذا هو الزمن الذي فيه الثقافة،
والكتابة،
والكرامة،
والرجولة في غروب
ودفاتري ملأى بآلاف الثقوب..
النفط يستلقي سعيداً تحت أشجار النعاس،
وبين أثداء الحريم..
هذا الذي قد جاءنا
بثياب شيطانٍ رجيم...
النفط هذا السائل المنوي..
لا القومي..
لا الشعبي
هذا الأرنب المهزوم في كل الحروب
النفط مشروب الأباطرة الكبار،
وليس مشروب الشعوب..
كيف الدخول إلى القصيدة يا ترى؟
والنفط يشري
ألف منتجٍ (بماربيا)...
ويشري نصف باريسٍ..
ويشري نصف ما في (نيس) من شمسٍ وأجسادٍ..
ويشري ألف يختٍ في بحار الله..
يشري ألف إمرأةٍ بإذن الله..
لا يشتري سيفاً لتحرير الجنوب..
7
عيناك.. آخر ما تبقى من شتول النخل
في وطني الحزين.
وهواك أجمل ثورةٍ بيضاء..
تعلن من ملايين السنين
كوني معي امرأةً..
كوني معي شعراً
يسافر دائماً عكس الرياح..
كوني معي جنيةً
لا يبلغ العشاق ذروة عشقهم
إلا إذا التحقوا بصف الغاضبين..
أحبيبتي:
إني لأعلن أن ما في الأرض من عنبٍ وتين
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
كل العشب، كل الياسمين
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين
وبأن كل الشعر .. كل النثر..
كل الكحل في العينين..
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين..
كل العشب، كل الياسمين
حقٌ لكل الحالمين..
كوني معي..
ولسوف أعلن أن شمس الله،
تشبه في استدارتها رغيف الجائعين
ولسوف أعلن دونما حرجٍ
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين

الجمعة، 6 مارس 2015

اعتذار

أعزائي رواد المدونة الكرام
اعتذر عن عدم النشر طيلة هذه الفترة وذلك لانشغالي في كتابة رواية جديدة
اعتذر بشدة برجاء قبول اعتذاري
احتاج أن أعرف آرائكم في القصص والمقالات المنشورة لتفادي الأخطاء السابقة في الأعمال القادمة أثق في آرائكم

الفصل الثالث ستيلا

  أرتدي سترة أفلو الزرقاء، وأضعها في مكانها حول جذعي بمساعدة بارب. إنها تشبه إلى حد كبير سترة نجاة، باستثناء جهاز التحكم الذي يخرج منها. في ...